إسهامات

"عامة الناس يقولون قيمة كل امرئ ما يحسن، والخاصة تقول: قيمة كل امرئ ما يطلب"

قال أحد الصالحين: "همتك فاحفظها؛ فإن الهمة مقدمة الأشياء؛ فمن صلحت همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من العمل".

فيما يلي نتطرق إلى بعض مثبطات ومحبطات الهمة:

1. غياب الهدف والعيش بحياة تقليدية تميل إلى الراحة والدعة والسبات العميق.

2. الاستسلام لروتين الحياة والإعجاب بزخرفها والانغماس في ملذاتها وشهواتها والبعد عن الهدف الأسمى لهذه الحياة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، الذاريات: 56.

3. عدم معرفة الرسالة الحقيقية للخلق في حياتهم الدنيوية.

4. عدم معرفة القدرات الخاصة للإنسان وحاجاته الضرورية التي تمكنه من التميز وفعل الأمر بكل ثقة واقتدار.

5. عدم تنمية المهارات والقدرات التي يمتلكها الإنسان وتساعده في تحقيق الأهداف وصناعة النجاح.

6. عدم معرفة الذات وقيمتها وما تطمح أن تصل إليه في حياتها الدنيوية.

7. عدم تنمية محفزات علو الهمة لدينا ولدى أطفالنا وزرعها منذ الصغر.

8. التعاطي مع السلبيات وتفعيلها دون الإيجابيات، ومثال ذلك:

  • لا أستطيع أن أحقق هدفي، بينما الإيجابية أن نقول: بإذن الله أستطيع أن أحقق هدفي.
  • أنا إنسان ضعيف، بينما الإيجابية أن نقول: أنا إنسان قوّي ومتميّز.
  • حظي سيئ، بينما الإيجابية أن نقول: أنا إنسان محظوظ.
  • لا وقت لدي، بينما الإيجابية أن نقول: لدي وقت كافي.
  • لدي مشاكل كثيرة، بينما الإيجابية أن نقول: كل مشكلة ولها حل.
  • لا أستطيع أن أفكر، بينما الإيجابية أن نقول: لدي أفكار كثيرة.
  • لا أحد يساعدني، بينما الإيجابية أن نقول: أنا في خدمة الآخرين.
  • لا مستقبل أمامي، بينما الإيجابية أن نقول: المستقبل مشرق أمامي.

9. زراعة السلبيات في أطفالنا منذ الصغر، بشكل مباشر وغير مباشر، ومن صور ذلك:

عندما يكون الطفل كثير الحركة في المنزل، نقول له :أنت شيطان، بينما كان الأجدر أن نمتدحه على حركته ونعمل على توجيهه التوجيه الصحيح حتى نستغل هذه الحركة بما يعود عليه بالفائدة.

عندما يقوم الطفل بإفساد لعبته أو أي شيء في المنزل، نقول له: أنت فويرة "تصغير فأرة أعزكم الله" بدل أن نثني عليه ونؤدبه ونربيه نقول له ذلك لينغرس ويثبت في ذهنه هذا التشبيه بالقوارض النجسة، وما عساه أن ينعكس عليه هذا التشبه في مستقبل حياته.

فجل أوصافنا وتشابيهنا لأطفالنا تكون غليظة وحيوانية بهيمية وشاذة، مما يترك في نفسيته أثرًا ينعكس سلبًا عليه وعلى تصرفاته وأقواله وأفعاله المستقبلية في حياتها كاملة.

بينما كان الأجدر بنا أن نقول ونتصرف مع أطفالنا بما يشحذ هممهم ويعليها ويجعلهم ينشئون على الخير وفعله، فالتعليم والتنشئة للأطفال في هذه المرحلة مهمة لما سوف ينعكس ذلك سلبًا أو إيجابًا عليهم في مستقبل حياتهم لكون هذه المرحلة مهمة من مراحل حياتهم.

فمتى اهتمت الأمة بالنشء ورعتهم رعاية كاملة وغرست فيهم كل المعاني السامية، صنعت بذلك مستقبلها المشرف الذي ترومه وتؤمل ازدهارها فيه؛ لكون هؤلاء النشء هم رجالها وقياداتها القادمون لا محالة، فغرس الروح العالية والهمة الرفيعة فيهم يجعلهم أصحاب نفوس شريفة عالية نحافظ من خلالها على حياتهم وحياة الأمة في مستقبل أيامها الواعدة.

وباختصار علينا أن نتخلص من جميع السلبيات والعمل على غرس وتقرير وتعزيز الإيجابيات فينا وفي أطفالنا، لنتربى ونربي أطفالنا عليها، ونتخلص بهذه التربية من عدو النجاح الأول المرض العضال المعروف بالسلبيات.

ولا شك أن الهمة لها مراتب، وتكون تلك المراتب بقدر همة صاحبها، فصاحب الهمة العالية يصعد بهمته للعلا، وصاحب الهمة التي دون ذلك تكون بلا شك دون ذلك، وذو الهمة المتأرجحة تكون مرتبته متأرجحة بين الصعود والهبوط وهي للهبوط أقرب، وقد قيل:

"المرء حيث يجعل نفسه، إن رفعها ارتفعت، وإن وضعها أو قصر بها اتضعت".

-بتصرف-

المصدر: مدونة قلم المداوي

شاركنا بتعليقك