إسهامات

يجب أن نعطي للولد مساحة من الحرية كي يستطيع أن يتعلم تحمل المسؤولية والثقة بالنفس، ومن الخطأ أن نحجم الولد ونحسب عليه خطواته، وأن نجعله منفذا فقط لأوامرنا بدون أن نعطيه حقا من الاختيار والمفاضلة، فهذا من شأنه أن يصنع رجلا (إمعة) يسير حسب أهواء الناس، ويكون الحلال عنده ما أحلوه والباطل ما استنكروه.

والواجب أن نسمح له بقدر من الحرية، ويجب كذلك أن نعلمه أن تلك الحرية ممنوحة له لثقتنا به، وفي حالة استخدام هذه الحرية بشكل سيء ستسحب منه فورا، وسيعاقب كذلك.

فمثلا بدلا من اختيار ملابسه نعطيه المال وندعم يختارها بنفسه، أو نتركه يخرج مع أصدقائه أو القيام معهم برحلات، بشرط أن نراقب من بعيد، فإذا وجدناه منضبطا ومتحملا للمسؤولية شجعناه، أو العكس فتسحب منه ويعاقب كما أسلفت.

والحرية تعد الخطوة الأولى في تمهيد الطفل لتحمل المسؤولية؛ فالشخص الحر شخص مسؤول، والشخص المسؤول يعمل عقله، ويفكر دائما ويطرح اقتراحات ويقارن ويختار بينهما.

"إننا عندما نعطي لأبنائنا المسؤوليات نطرد من عقولهم وهم العقول المستريحة، والشعور بالدونية، ولن يكون ذلك إلا بتكليفه بالمسؤولية منذ نعومة أظفاره، حتى يصل به المستوى إلى إحساس عال من المسؤولية".

ربّي طفلك على الحرية والكرامة لا على الاستعباد

ليس معنى الحرية أن نربي طفلا مستبدا أو يتمتع بفردية مطلقة؛ لأن الشخص المستبد الذي لا يرضى أن يتبع أحدا ليس بحر، بل هو أسير للعظمة والخيلاء.

الحرية المقيدة بالشرع تعني الكرامة، تعني الإبداع، تعني بناء المشاريع، تعني اختيار الطاعة، إنها الحياة بكل مقوماتها.

أثبتت الدراسات التربوية أنه بقدر ما يكون الطفل حرا، تكون تربيته أسهل وأسرع، والعكس صحيح.

التربية على اتخاذ القرار وحل المشكلات نوع من الحرية؛ لأن الطفل سيكون قادرا على الحكم والاختيار، بينما غيره وقد رُبّي على التبعية والقهر تجده قد بلغ الرابعة والعشرين من عمره وهو لا يزال يشتكي لأمه ويستشيرها عندما يتشاجر مع زوجته.

انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف يغرس معنى الحرية والكرامة في ذوات أصحابه لاسيّما صغار السنة، باستشارتهم وجعل حقوقهم فوق كل الاعتبارات، وكيف كان معنى سائدا في ذلك الجيل، والدليل أن بذرة الحرية والتعبير عن المشاعر موجودة في هذا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس منذ صغره.

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام (عبد الله بن عباس) وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء" فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا. قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده! [صحيح البخاري/ رقم: 5620]

بيئة الحوار واختلاف وجهات النظر، والحرية في اتخاذ القرار، حتما هي بيئة صراع ولكنه صراع إيجابي (ما لم يخل من الاحترام والتقبل) والنتائج ستكون مبهرة على مستوى الأسرة والمجتمع، لأن النماذج لن تكون مكررة ونمطية، بل تخصصات مختلفة وفاعلة.. وفي كتاب: (أفكار عملية في تربية الأبناء) مزيدا من الأفكار لتطبيق معنى الحرية بشلها الإيجابي والمطلوب في تربية الأبناء.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب: الآن أنت أب، كريم الشاذلي، ص 49، 50.

- كتاب: أفكار عملية في تربية الأبناء، نايف القرشي، ص31-36.

شاركنا بتعليقك