كيف نقلل من تأثير المشاهير على أطفالنا ؟
من الخطأ استخدام العنف لإجبار الطفل على التخلي عن فكرة تقليده لهذا النجم أو ذاك، الأفضل هو فتح مناقشة موضوعية عن المشاهير نعزز من خلالها مهارات التفكير النقدي لدى الصغير.
لا يجادل اثنان في أن أطفالنا يعانون في هذا الزمان غياب القدوة، فغياب الأب والأم وافتقاد النموذج يدفعان هؤلاء الصغار في اتجاه المشاهير من نجوم السينما والغناء والرياضة، يشاهدونهم على شاشات الفضائيات والسينما وعبر الإنترنت وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
غياب الوالدين:
نحن جميعا نريد أن يصبح أطفالنا أشخاصا جيدين، يتقلبون الآخرين ويتعاملون معهم باحترام، يحترمون القوانين ولا يتحايلون من أجل خرقها، يقولون الصدق ولا يكذبون، لكن هل كنا لهم قدوة جيدة أولا؟
الأطفال هم مرآة لتصرفات آبائهم الذين ينبغي أن يكونوا المثال والقدوة والنموذج.
هل أنت قدوة لهم ؟
الأطفال يتعلمون كل شيء من آبائهم: طريقة الحديث، المهارات الاجتماعية، طريقة تناول الطعام، كيفية مخاطبة الآخرين، كيفية التصرف في التحديات. أنهم يراقبونهم كل لحظة للتعلم منهم، لكن المشكلة عندما يسيطر على المشهد غياب الأب والأم إما بدافع الانهماك في العمل أو بسبب الإهمال أو بدافع الانفصال، هنا يبدأ الطفل في البحث عن مثال بديل وقدوة أخرى.
وفي ظل غياب الأب والأم يقدم جهاز التلفزيون وشاشة السينما ومواقع الإنترنت عشرات من النماذج من لاعبي الكرة والممثلين والمطربين، ويبدأ الطفل بالاختيار ومن ثم التقليد.
إن الآباء والأمهات هم أفضل قدوة للأطفال وبخروجهم من هذه المعادلة يجب ألا نلوم الأطفال والمراهقين على بحثهم عمن يملأ هذا الفراغ.
.. وماذا عن المعلم ؟
لا توجد شخصية كتب عنها باحترام في كتب التاريخ والأدب مثل المعلم، كان المعلم في أزمان سابقة هو القدوة والمثال، لكن مع الحراك الاجتماعي الذي حدث في مجتمعاتنا، ومع ما طرأ على المدارس من تغييرات شاملة يطرح السؤال نفسه: هل ما زال المعلم هو القدوة والنموذج الذي يجب تقليده؟
من حسن الطالع أن الصورة لم تعد قاتمة إلى هذا الحد المتشائم، لكن المعلم القدوة أصبح عملة نادرة في مدارسنا، فالمعلم أصبح مهموما بأعباء أخرى ليس في أولوياتها أن يكون قدوة لطلابه، فلديه جدول مثقل بالساعات الدراسية كما أن الأعباء الإدارية لا ترحمه، ناهيك عن الهاجس الذي يسيطر عليه دائما وهو تحسين أحواله المادية.
المعلم غاب هو الآخر بقصده أحيانا ورغما عنه في أحيان أخرى عن المشهد، وبالتالي راح طلابه يبحثون عمن يملأ مكانه ولا يجدون سوى المشاهير.
مراقبة على التلفزيون:
الطفل يتأثر بالمشاهير ويقلدهم عن طريق ما يتعرّض له من جرعات مكثفة من الإعلام المجنون، وخاصة التلفزيون والإنترنت، والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال توصي الآباء بألا تتعدى مشاهدة الأطفال للتلفزيون ساعتين يوميا للحد من الآثار السيئة لتعرضهم لجرعات مكثفة من غسيل المخ، كما توصي بعدم ترك أجهزة التلفزيون والكمبيوتر في غرف الأطفال.
حوار حول المشاهير
ماذا تفعل عندما يصاب طفلك بالهوس بأحد المشاهير السيئين؟
من الخطأ استخدام العنف لإجبار الطفل على التخلي عن فكرة تقليده لهذا النجم، الأفضل هو فتح مناقشة موضوعية عن المشاهير نعزز من خلالها مهارات التفكير النقدي لدى الطفل، ويكون هذا الحوار عن طريقة ارتداء هذا النجم لملابسه أو إطلاق شعره أو الوشم الذي يضعه على يده. هذه المناقشة الموضوعية هي التي تساعد طفلك على الوصول إلى حقيقة مهمة، وهي زيف الصورة التي يقدمها الإعلام عن هؤلاء المشاهير، وعن الفرق بين الإعلام الجيد والإعلام الرديء الذي لا يهتم إلا بالمثير طمعا في الأرباح.
كما أن من الضروري عند نشر وسائل الإعلام خبرا يتعلق بواقعة أو حادثة تتعلق بالمخدرات أو الكحول بطلها أحد هؤلاء المشاهير، مناقشته مع الطفل بصراحة والوصول معه إلى استنباط العبر من هذه الواقعة من خلال طرح الأسئلة عن السبب الذي أدى إلى ذلك، وماذا تعلّم منه؟ وماذا لو كان في مكانه؟ وكيف سيتصرف؟
كيف تقللون من تأثيرهم فيهم ؟
-بتصرف-
المصدر: منتديات ستار تايمز .
شاركنا بتعليقك