انفصام الشخصية هذا الذي يعانيه الأبوان نراه كل يوم في المجتمع من حولنا سيصيب الطفل بانتكاسة وازدواجية في شخصيته وتشتت بين ضدين وأبوين يحبهما معا ولا يستطيع التوفيق فيما يطلبان منه.
والواقع أن الأطفال يأتون إلى الحياة وهم لا يعلمون شيئا ومهمة الوالدين تعليمهم أولا التصرف السليم والمبادئ الأخلاقية الفاضلة، ولهذا السبب فإن على الآباء أن يراعوا بأن النهي عن الشيء والرضى عنه لا يتغير بتغير المواقف وإنما يجب أن تكون تعليماتنا واحدة لا تتغير حتى لا تهتز ثقة الطفل بتعليمات والديه ويشعر بالحيرة وعدم الاطمئنان النفسي، فيؤثر ذلك بصورة سلبية على شخصيته، حيث إن تذبذب سلوك الآباء تجاه الطفل وعدم ثبات هذا السلوك واستقراره يشعر الطفل بالقلق ويفقده القدرة على توقع ردود الفعل نحو سلوكه فيصبح مترددا عند اتخاذ قراراته وعند التعبير الصريح عن رأيه.
قد يكون أحد الوالدين قاسيا في تربيته للطفل وبينما يكون الآخر متسامحا معه أو يمنع أحدهما الطفل عن سلوك معين بينما يتسامح الآخر معه في نفس السلوك: هذا ما يخلق عند الطفل ازدواجية في تقييم الأمور ويصبح متذبذبا في سلوكه دائم القلق لعجزه عن إرضاء كلا الوالدين أو معرفة السلوك الذي يجب أن يتبعه..
وليد طفل عمره أربعة أعوام كان يعمد إلى استخدام كلمات الرضيع الصغير كلما رغب في شد انتباه والديه –ولا سيما أمه- إلى إحدى حاجاته فإذا كان يريد الماء فإنه يشير إلى صنبور الماء قائلاً (امبو امبو) للدلالة على عطشه، وكانت الأم ترى في هذا السلوك دلالة الفطنة والذكاء، لذا تلجأ إلى إثابته على ذلك أي تلبي حاجته فتجلب له الماء من ذاك الصنبور.
أما والده فيرى الألفاظ التي يستعملها هذا الولد كريهة فيعمد إلى توبيخه على اللفظ الذي لا يتناسب مع عمره.
والنتيجة:
أصبح الطفل واقعاّ بين جذب وتنفير بين الأم الراضية على سلوكه والأب الكاره له.
ومع مضي الوقت أخذت تظهر على الطفل علامات الاضطراب الانفعالي وعدم الاستقرار في صورة سهولة الإثارة والانفعال والبكاء وأصبح يخاف من والده ويتجنبه.
المصدر: كتاب: كيف تكون أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، ص 83، 84.
شاركنا بتعليقك