إسهامات

إن محاولة الأهل في تطويع أبناءهم داخل قوالب جاهزة ومقاسة، لا تجدي نفعاً، وليست هي المطلوبة ولا المؤدية إلى تربية ناجحة، وأبناء أصحاء في عقولهم وأجسادهم واللذين تقع دائماً مسؤولية نموهما وتطورهما على الطبيعة، إذ لا يمكن تغيير حقيقة أحد، كل ما نستطيع فعله، هو مساعدته ومنحه الثقة والفرصة للنمو.

لذا لا بد من معرفة بعض التوجيهات التربوية المبنية على دراسة علمية لتكوين الطفل النفسي والشخصي، ليساعد الأهل في تربيتهم لأبنائهم، وليدّلهم على الجوانب الإيجابية التي يمكنها تنمية شخصية الطفل وإمكاناته الفطرية، كما تمنع عنهم ارتكاب الأخطاء العديدة التي يمكنهم القيام بها، نتيجة الجهل، أو نتيجة تراكم مجموعة من المعارف الخاطئة، وتنبّههم إلى أن تصرفاتهم وطريقة عيشهم هي التي تؤثر في طباع أولادهم، فأقوالهم وأفعالهم ستقابل حتماً بردود فعل مقابلة.

أساليب التربية

هناك نوعين من الأساليب التربية، نوع يعتبر سويا ويتمثل في:

1. أسلوب القدوة: هو أسلوب علمي من أساليب التربية وهو أن يكون المربي قدوة أمام النشء، فيسارع إلى المبادرة والتضحية والترفع عن صغائر الأمور.

2. الأسلوب الديمقراطي: يتصف هذا الأسلوب بأن الأمور ر بُت الأطفال والوالدين تقوم بشكل تعاوني قائم على الحرية الفردية وعلى النشاط والحركة والحيوية والتفاعل. ويتجلى هذا لأسلوب من خلال عدة مظاهر منها: اعتراف الوالدين بأن الأطفال أشخاص مختلفون عن بعضهم البعض، إن كل منهم ينمو بشكل مستقل، ويتحمل المسؤوليات في المستقبل والدفء والقبول

3. أسلوب الرفق: الرفق هو المرونة والليونة، وهو الدليل لابتعاد عن العقاب والقهر والشدة والقسوة في المعاملة. سواء كان ذلك على الطفل ألطف وأفضل وأفيد وانفع. إن معاجلة اعوجاج سلوك الطفل وخطأه بالرفق، وليس بالعنف حتى يعرف الطفل خطأه ويقتنع بذلك.

4. أسلوب المشاركة في المواقف الاجتماعية المختلفة: قد يدعو الوالدين الطفل للمشاركة في موقف اجتماعي معين بقصد إكسابه السلوك والقيم.

5. أسلوب الثواب والعقاب: إن آلية الثواب والعقاب تستخدم على نطاق واسع في الأسرة وفي شتى مؤسسات التنشئة، ففي أثناء عملية التنشئة الاجتماعية نجد أن الوالدين أثناء تعاملهما المباشر مع الطفل يستعملون معه المكافأة والتأييد، عندما يصدر عنه السلوك المرغوب، وعندما يظهر المشاعر التي تناسب موقفا من المواقف كما أنهما يوقعان عليه العقاب، إذا هو فعل غير ذلك. وتتفاوت درجات الثواب والعقاب إلى عدم رضا أو الحرمان من شيء مطلوب..

6. أسلوب التوجيه الصريح: قد تلجا الأسرة إلى توجيه سلوك الطفل بصورة مباشرة وصريحة فتعلمه ما ينبغي وما لا ينبغي وتدربه مباشرة على السلوك المناسب مهيأة الظروف والمواقف المستغلة مواقف معينة قصد التوجيه والتدريب.

أساليب غير سوية:

1. أسلوب التذبذب: يقصد باتجاه التذبذب اللاتوازن في السلطة بين الأبوين، فالسلوك الذي يثاب من أد الوالدين قد يرفض من الآخر، قد يتخذ التذبذب شكل آخر وهذا يعتبر أن سلوكا معينا يثاب عليه الطفل مرة ويعاقب عليه مرة أخرى، ومن شأن هذا الأسلوب أن يؤثر على توافق الطفل الشخصي والاجتماعي، وكذلك يشمل على تردد الوالدين إزاء الأسلوب الأمثل لتهذيب الطفل،

2. أسلوب التفرقة: يتمثل هذا الأسلوب في تعمد عدم المساواة بين الأبناء والتفضيل بينهم بسبب الجنس وترتيب الأولاد والسن، كتفضيل الذكر على الأنثى، أو تمييز الولد الأكبر عن إخوته وإخوانه، في الأكل والملبس والمصروف.. فينصب الاهتمام والحماية والرعاية على هذا الطفل أكثر من باقي الإخوة.

3. أسلوب التسلط: أي فرض أحد الوالدين رأيه على الطفل ويعتبر النظام القائم على الصلابة في تكوين الضمير، فإذا التزمت في فرض هذا الأسلوب فإن الطفل تزداد لديه مشاعر الذنب والقلق والضبط الشديد للنفس، وغالبا ما يتحولون إلى اعتماديين أي الاتكال السلبي على الآخرين إضافة إلى الاستسلام وعدم الشعور بالكفاءة وإلى التعلق المصطنع بالوالدين وطاعة السلطة.

4. أسلوب الحماية الزائدة التدليل: ويعني تشجيع الطفل على تحقيق رغباته بالطريقة التي تحلو له، والقيام نيابة عن الطفل بالواجبات التي يجب أن يتدرب عليها، وهذا التدليل المفرط يؤدي إلى الشخصية الاتكالية الضعيفة والتابعة التي لا تثق بذاتها وعدم الشعور بالمسؤولية والأنانية.

5. أسلوب إثارة الألم النفسي: ويتمثل هذا جميع الأساليب التي تعتمد على إثارة الألم النفسي وقد يكون ذلك عن طريق إشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه وتحقيره والتقليل من شأنه مهما كان سلوكه، أو أداؤه أو البحث عن أخطائه وإبداء ملاحظات نقدية جارحة له مما يفقد الطفل ثقته بذاته ويجعله مترددا في أي عمل يقوم بيه خوفا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم.

 الإهمال هي اللامبالاة في الطفل أي عدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية الضرورية كالأكل والشرب والنظافة والحنان والحب وعدم الإثابة على السلوك المرغوب فيه وتشجيعه وعدم المحاسبة على السلوك غير المرغوب فيه.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب التربية الحديثة لطفلك، وليام كارير.

- دراسة: أساليب التربية في الأسرة وأثرها على سلوك الأبناء داخل المدرسة الابتدائية، بلبالي فاطمة، ثماني كريمة. 2022م، ص: 14-18.

شاركنا بتعليقك