إسهامات

يرى الدكتور: محمد بابا عمي - أحد مؤسسي المدارس العلمية- لابد أن تكون مدارسنا ذات نفس إيماني رباني، وذات بعد إنساني كوني، ألد أعدائها الكره وضيق الأفق والتصنيفات الضيقة، لابد أن تكون مدارسنا مدارس إسلامية..

والمقصد هو أن نلتقي في نقطة المعنى ونرتقي إلى علو الفهم والإدراك ثم الوعي، وبخاصة لو تأملنا بجدية حالنا ووضعنا وما نحن فيه وما نحن صائرون إليه، لا بعين الناقم والبليد، بل بنظر المسؤول الحديد، وبمنطق "عرض العمل على التفتيش" والمفتش الأول خبير بصير، عليم حكيم، ثم يليه مفتش حليم حكيم، هو صاحب الفضل علينا عليه الصلاة والسلام، قم يعرض عملنا على كل قلب وعقل يغرس فتيله في محبرة الإيمان ويستنير بنور اليقين، أليس هو القائل جل من قال: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّـئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ التوبة: 105.

من المهم والتأكيد أن نجتهد في فتح المدارس، ومن الاجتهاد والصبر أن نداوم على سيرها وتحسينها، ومن الجهاد والهجرة أن نسمو بها رويدا رويدا نحو ذروة الكمال البشري، ولذا كان المعلم والمدرس هما رمز البطولة وعنوان الأمل.

لكن الأهم من ذلك أن نديم المقصد والمعنى جنبا إلى جنب مع الشكل والمبنى فلا يضيع من بين أيدينا هدف ولا رسالة ولا غاية حتى وإن لقينا حتفنا، وتجرعنا الامرين، وذقنا المحنتين.. "فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" رواه مسلم.

ويرى كذلك الأستاذ: يوسف كسوف -مسؤول إدارة لمعنى- "إن القضية هنا هي قضية قلب المعلم المفعم روحا وإخلاصا، وعقله المستنير علما ومعرفة، وكذا مسؤوليته الواضح المتعلقة بنقل الخواص والمعاني مع المعلومات والمباني، ليغدو بذلك ربانيا بما يعلم وبما يدرس. إن مجرد إعطاء الحرية لمكوك العقل والقلب ليبحر في فضاء التفكير هو بمثابة إطلاق الطائر الصغير في السماء ليحلق حيث يشاء ولو بعد عدة محاولات".

إضافة إلى ما تم الإشارة إليه سابقا؛ من الجميل أن نورد بعض صفات المعلم الرسالي، الذي ننشده من أجل نهضة حضارية قوية لجيل المستقبل:

  • التسلح بقيم الإخلاص والصبر وإتقان العمل.
  • حسن المظهر في توازن واعتدال، من غير مغالاة ولا إسراف.
  • اكتشاف المواهب والقدرات ورعايتها لتنميتها، إضافة إلى مراعاة مشاعر التلاميذ والعلم بأنهم قدموا من بيئات أسرية مختلفة، ففيها المشجع المقدام، وفيها المحبط المتكاسل.
  • اكتساب المهنة العالية للدراسة وذلك بالتدريب والخبرة، وتتمثل هذه المهنية في الإدارة الجيدة للفصل الدراسي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
  • مراعاة الفروق الفردية الحاصلة بين التلاميذ في الفهم والاستيعاب وسرعة الاستجابة والتفاعل مع الأنشطة.
  • القيام بالقسط والالتزام بالعدل مع جميع التلاميذ، ولا يجب أن تتجاوز العقوبة مثلا إلى الانتقام.
  • التعمـق في التخصص؛ فالمعلم يجب أن يكون في سعي دائم للعناية بتخصصه والاستزادة منه وإتقانه ولا يرضى إلاّ أن يكون عليمًا بمادته قديراً على إيصالها.
  • الالتزام بقوانين الرسالة، والانضباط باللوائح، والأخذ بتوجيهات المؤسسة وأنظمتها، والانصياع لقيادته، والعمل وفق مواعيد الحضور والانصراف وبداية الحصص ونهايتها، وتسليم اختباراته وتصحيحها ورصد نتيجته.
  • ولعل أرقى صفة نختم بها المقال: على المعلم الرسالي أن يلتزم بها أن يكون قدوة حسنة لتلاميذه؛ لأنه يعمل بما يَعلم و يُعلّم، وعنده تلازم بين العلم والعمل، ويقدم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وكلاماً مـؤثراً وسلوكاً آثراً، فيجعـلُ التلاميذ يأخذون من علمه وعمله، وينهلون من كلامه وسلوكه، فينهض بالعقول، ويرتقي بالأخلاق، ويسمو بالمجتمع بشكل إيجابي، ويحمي الأمة من انتشار الأخلاق غير الحميدة، ويصونها مــن شيوع السلوكيات السلبية.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب: باب الحضارة، بأقلام أساتذة العلمية، ص 22، 23، 53.

- موقع الألوكة.

شاركنا بتعليقك