إسهامات

إن التعامل السيئ مع مشاعر الطفل هو من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها بعض المربين، ولعل السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أن المربين أنفسهم يعلمهم آباؤهم أن يفعلوا ذلك، ولعلهم يعتقدون أن الطفل ليس بكائن حي له أحاسيس ومشاعر.

والمعلوم أن الطفل منذ بداية السنة الثانية من عمره تبدأ حاجته إلى التقدير والاحترام وأن يشعر بأن له مكاناً في الأسرة وليس مجرد شيء في البيت، وإذا لم تشبع هذه الحاجة لديه فقد يلجأ إلى سلوكيات مزعجة ليثير اهتمام الوالدين ولسان حاله يقول: "لابد أن تشعروا بأن لي قيمة وبأني شخص مستقل.."، قد نراه يعاند أو يتناسى أو يتمارض أو لا ينفذ أمرا أو يصرخ أو يأكل قليلا، وما هذه بأمراض بل هي أعراض لحاجة غير مُشبعة عنده وهي حاجته بأن يشعر بأنه مقدر ومحترم في البيت.

فالنصح والتوجيه يكون للطفل على انفراد وإن أخطأ أمام الناس حيث يمكن الانفراد به في ذلك الوقت بعيدًا عن الحضور أو الهمس في أذنه دون إسماع أحد.

ولا يكون الخطأ مسوغًا لجرح المشاعر أو الإهانة، فالعقاب من قواعده ألا يمس المشاعر كمن يعاقب الصغير بإيقافه أمام زملائه أو أشقائه ويظل يوبخه بما استطاع من ألفاظ ساخرًا منه ومستهزئا به، فهذه الأساليب لن تردع الصغير عن ارتكاب الخطأ بعد ذلك بل قد تجرئه علیه انتقاماً من عقابه بهذه الطريقة.

ومن المهم تخصيص وقت للطفل، فاترك أخي المربي ما في يدك عندما يكلمك، توقف عن إصلاح السيارة، توقف عن قراءة الجريدة، توقف عن مشاهدة التلفاز، ... وإلا فأين سيتعلم الطفل أدب الحوار وكيف سيعلم أنه محترم في البيت وله قيمة؟!

-بتصرف-

المصدر: كتاب كيف تكون أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، صفحة 204، 205.

شاركنا بتعليقك