إسهامات

نهوض الأمة ورُقيّها معقود بصحة التعليم وجودة التربية، والمناهج الأرضية وطرائق البشر مهما أوتيت من قوة واجتمع لديها من خبرة؛ فإنها تقف عاجزة عن تحقيق الكمالات، وعن التناغم مع الفطرة السوية، والسبب هو أن هذه المناهج لا تخلو من هوىً بشريٍ جهول، أو نظرةٍ ضيقةٍ محدودةٍ مع ضعفٍ في الشعور الداخلي الصادق - المراقبة - الذي هو بلا شك مؤثرٌ كبيرٌ على سير العمل التعليمي والتربوي، ولذا فإن من المهم إدامة النظر والتأمل في الأساليب النبوية في التربية والتعليم.

قبل عرض الأساليب تنبيه لابد منه!

إن وجود دعوات ضالة كانت ولا زالت تنادي بضرورة نقل أسلوب التعليم والتربية من الغرب العلماني أو الياباني الوثني دون نظرٍ إلى المبادئ والقيم والثوابت الشرعية؛ يدعو لإعادة النظر في ذلك، إننا قد نستفيد منهم في بعض الوسائل والطرائق - في توصيل المعلومة مثلاً والتي اعتمدوا فيها على تجارب ودراسات وجهود مضنية وافقوا فيها الصواب في أحيانٍ كثيرة - أما أن نأخذ ما نزاحم به ثوابتنا وقيمنا فلا يصح أن نختلف في رده والوقوف أمامه، إن من المحزن المبكي أنك تجد دول الغرب الكافر تحامي عن مبادئها، وتخشى على قيمها، بينا ترى أهل الإسلام أهل الملة الخالدة يبقون وكأن العبث بالثوابت لا يعنيهم، أوَ ليس هو شيئاً ذا بالٍ في نظرهم؟

أساليب نبوية في التربية

إن المتأمل في هدي النبي ﷺ وسيرته يرى كثرة الوسائل والأساليب التي انتهجها ﷺ في تعليمه للأمة وتربيته لها، وإن الإحاطة بكل ذلك قد لا يكون ممكناً ولا مناسباً في مثل هذه العجالة، ولكني أقف مع بعض هذه الأساليب النبوية التي نرى الحاجة ماسة إلى التنبيه عليها:

  • الحفاوة والترحيب وحسن الاستقبال: لقد كان من يقابل النبي ﷺ ولو لأول وهلة يجد عنده من الحفاوة والترحيب وحسن الاستقبال ما يجعل النفوس تنجذب إليه وتأنس بحديثه.
  • الرفق والرحمة وحسن التأني: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ آل عمران: 159. ويعد الرفق سبباً من أسباب الكمال والنجاح في التربية، وتتأكد الحاجة إلى الرفق والرحمة عند وقوع الخطأ غير المتعمد.
  • الثناء والتشجيع: بمعنى تسليط الضوء على مكامن الكمال في النفس البشرية والإشادة به، يراد منه بعث النفس على الزيادة، وإثارة النفوس الأخرى نحو الإبداع والمنافسة، وهو مشروط بأن يكون حقاً، وأن يُؤمَن جانب الممدوح، وأن يكون بالقدر الذي يحقق الهدف.
  • التدرج ومراعاة الحال: إن المتربين والمتعلمين ليسوا على درجة واحدة من الفهم والإدراك، ولا على درجة واحدة في الحرص والرغبة، والمنهج المطلوب في التربية والتعليم أن يقوم على التدرج ومراعاة الحال.
  • الاستفادة من الأحداث: على المعلم اللبيب والمربي الحكيم أن يفيد من الحوادث والأحداث في توجيه التعليم، مثل مناسبة المولد.
  • التبسط وإزالة الحواجز: النفوس البشرية ضعيفة تحوي في داخلها مشاعر وعواطف، تحب الأنس والتواضع، وتكره التعالي والتكلف، وتأنف الجفاء والعبوس وتقطيب الجبين. والتبسط وإزالة الحواجز بين المربي والمتربي كفيل بإيجاد بيئة مطمئنة تساعد في تسارع التعليم، وتطور التربية، واتساع مساحتها بشكل واضح.
  • الإقناع: الأصل أن يربى الناس على التسليم للأوامر بالفعل وللنواهي بالترك، لكن بعض النفوس أحيانًا قد تكون شاردة تعيش حالة من التصميم حتى ولو كانت على خطأ، ولا يوقظ هذه النفوس إلا شيء من الإقناع بردِّها للجادة، وتأكيد معاني الخير فيها.

هذه بعض الأساليب النبوية في التربية والتعليم أحببنا الإشارة إليها والوقوف معها لما لها من أثر في بناء النفس، وكلنا أمل أن نكون أسهمنا من خلال هذه الومضة في تدعيم لبنات الإصلاح المنشود.

والله أعلم وهو يهدي السبيل.

-بتصرف-

المصدر: مجلة الداعي.

شاركنا بتعليقك