إسهامات

يوجد لدى ضحايا التنمر مشكلات عاطفية، ودراسية ومشكلات سلوكية طويلة المدى، كما يميل الأطفال ضحايا التنمر إلى أن يكونوا أقل تقديراً للذات ولديهم شعور بالوحدة النفسية، من الممكن أن يكون شخص ما الضحية بسبب الفروق الجسمانية، وغالباً ما يشعر الضحايا بالمسؤولية عن الموقف التنمري، فمن خصائصهم القلق وعدم الشعور بالأمان والحذر، ويحتمل أن يعاني ضحايا التنمر الاكتئاب وتدني تقدير الذات الذي قد يستمر إلى البلوغ، ونقص الاندماج في المدرسة، فهم ينقصهم بالفعل الدعم الاجتماعي، كما إن أقرانهم يهمشونهم،  كمان إن غياب دعم الأقران يقلل من قدرة الضحية على مواجهة التنمر ويشير «شارب» (1995,Sharp) إلى أن الأطفال ضحايا التنمر يعانون الضغوط النفسية وأن المراهقين ضحايا التنمر قد يميل بعضهم إلى الثأر والانتقام لكونهم أصبحوا ضحايا، وأن بعضهم قد يميل إلى استخدام استراتيجيات المواجهة ضد المتنمرين.

وأوضحت الدراسة التي قام بها «فوريرو» أن ضحايا التنمر يعانون تزايد الأعراض السيكوسوماتية لديهم، مثل: الصداع، وآلام المعدة، واضطرابات في النوم، ولديهم تدن في مستوى التوافق النفسي، ونقص المساندة الاجتماعية، وكراهية المدرسة؛ مما يؤدي بالطلاب ضحايا التنمر إلى التفكير في الانتحار.

وتوصل هاوكر وبولتن» lawker & Bolton2000 إلى أن الضحايا أكثر شعورا بالاكتئاب من أقرانهم الذين لم يتعرضوا للتنمر، ولديهم تقدير للذات منخفض، ومفهوم أفقر للتصور عن الذات الاجتماعي. وتوصل «بيري» وآخرون إلى أن الضحايا لديهم أعلى معدلات معارضة الأقران.

درس «نانسل» وآخرون تدني التكيف الاجتماعي للضحايا المتنمرين. وهؤلاء الذين كانوا ضحايا ومتنمرين فوجدوا أن درجات الأطفال الذين تعرضوا للتنمر متدنية على مقياس التكيف الاجتماعي عن الطلاب غير المشاركين في التنمر، وأجاب الضحايا بأن من الصعب جداً تكوين أصدقاء كما هو معتاد فيما يتعلق بهؤلاء الذين لم يكونوا ضحايا.

ويظهر الأطفال ضحايا التنمر نقص السيطرة على الذات وضعف الأداء الدراسي، وذلك موازنة بالمتنمرين، والأطفال العاديين، كما إنهم غير قادرين على تكوين علاقات صداقة ذات معنى مع أقرانهم، ولوحظ أنهم سلبيون بسبب سلوكهم العدواني.

أما عن العلاقات الاجتماعية لدى الطلبة الضحايا فأشارت بعض الدراسات إلى أن الطلبة الضحايا يعانون الانعزالية والنبذ الاجتماعي، ولديهم مشكلات اجتماعية عديدة، ويفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والقيادية ويعانون مشكلات عديدة في العلاقات الاجتماعية.

إلا أن الذي لا يجد جماعة تتقبله يصبح حاقداً وحساساً وغير سعيد لفشله في اكتساب موقع في مجتمع الأقران فيميل إلى الانعزالية والخجل والانسحاب، فيصبح بذلك ضحية لغيرة من أقرانه المتنمرين.

وأشارت دراسة «وينير وماك» 2009,Wiener & Mak إلى أن أهم الآثار السلبية للتنمر لدى الأطفال الضحايا من وجهة نظر الآباء والمعلمين كانت القلق والخجل، وتدني المهارات الاجتماعية، وضعف تقدير الذات.

وبينما يتجنب بعض الضحايا مواقف التنمر فإن البعض الآخر يتعلمون كيف يردون بإيجابية ضد الزميل المتنمر أو الزملاء المتنمرين، وذلك لأنه يشعر أن مكانته ومظهره بين أصدقائه ستسوء. وغالباً ما يعد الضحايا الذين هم أكثر احتمالية للرد على أقرانهم أكثر عدوانية، ويبدو أنهم يثيرون هجمات الآخرين، ويعرف هؤلاء الأفراد بأنهم متنمرون في موقف تفاعلي، بينما هم ضحايا في موقف تفاعلي آخر.

ووضح «كانون» (2001,Cannon) التأثيرات الملحوظة لسلوكيات التنمر ومدى ارتباطها الذات والعلاقات الاجتماعية مع الاخرين وشمل المشاركون ١٥٧ من طالبات من الصف السابع من مدارس كاليفورنيا الشمالية المتوسطة، وبينت الدراسة أن أهم الآثار النفسية لضحايا بمفهوم التنمر تمثلت في ردود الفعل العاطفية الناتجة عن هذه المعاناة وعدم السعادة.

ومع ارتفاع نسبة التنمر بين الأطفال يؤكد يحيى أن خطورة هذه الفئة تكون من الناحية النفسية، ولا سيما أن هذه المرحلة العمرية هي التي تتشكل فيها جذور الشخصية وأساليب التعامل الشخصي والاجتماعي. وكثيراً ما تصبغ هذه الخبرات بآثارها شخصية المرء وصحته النفسية، بل وتشكل الجوانب النفسية والاجتماعية له، فقد تبين أنه باستخدام مقياس أيزنك للشخصية للأطفال أن (الضحايا) يتميزون بسمات انطوائية.

-بتصرف-

المصدر: كتاب سيكولوجية التنمر، مسعد أبو الديار، ص 90-92.

شاركنا بتعليقك