اهتم ديننا الإسلامي بالأسرة اهتماما كبيرا، إذ أنها اللبنة الأولى في بناء المجتمع الصالح، والحصن الذي يحمي الأبناء من مخاطر الانحرافات، ومن ثم فقد اعتنى منذ اللحظات الأولى بالتفكير في تكوين الأسرة واستمر اهتمامه بها ليتوافر للبيت المسلم الاستقرار التام والسعادة الحقيقية، وحينئذ يكون بحق محضنا سليما لتربية جيل مسلم يعمل لإعلاء راية الإسلام، ونشر نور الله في الآفاق، ويستمد نوره من كتاب ربه وسنة نبيه ﷺ.
ويؤكد الإسلام على حسن تربية الأولاد وتنشئتهم نشأة إسلامية صحيحة، فقد قال الله تعالى: ﴿يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلآَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ﴾ التحريم: 6، إذا هي دعوة لتحصين الأسرة.
وعلى هذا الأساس قد اقترح على أن يكون في بيت المسلم جلسة يومية تستلهم فيها أفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم نورًا من كتاب الله تعالى، وأريجا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتسعد بالتخلق بأخلاق الإسلام العظيمة، من خلال حوارات ونقاشات في مواضيع تذكيرية –الموعظة الحسنة- أو فكرية وتربوية وأخرى ترفيهية وهكذا، حتى ينشأ جيل لا تغره المشتتات من التلفاز والنت، بل ويجد أنسه في ظلال القرآن.
لذا فمجالس الذكر في الأسرة قيمة اجتماعية جد إيجابية وجب الحفاظ عليها لما لها من تأثير قوي بين أفراد المجتمع وأفراد الأسرة خاصة.
وإذا استطعنا أن نسقط الموضوع في مجتمعنا المزابي نجد أن من شدة اهتمام العزابة ومشائخ الإباضية بمجالس القرآن والذكر والوعظ ولم شمل الأسرة والصدقات، وضعوا لها ترتيبات وحقوقا، فشجعوا انتظامها واستمرارها، لما تلمسوا في ذلك من بركات تتنزل على الأسرة وأفرادها، ولا تزال إلى تاريخ اليوم بحرص واعتناء في المساجد والدور، وذلك باستفتاح المجلس بالدعاء، وتوزيع حصص القرآن لعقد الختمات في آخر الشهر مثلا.
خطوات مقترحة لإدارة المجلس القرآني الأسري:
1. تحديد يومي دائم أو بشكل أسبوعي لجلسة الذكر يكون مناسبا لجميع أفراد الأسرة ويلتزم بها الجميع، وتبيين أهمية قراءة القرآن والذكر وعلاقته بالسكينة وطمأنينة القلوب وتراحمها.
2. تبدأ الجلسة بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، ثم قراءة خلق من أخلاق الرسول أو شيء من قصص الأنبياء والصالحين.. إلخ.
3. محاولة التزام الأسرة كل يوم بحفظ الأدعية المؤثورة، وذكر من أذكار لصباح والمساء، وبتطبيق سنة من سنن الرسول ﷺ أو قيمة من القيم الإسلامية.
-بتصرف-
المصادر:
- كتاب: العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، صالح بن عيسى اسماوي، 2005، ص 838.
- كتاب: روضة الأسرة "ثلاثون جلسة تربوية للأسرة المتميزة في رمضان"، راشد بن أحمد الظنحاني، 2013، ص 6.
شاركنا بتعليقك