إسهامات

الأم هي أجمل زهرة في بستان العمر، وهي الروح التي ترفرف حول أبنائها في كلّ لحظة، لتمنحهم الحب والحنان، وهي السكينة التي تنزل على القلب فتجعل فيه نورًا دائمًا، فالأمّ أكبر من أن تصفها الكلمات والعبارات، وأعظم من أن تُختصر في بضعة أحرف؛ لأن الأم هي الرابط بين السعادة والتعاسة، والشمعة التي تحترق لتضيء دون مِنّة، ومهما تعبت لا تشتكي، فالأمومة شيءٌ فطري أودعه الله تعالى في المرأة، فتبدأ بحبّ أبنائها بمجرد أن بدأ نبضهم في رحمها، وقبل أن تراهم، ولذلك ليس غريبًا أبدّا أن الله تعالى جعل رضاه مقرونًا برضى الأم، وجعلها الأولى في الرعاية والعناية والبرّ، حتى أكثر من الأب، وقد ذكر الله تعالى ذلك في الكثير من آيات القرآن الكريم، كما ذكره الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الأحاديث النبوية الشريفة.

وفضل الأم كبيرٌ جدًا، فالطفل الذي يعيش في رحم أمه يأخذ من صحتها وعافيتها وغذائها، كما يأخذ منها نوم عينيها، وبعد أن تنتهي فترة الحمل التي تكون وهنًا على وهن، تبدأ المرحلة الأصعب الذي تنسى فيه الأم النوم والراحة، فكيف تنام وهي مسؤولة عن كلّ ما يخصّ ابنها من مأكل ومشرب وملبس، وكيف ترتاح وهي التي إن بكى طفلها شعرت بالدمع يتغرغر من عينيها، وكيف تهدأ وهي تحرص أن تمنح طفلها كلّما تستطيع لتراه يكبر أمام ناظريها، دون أن تنتبه للأيام أو لنفسها، إذ يقول تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا.. الأحقاف: 15.

ولا تنتظر الأم أيّ مكافئة على تضحيتها لأبنائها، وكلّ ما ترجوه منهم أن يكونوا بألف خير، لكنّ الله تعالى أمر ببرّها وجعل رضاها من أهم أسباب دخول الجنة والنجاة من النار والفوز بالحسنات والأجر العظيم، لهذا من أراد أن ينال رضى الله تعالى فعليه أن يُدرك فضل أمه عليها وأن يبرّها، وأن يجعلها في قمة الأولويات، فالأم هي الغيمة التي تمطر خيرًا وفيرًا على أبنائها، فإن ذهبت هذه الغيمة أصبح العمر جافًا، ومن حكمة الله تعالى أن جعل برّ الأم موصولًا حتى بموتها، ويكون هذا بالدعاء لها والتصدّق عنها في كلّ وقت، كما أن بركة دعاء الأم يبقى دومًا مثل الحارس الأمين الذي يدفع البلايا عن صاحبه، فطوبى لكلّ الأمهات، وسلامٌ عليهنّ وهنّ يغزلن من خيوط الحياة شال فرحٍ للأبناء، كي يُغلفوا قلوبهم فيه، فلا دفء مثل دفء الأم، ولا حب فوق حبها أبدًا.

-بتصرف-

المصدر: موقع ويزي ويزي

شاركنا بتعليقك