أتذكر ذلك المنظر الجميل للماعز وهو يهرول في شوارع القرية عائدا في المساء إلى منزله وكأنه يطبق نظاما عرفيا بينه وبين المجتمع. هذا المنظر وصفه الكاتب J Delheure في كتابه "Faits et Dire du M’ZAB" قائلا:
"يكتسب سكان وادي مزاب الماعز في منازلهم من أجل الحليب المفيد للأطفال الصغار عند الفطام وشح الحليب عند أمهاتهم، كذلك للمرضى الذين يحتاجون إليه والذي يتم منحه لهم مجانا في سبيل الله.
في الصباح حالما يتم الإفراج عن الماعز من منازلهم يتجمع في مكان فسيح، والجميع يعرف جيدا مكان التجمع. فيمضي الماعز يومه على التلال ويعود في المساء قبل غروب الشمس، عند وصوله إلى بوابة المدينة كل واحد منه يهرول إلى منزله، إذا وجد الماعز باب منزله مغلقا ينتظر عند المدخل مع البدء في الثغاء، وإذا مرت امرأة في الشارع فإنها تقرع الباب لتعلن لأهل البيت وصول الماعز لمنزله.
عند دخوله يجد الماعز طعامه و ماء الشرب مهيَّأ.
هيئة العزابة هي التي تعين الراعي وتحدد حقوقه ووجباته، يشترط فيه الأخلاق الحسنة والإخلاص في العمل".
حاليا بأوروبا تقوم جمعيات بتحسيس المواطنين في تربية الدواجن في المنازل بالعمارة والفائدة من ذلك: تقليص حجم النفايات، تغذية الدواجن من فضليات المطابخ وتأمين التغذية بالبيض الصحي وبأقل ثمن.
إن سكان وادي مزاب كانت لهم الأسبقية في تربية الماعز بالمنازل والاستفادة منه. حاليا مع تطور البنيان انعدمت هذه العادة فيجب التفكير بالنسبة للأحياء الجديدة طريقة ملائمة تعزز الأمن الغذائي للأجيال القادمة.
-بتصرف-
المصدر: كتاب العرف في التعمير والسكن والفلاحة والري بوادي مزاب، لمسن الناصر بن بابا، ص 49، 50.
شاركنا بتعليقك