إسهامات

تصاعد رهيب، بات يعرفه منحى حالات الطلاق بمجتمعنا، بالموازاة كذلك، مع تفاقم أشكال الانفصال الزوجي والتفكك الأسري الأخرى، كالخلع والتطليق والتعليق والطلاق العاطفي.

ثم إن الاهتمام الشديد الذي نلاحظه عند علماء الاجتماع في الغرب والرق على السواء بظاهرة الطلاق، ربما يكون مرجعه إلى الآثار السلبية المادية والمعنوية المترتبة عن ارتفاع معدلات الطلاق وانتشارها في المجتمعات وبالتالي إلى المشاكل والأزمات والتحديات التي تواجهها الأسرة، والتي تعني استقرارها وسلامتها استقرار المجتمع كله، وقد حاولت المجتمعات أن تتصدى لهذه الظاهرة للحد من انتشار بوسائل عدة منذ القديم، فمنها من سن قوانين بتحريم الطلاق، كالمجتمعات الغربية؛ ولكن بدون جدوى بل زاد الأمر سوءا وتولد عن ذلك مشاكل أخرى هي أخطر من الطلاق.

أما المجتمعات الإسلامية فأباحت الطلاق مع الكراهية وفي حدود الضرورة، وقد سنوا قوانين استمدوها من المصدرين القرآن الكريم والسنة النبوية، وبقي الأمر في حدود التشريعات، أما الواقع فهو غير ذلك إذ نجد أن الطلاق في تزايد ملحوظ وينبأ بخطر يهدد الأسر.

والمجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات يعاني من هذا المشكل، لا سيما في هذه السنين الأخيرة.. وفي نظر الباحث (ناجي علالي) يتطلب الأمر للبحث عن جذور المشكلة وذلك بالقيام ببحوث ميدانية من قبل متخصصين في علم الاجتماع لتحديد نوع المشكلة بدقة، ومن ثم محاولة القضاء عليها.

وبدل إيجاد حلول جذرية لذلك، لطالما اكتفت السلطات المختصة بدق ناقوس الخطر. أما كحلول جذرية عملية ملموسة، فلا شيء يُطبق على أرض الواقع أو يلوح في الأفق. لكن، في المقابل، تقوم بعض جمعيات ومنظمات المجتمع المدني بالتحرك وتفعيل بعض الحلول، للحد من ظاهرة الطلاق بمجتمعنا، مثل تنظيم دورات التأهيل والإرشاد الأسري للمقبلين على الزواج، يُطالب بعض القائمين عليها بجعلها إلزامية وتتويجها برخصة زواج حتمية.

التجربة الماليزية في الحد من تزايد ظاهرة الطلاق

للحد من نسبة الطلاق التي فاقت في عام 1992 الـ 30٪ في بلاده. اهتدى رئيس وزراء ماليزيا، مهاتير محمد علي، إلى فكرة سحرية تتمثل في إقامة دورات تدريبية للمقبلين عل الزواج، يتعلمون خلالها كيفية معاملة الشريك الزوجي، وطريقة حل المشكلات الأسرية. ويُتوجون في نهايتها برخصة زواج، صادرة عن سلطة الدولة، تسمح وتُخوّل لهم عقد قرانهم ودخول القفص الذهبي. وبعد عدة سنوات من ذلك، وبالضبط في عام 2000، انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى 14,72٪. لتتدنى في 2004 إلى 7٪.. وهي التجربة التي ألهمت الكثير من الدول، التي حاولت الاقتداء بها للحد من نسبة الطلاق بمجتمعاتها.

من الحلول: مطالب بإلزامية رخصة الزواج ببلادنا

وهو ذات الأمر الذي صار ينادي به الكثير من رواد الإرشاد والإصلاح الأسري بمجتمعنا. مثلما هي الحال مع المستشار الأسري والتربوي، سمير دهريب، إمام خطيب، مدرس سابق في المعهد العالي لتكوين الإطارات الدينية، الذي يؤكد أنه منذ 2004 وهو يطالب ويسعى بشتى الطرق لجعل رخصة الزواج إلزامية للمقبلين عليه ببلادنا. ولهذا، يضيف قائلا:

"لقد قدمنا عدة مشاريع لوزارات وولايات معينة، على أساس أن نبدأ في العمل على ما يسمى بالولاية النموذجية، التي تُقدم فيها دورات تأهيل للمقبلين على الزواج، ثم نتابعهم بعد زواجهم ونقدم لهم مرافقة خاصة. وبعد خمس سنوات، ننظر في القضايا والمشاكل التي واجهتها عينات تلك المجموعة، التي خضعت للتدريب والتأهيل الزواجي، ونحدد نسب الطلاق والخلع بينها، فإذا كانت متدنية ونجحت التجربة في تلك الولاية النموذجية، عممناها على باقي ولايات الوطن. وجعلنا دورات التأهيل الزواجي إلزامية، يتحصل في نهايتها المتدرب على رخصة زواج، يُرخص له بموجبها لدخول القفص الذهبي وتكوين أسرة".

-بتصرف-

المصادر:

- موقع جريدة الشروق.

- كتاب: الطلاق في المجتمع الجزائري، ناجي علالي، ص 3-5.

شاركنا بتعليقك