العديد من الدراسات العلمية تؤكد أهمية القراءة في تشكيل وعي الطفل، واتساع ثقافته، وتكريس القيم والأخلاقيات والممارسات الإنسانية، كما إنّها تمده بالمعاني والصور الذهنية، والألفاظ اللغوية، وتحويل الأشكال المجردة إلى أشكال ذات معنى ومغزى لغوي.
من مميزات القراءة أيضاً أنّها تدريب للعقل على مهارات التركيز ونمو قدرات الخيال، ومن خلالها يستثمر القارئ أقصى قدراته الإنسانية، وتلبية رغباته وحاجاته التعليمية، كما تتميز بأنّها سهلة الانتقال حيث يمكن للطفل أن يأخذ كتبه في أي مكان يذهب إليه، وحتى في سريره. لذلك إذا ربينا الطفل على أن المكتبة حياة ومصدر غذاء مهم للعقل لا يقل أهمية عن الطعام والشراب، نما في كامل حيويته الذهنية والنفسية والفكرية، خاصة أن القراءة تشبع حياة الطفل وتثري خياله، وترفع نسبة ذكائه وتسهم في رفع مستواه العلمي، كما إنّها وسيلة الترفيه والمتعة، وتساعده مستقبلاً على البحث العلمي واستخدام مصادر المعلومات بشكل جيد، لأنّها تعتبر مصدراً جيداً للمعلومات المختلفة والخبرات المتعددة.
وتعتبر مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل وأخصبها لتنمية حب القراءة عند الطفل، وهي القاعدة الأساسية التي يبدأ منها تشجيع الطفل على المطالعة في المراحل المتقدمة، بل إن أهم أسباب عزوف الكبار عن المطالعة أن تنمية حبهم للقراءة لم يتم في مرحلة الطفولة، وذلك لأن توطيد علاقة حميمية بين الطفل والكتاب من أهم أسباب الشغف بالقراءة والإقبال عليها.
فالأسرة القارئة تنتج جيلًا قارئًا، والإحصائيات تثبت أن القراءة نادرة في الأسر العربية، فالطفل في العالم العربي قد لا يلتقي كثيرا بالكتاب، ولا يشاهد من يطالع أمامه، لذلك ينشأ دون تعلم احترام الكتاب والمحافظة عليه، ومن خلال هذا لابد من توجيه الأسرة للاهتمام بالقراءة قبل توجيه الطفل لكونها قدوة له، والخبرات السابقة للطفل مع الكتاب من أهم ما يكون لديه الاستعداد للقراءة، والطفل في سنوات حياته الأولى قبل ذهابه إلى المدرسة ينبغي أن يكتسب خبرات متنوعة من الكتب والمطبوعات المختلفة، وذلك من خلال ما يجده الطفل أمامه من كتب وقصص ومجلات على رف مكتبة منزله، ومشاهدته للكبار وهم يقرؤون ويتناقشون فيما قرؤوه، واصطحابه إلى أماكن الكتب، كل ذلك وهو طفل لم يذهب بعد إلى المدرسة.
والأطفال الذين أنشئوا في بيئات تقدر القراءة وتعزز حبها فيهم، هم أسرع تعلما للقراءة عند دخولهم المدرسة وهم الأحسن في تحصيلهم الدراسي بالإضافة إلى غزارة معلوماتهم وميلهم للمطالعة.
لذلك فإن الأسرة هي الوحيدة التي يمكنها ربط الطفل بالكتاب أو تنفيره عنه.
ويؤكد الدكتور: محمد سكران أن أهمية القراءة تأتي بالبعد عن إثارة "الإنترنت" والحد من مشاهدة التلفاز، مع العمل على تشكيل ثقافة القراءة داخل الأسرة من خلال فوائد المكتبات في المنزل، قيام المؤسسات الثقافية والتعليمية والأندية الرياضية بدورها في إثارة الوعي بأهمية القراءة، وتوفير مادة كافية للجميع.
-بتصرف-
المصادر:
- مقال: دور الأسرة في تنمية ميول الطفل للمطالعة، داود بورقيبة، مجلة دراسات، جامعة عمار ثليجي الأغواط، العدد: 15، ديسمبر 2010م، ص 9.
شاركنا بتعليقك