إسهامات

سنة 1905م بلغ العدد الإجمالي للآبار في وادي ميزاب حوالي 3169 بئر، أما بالنسبة لقصر غرداية وواحاته فقد بلغ عدد الآبار حوالي 1741 بئر، ولكن حاليا لا تتوفر إحصائيات دقيقة للآبار، نظرا لما تعانيه من الإهمال واختفاء الكثير منها بسبب التوسع العمراني على حساب المعالم الأثرية، وهناك عدة معايير مختلفة ينبغي أخذها بعين الاعتبار في عملية تصنيف الآبار، منها الشكل والوظيفة ونوعية الماء، فعلى ضوء هذه المعايير الثلاث يمكن أن نقسم الآبار في منطقة وادي مزاب إلى نوعين رئيسيين هما:

 1. آبار القصور

 هي آبار عمومية وتعتبر من أهم الآبار انتشارا في المدن الإسلامية، ويتم إنشاؤها خصيصا للمصلحة العامة، يستغل ماؤها من الجميع، ولقد انتشر هذا النوع من الآبار في قصور وادي مزاب، وتكون تابعة للمسجد "وقف" حيث يكون المسجد مشرفا عليها من حيث الصيانة والمحافظة عليها، والآبار العمومية تنقسم إلى نوعين وفيما يلي نأخذ كمثال آبار قصر غرداية:

آبار صالحة للشرب:

وهي تلك التي تنتشر خارج أسوار القصر وفي مجرى الوادي، وهي عبارة عن خزانات المياه الجوفية تتجمع فيها مياه الأمطار أو السيل عندما يسيل الوادي وسرعان ما تنضب لأنها قليلة العمق، وهذا ما جعل مياهها عذبة فمن خلال خصائصها يمكن أن نقول عنها أنها عبارة عن أحساء حسب التعريف الذي ورد عند ابن المنظور للأحساء، حيث يقول عنها أنها حفيرة قريبة القعر تكون في أسفله حجارة وفوقها رمل وعند التساقط يتسرب الماء عبر الرمل فيتجمع في الحجارة. وتستعمل هذه الآبار للشرب فقط، بعضها مخصص للرجال والبعض الآخر للنساء والأطفال.

أما عن الشكل المعماري فمساندها العمودية تتوج أحيانا بعقد نصف دائري من الأعلى، أما من الجهة الأمامية والخلفية فهي محمية ببلاطتين حجريتين في فوهة البئر، وقطرها لا يتجاوز المتر الواحد، وتكون دائما مزودة بحبل وإناء لاغتراف الماء.

تنتشر آبار الشرب في مجرى الوادي ناحية "سالم أو عيسی" مقابل قصر غرداية، ولقد بلغ عددها حوالي 12 بئر، يرجع تاريخ إنجازها إلى سنة 913ه / 1507 م في عهد الشيخ صالح بن الشيخ عمي سعيد.

آبار غير صالحة للشرب:

هي التي تستعمل للغسل والاحتياجات اليومية، تكون داخل أسوار القصر وتنتشر في الأحياء والشوارع الرئيسية، وتوجد أكثر من 30 بئر داخل قصر غرداية، (بئر المسجد، بئر الرحبة، بئر باییزي، بئر بابا صالح، بئر الراعي، بئر السوق...الخ) وحفر الآبار داخل القصر أمر صعب نظرا للطبيعة الصخرية الأرضية لذلك فالآبار التي حفرت أعلى الهضبة قليلة العدد، حوالي 6 آبار فقط، أما الباقي فهي محفورة أسفل الهضبة وتكثر كلما اتجهنا أسفل الهضبة (القصر).

2. آبار الواحات

تعرف باسم بئر الأرض أو بئر السقي الحيواني، "تيرست ن-وجباد" تستعمل في الري وسقي البساتين، وهي ذات ملكية خاصة، يختلف مذاق مائها من مكان لآخر، وتنقسم إلى أربعة أنواع:

آبار عادية:

تمثل النسبة الأكبر عن آبار الواحات وهي التي ليس لها خصوصية تميزها.

آبار مستقبلة لمياه السيل:

هي آبار تستقبل مياه السيل عن طريق فتحة خلفية أو "مصارف" تصب منها مياه السيل في البئر بحيث تخصص لها ساقية تنقل إليها مياه السيل، بهدف تخزينها في طبقة المياه الجوفية، ما يميز هذا النوع من الآبار هو أنها تبتلع مياه السيل ولا تمتلئ ويظهر أثرها في الآبار المجاورة بحيث يرتفع منسوب مياهها بعد السيل مباشرة، ولقد سمیت بالآبار البلوعة لأنها تبتلع مياه السيل وهذه الخاصية تتميز بها بعض الآبار دون غيرها وبالتالي فهي تقوم بوظيفتين السقي وتغذية طبقات المياه الجوفية.

آبار تسقي المرتفعات "أجام":

هي آبار مخصصة لسقي المساحات المرتفعة التي لا تصلها مياه السيل، وشكلها لا يختلف عن البئر العادية إلا أنها تكون محفورة بين أرضيتين مرتفعة ومنخفضة، وعمقها لا يصل إلى مستوى المياه الجوفية فهو لا يتعدى بضعة أمتار.

تكون مزودة في الأرض المنخفضة بفتحة متصلة بالسواقي التي تجلب إليها مياه الغدير ويبنى جزءها العلوي في الأرض المرتفعة لزجر الماء والسقي منها.

آبار لا تنضب (الوروارة):

هي آبار لا تنضب في وقت الجفاف وقليلة العدد مقارنة بالآبار العادية حيث بلغ عددها حوالي 20 بئر في نهاية القرن التاسع عشر، ولا تختلف في شكلها عن باقي الآبار.

شاركنا بتعليقك