إسهامات

كثيرا ما يقع الآباء في أخطاء تربوية عديدة لها تبعاتها السلبية على الأسرة والأبناء معا ومن تلك الأخطاء الشائعة، تفرقتهم أو التمييز وعدم العدل بين الأبناء وتفضيل أحدهم على الآخر الأمر الذي يوقع الأبناء في مشاكل كثيرة وله آثاره النفسية المدمرة التي تنمو معهم حتى الكبر.

هذا التمييز اللفظي أو السلوكي أشبه بتقريب النار من الزيت الذي سريعا ما تشعل نار الغيرة والكراهية بين الأشقاء وتولد لديهم مشاعر غير محمودة تقودهم نحو الضياع وتفقدهم الثقة بأنفسهم وتسبب شرخا في نفسيتهم منا لصعب ترميمه مع الوقت.

" التفرقة بين الأبناء تضر بهم حيث يلاحظ أن الكثير من الآباء يهتمون بالطفل الأول ويهملون البقية أو الطفل الأخير وهكذا مما يبث روح الغرور لدى الطفل المفضل على حساب أشقائه الذين بدورهم يشعرون بالغيرة والغضب وربما تقودهم نحو كراهية شقيقهم بسبب سلوك الآباء هذا."

حالات نفسية:

لذلك على الآباء العدل دائما بين الأبناء من دون تميز طفل على آخر إنما معاملتهم بسواسية من دون تعرض أحدهم للإهمال أو المبالغة في الاهتمام كي لا يصيبوا الأبناء بحالات نفسية مختلفة نتيجة سلوك التمييز بينهم الأمر الذي قد يؤثر على سلوكهم ومستقبلهم أيضا وهذا جانب مهم جدا وخطير يجب عدم التهاون به.

وبعض الآباء يفضلون الطفل حسب جنسه خاصة إذا كان ولدا وحيدا بين أخواته البنات أو العكس من ذلك حيث يضعون لهذا الطفل مكانة خاصة فقط لأنه بنت أو ولد بين إخوة مختلفين الجنس فيحظى بالتفضيل أو التميز، فيجب معاملة الأبناء سواسية بنفس الطريقة من تفضيل أحدهم حسب الجنس أو الشكل أو الشخصية أو غيرها من الأمور.

غيرة وحسد:

والتمييز يقود الأبناء إلى علاقة سلبية مع بعضهم حيث مشاعر الكره والغيرة والحسد، لذلك يجب أن يتربى الإخوة على المحبة والاهتمام الواحد كي يشعرون بروح واحدة وبمساواة في المعاملة وبالتالي تكون نشأتهم صحية ولا تنتقل المشاعر السلبية معهم في المستقبل وتشعرهم بالحقد تجاه أي شخص مفضل في العمل أو المدرسة الأمر الذي قد يصل لحد الشجار والعنف وتجريح الآخرين.

ومن جانب نفسي يجد خبراء النفس بأن المساواة بين الأبناء يجب أن تتسم بالدقة في كل شيء بدءا بطريقة الكلام والمعاملة وغيرها من الأمور إذ يجب على الآباء الحرص كثيرا لتحقيق العدالة بين الأبناء في تقديم الهدايا والاهتمام ومشاركتهم جميعا نفس الرعاية والاهتمام.

صدمة للأبناء:

يجب عدم المقارنة بين الأبناء في الذكاء والقدرات العقلية أو القوة العضلية والمهارة الحركية ويجب أيضا عدم المقارنة في الجمال بين البنات فإن أسلوب التفضيل يسبب صدمة للأبناء ويولد لديهم انكسارا كبيرا وعدم ثقة في النفس وإلى الانكماش والعزلة والانطواء وإلى النزاع والاصطدام والشجار بين الإخوان.

وكذا التمييز بين الأبناء يؤثر سلبا على نفسيات الأبناء الآخرين وعلى شخصياتهم فيشعرون بالحقد والحسد أن يأخذ دون أن يعطي ويحب أن يستحوذ على كل شيء لنفسه حتى ولو على حساب الآخرين ويصبح لا يرى إلا ذاته فقط والآخرون لا يهمونه وينتج عن ذلك شخصية تعرف حقوقها ولا تعرف واجباتها.

-بتصرف-

المصدر: جريدة الأيام

شاركنا بتعليقك