إسهامات

أمام المتغيرات الحديثة المتسارعة في المجتمع تعاني الأسرة عجزاً حاداً في ميزانيتها، وذلك بسبب تدني مستوى الدخل، والارتفاع الدائم في الأسعار، مع تزايد الضغوط المعيشية المؤثّرة على استقرار الأسرة وسعادتها.

كما أن هناك أضراراً اقتصادية فهي تؤثر على ميزانية الأسرة، وتحول الرغبة إلى عادة ولم يعد يستطيع الشخص تخيل حياته من دونها وقد ساهم الإعلام في انتشار الوجبات السريعة والتفنن في إغراء الفئات العمرية المختلفة بتناولها والسعي لها، كما أن هناك أضراراً اجتماعية تؤثر على شخصية الأسرة، فبعد أن كانت طاولة الطعام هي الموعد المثالي لالتفاف أفراد الأسرة عليها جاءت الوجبات السريعة لتفكك هذا الترابط حيث كانت فترة الغداء أو العشاء مناسبة يومية لاجتماع عائلي لم نعد نراه اليوم، فكل فرد من أفراد الأسرة يطلب وجبته متفردا في غرفته، ناهيك عن الجانب الاقتصادي وتأثيره على ميزانية الأسرة من تبديد أموال لا طائل لها بحيث غدا رب الأسرة يحسب حساب تلك المطاعم قبل حساب فواتير الخدمات والعلاج والدراسة. وفي مساءلة للكثير من الآباء عن مدى تأثر الميزانية بسبب شراء الوجبات السريعة فكانت جل الأجوبة بأن الوجبات السريعة تؤثر على الميزانية بشكل كبير فهي تقضي على حوالي نصف الراتب الشهري أو أكثر مثلما تؤثر على الصحة، بالإضافة إلى أن جودة تلك الوجبات غير جيدة وتسبب الأمراض.

عندما نفكر في الحياة الطبيعية البسيطة التي كان يحياها أجدادنا وآباؤنا وما صاحبها من أجساد سليمة جعلتهم بمنأى عن الأمراض، نستحضر ماهية تلك الحياة وأسلوب التغذية السليمة الذي كانوا ينتهجونه علّنا نعود إليه ونتأسى بها، وقد أوصت الكثير من الدراسات الجامعية في العالم بضرورة نشر الوعي بالعادات الغذائية السليمة وأضرار الوجبات السريعة على الصحة والتخلص من العادات والأنماط الاستهلاكية التفاخرية لما لها من أضرار على اقتصاد الأسرة والمجتمع ککل. لذا يتطلب منا تقسيم المصاريف والقيام بتنظيم ميزانية شهرية مكتوبة ومقسمة لبنود عدة، تحدد من خلالها قائمة المشتريات وكل الاحتياجات وفقاً للدخل الشهري الذي تتقاضاه الأسرة، والامتناع عن الوجبات السريعة وصناعتها في المنزل بتكاليف أقل، وتقسيمها لوجبات لحين الحاجة إليها، وكذلك تقليل شراء المنتجات التي تشهد ارتفاعاً في سعرها، وشراء الفواكه في موسمها فقط حتى تكون بسعر منخفض، وإحلال المنتج الوطني مكان المنتج المستورد، لأنّ ارتفاع أسعار السلع المستوردة يشكل أعباء إضافية على ميزانية الأسرة.
كما ينصح بالعودة إلى الصناعات المنزلية التي هي الخيار الأفضل لتجنب المواد الحافظة وتكون بديلاً صحياً واقتصاديا عن المصنّع في الأسواق.

-بتصرف-

المصادر:

- مجلة الفرقان الإسلامية

- مقال ميزانية الأسرة لعائشة بنت سليمان القرطوبية.

- مجلة الأيام.

- مجلة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

- كتاب اتجاهات الشباب نحو تناول الوجبات السريعة الجاهزة وتأثيرها في اقتصاديات الأسرة، إيمان السيد محمد دراز، ص 89.

شاركنا بتعليقك