إسهامات

رغم أن أهم ما يميز شهر رمضان هو الصيام عما تشتهيه النفس ومن المفروض أن يكون هو أقل شهور العام من حيث النفقات الاقتصادية وكذلك بالنسبة لكميات ونوعيات الطعام، إلا أن هذا الشهر أصبح هو الأعلى من حيث المصروفات، ومن حيث كميات ونوعيات الطعام أيضاً.

ويُعد العيش (الخبز) صنفاً رئيسياً على مائدة طبلية الطعام بصفة عامة، ومن هذه الناحية؛ فهو - شهر رمضان بعيداً عن الارتباط الديني به وبالممارسات التي مازال أفراد المجتمع يحرصون على أدائها خلاله - قد أصبح يمثل عبئاً اقتصادياً للكثير من العائلات خاصة أن العيد الصغير "عيد الفطر" يرتبط به، وما يتطلبه العيد، أيضاً، من نفقات اقتصادية لعمل أو شراء (كحك وبسكوت العيد)، أو من ناحية شراء ملابس جديدة للصغار والكبار أيضاً؛ فهي من ضمن الأشياء التي تُدْخِلُ البهجة على نفوس الأُسر.

 ويرتفع حجم استهلاك المصريين -مثلا- للسلع الغذائية في رمضان من كل عام بمعدلات كبيرة مقارنة بباقي شهور السنة. وقد قَدَرَ جهاز تنمية التجارة الداخلية لوزارة التموين المصرية قيمة استهلاك السلع الغذائية خلال الشهر الفضيل بنحو ١٠٠ مليار ( ٦,٤ مليار دولار) في ۲۰۲۰ م، وقرابة ٥٠ مليار.

أن حجم الاستهلاك يتضاعف خلال شهر رمضان مقارنة بالشهور الأخرى، حيث قُدِرَ الاستهلاك في الأشهر العادية بنحو ٥٥ مليار جنيه (٣,٥١ مليار دولار)

ومن جانب آخر غير الاقتصادي؛ يشكل التبذير وإهدار الطعام أحد السلوكات السلبية التي تفسد فضائل شهر الصيام لدى الكثير من العائلات، لأنه يتنافى مع مقاصد الصيام وفوائده الروحية والصحية والاجتماعية.

وعادة ما تتزين الموائد الرمضانية مع كل إفطار بشتى أصناف الأطباق والمشروبات والتي تعد في حقيقة الأمر إسرافا في الشراء، ويعتقد الكثير خطأ أن رمضان المبارك هو شهر الملذات والاستهلاك ويتغاضون عن المعنى الحقيقي الذي يتمثل في الرحمة والقناعة ومساعدة الغير.

وتعترف بعض ربات البيوت أنهن مسؤولات في الوضع، إذ تتفنن غالبيتهن في إعداد مختلف أصناف الطعام، التقليدية منها والعصرية، المحلية والأجنبية، وتتبادلن الوصفات لتنويع مائدة الافطار التي غالبا ما تحتوي على كمية كبيرة من الطعام تفوق حاجيات أفراد العائلة الواحدة ويكون مآل معظمها سلة القمامة.

وتتكرر هذه الصورة بشكل شبه يومي طيلة شهر الصيام، رغم غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بالنسبة للكثير من العائلات، ما يستدعي حسب إحدى ربات البيوت: "تغيير هذه الثقافة الاستهلاكية الخاطئة، وإيجاد حلول تضمن توازنا بين حاجيات الأكل الضرورية وميزانية العائلة".

-بتصرف-

المصادر:

- موقع وكالة الأنباء الجزائرية.

كتاب المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان، بقلم أسامة الفرماوي. ص 66- 67.

شاركنا بتعليقك