بلغويا: طائر صغير أبلق شديد السواد كالغراب له غرة بيضاء في الذقن
والرأس والذيل، لديه غناء رقيق، وتختلف تسميتها في قصور مزاب بين "لالا بلغويا" أو "لالا بلغوسا" وهي في تراثنا الشعبي بمثابة "أزمول ن وشاشي" بمعنى "رمز للتفاؤل" وبشائر الخير والفرح. ورمز الحظ أو السعد حيث اشتق منه اسم لالا مسعودا، فمن بين الأهازيج الشعبية ما يردده الأطفال حين رؤيتهم لها:
"لالا بلغويا، لالا بلغويا، حوايانغ أمشان تجمي" بمعنى "احجزي لنا مكانا في الجنة".
وتروى في شأنها العديد من الأساطير، فيقال أنها بشارة أبينا آدم عليه السلام، وكذلك أنها هي الطائر الذي كان يحمل الأخبار إلى سيدنا نوح عليه السلام لما كان على ظهر سفينة النجاة.
بوعود: من الطيور التي عاشت مع المزابي في بلاد الشبكة وفي البلاد الجافة لشمال غرب أفريقيا عموما، يتكاثر حول المساكن البشرية، وتضع من بيضتان إلى أربع بيضات في حفر بالجدار أو المباني المحيطة.
معروفة بصوتها في السكون فهو رقيق وجميل، فبمجرد النظر إليه يشعر صاحبه بالغبطة والراحة النفسية، فآت مزاب يرون فيه البركة وهم يعتبرونه فال الخير أينما حل، فله مكانه خاصة عندهم وهو طائر المحبة ودليل بِشر، ويذكر كثيرا في الأهازيج والحكم المزابية.
ومن اللطائف ما يروى في الأسطورة على أنه أرواح الآباء والأجداد تجسدت في شكل طائر تعود لتأنس بأهلها، لهذا الطائر ألفة ومحبة خاصة في المجتمع المزابي فالكل يحترمه، كأنه رمز الجمال والسلام والحب ورسول الحيارى أيضا، حيث لما يزقزق فوق الشباك العلوي كأنه يبعث برسالة لأهل الدار مفادها أن مسافرا على مشارف البلدة أو خير كبير قادم إليهم سيحل بالبيت ويعم العائلة، وتوصي الجدات الأطفال بعدم إيذاء "بوعود" فإنه طائر الجنة.
إن "بوعود" طائر يعيش معنا أكثر مما نعيش معه، فهو ببراءته يختار سكنه مع مسكننا، فله عشه الخاص به والذي عادة ما يكون في زاوية خاصة في الشباك العلوي من سقف البيت "نّج أدّاي"،
المسمى بالمزابية "أولون ن جار تيمولاف" حيث يعده له المزابي سلفا، عندما يقوم ببناء منزله، فالطائر بفطرته يزين تلك الزاوية بأعواد وأعشاب بشكل جميل وظريف ليبقى مدى الحياة عش لـ بوعود وآله، كأنه فرد من أفراد العائلة فهو حريص على احترام شريكه في المسكن.
هذا الطائر المحلي يتغذى على الحبوب ومن فتات الخبز وبقايا الكسكس من حول المائدة وهو وديع لا يأكل إلا مما وقع من الثمار على الأرض ولا يفسد الحرث كما تفعل تزوكي.
للطَّير "بُوعُودْ" نصيبه في وِجدان المزابيين وثقافتهم، حيث خصَّص كثيرون وقفًا خاصًّا به "الحابوس ن الطير" نظرا للمناخ الحار في البلدة خاصة في فصل الصَّيف، وهذا بوضع وعاء فخَّاري مفتوح في سطح المنزل أو فوق قبر من القبور، بحيث يتعهَّده صاحبه بالماء بشكل منتظم، بالإضافة إلى امتلائه أوقات الأمطار على ندرتها.

إن هذا الوَقف -وغيره من الأوقاف في البلدة- كان بإمكانه أن يتطوَّر ويستفيد من التقدم الإداري والتقني المشهود ويصير مؤسسات رائدة للرفق بالحيوان لو أنَّ المزابي حافظ على إيمانه بنموذجه الاجتماعي ويقينه بمنظومته الفكرية.
-بتصرف-
المصدر: موقع آت مزاب
شاركنا بتعليقك