الطبقة المائية بمزاب ذات عمق معتبر، لذا تحفر الآبار على حافة الوادي للوصول إلى هذه الأخيرة، ومن واحات مزاب السبعة، تظهر خمسة واحات متقاربة وهي واحة تغردايت، آت مليشت، آت ايزجن، آت بنور وتاجنينت، أما كل من برقان وايقرارن نجدها بالأسفل لكن رغم هذا التواجد بأسفل الوادي تبقى دائما بعيدتين عن المياه الجوفية.
تُحمي آبار مزاب بواسطة حجر حول فوهة البئر وتبنى بها البئر داخليا، ترتفع بعمودین مائلین قليلا "ترسال" مصنوعين بالحجر والجبس المحلي بارتفاع مترين إلى مترين ونصف، في واجهتهما يعرض حجران أو ثلاثة، تساعد الفلاح على الصعود لوضع البكرة "تجرارت" والحبل "ايشر" في مكانها، تجلب المياه من الآبار بدلو أو قربة حمولة "الدلو" تقدر بثلاثين لتر.
إن عملية جلب المياه لا تقتصر على الإنسان فقط بل يساهم فيها الحيوان خاصة الإبل والحمار. الدابة تجلب ما يعادل ثلاثة متر مكعب من المياه في الساعة، هذا إن كانت خطواتها سريعة أما إذا اجتمعت دابتان في بئر تحتوي على بکرتین فجلب المياه يكون مضاعفا، وفي حالة ما عملت الدابتان لمدة ثماني ساعات دون انقطاع نتحصل على حوالي خمسين متر مکعب، الآبار كانت تستغل طول النهار وحتى في الليل.
تبقى عملية جلب الماء مرتبطة بصانعي الدلو والبكرة، فهذه الأداة السريعة التلف يجب تغييرها كلما تطلبت الحاجة، لذا نجد هؤلاء (مصلحو الآلات) غير بعيدين عن الواحات والبساتين.
إن عملية حفر الآبار تكون شاقة جدا وذلك لطبيعة مزاب الصخرية فطريقة الحفر واستغلال المياه أتى بها الإباضيون في القرن الخامس الهجري (العاشر ميلادي) حين كانوا في سدراتة. ويذكر أن المزابيين حفروا ما يقرب خمسة آلاف بئر في المدن السبع على تلك الأراضي الصخرية.
تبقى وسائل حفر الآبار مرهونة بالظروف العامة المحيطة بالمنطقة، وفي مزاب تتم العملية بوجود حبل ينزلق على بكرة، في طرف الحبل يُشد إناء "الدلو" وهو مكون من قربة مصنوعة من جلد الماعز حمولتها تتراوح ما بين أربعين أو خمسین لتر، يعمل على جلب الماء من أعماق البئر إلى الحوض في الأعلى "أسفي".
نشير أن الابتعاد عن البئر ضروري لسحب الماء، وكلما ازداد عمق البئر لا بد أن يكون الطريق أطول، يقوم الفلاح بتكليس القنوات الصغيرة كي تستطيع المياه التسرب إلى السواقي التي تنقلها من الآبار إلى الواحات.
-بتصرف-
المصدر: رسالة ماجيستر بعنوان "تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط، إعداد: شافية العبد اللاوي.
شاركنا بتعليقك