إن تخصيص يوم لاجتماع الأسرة مع بعضها لهو مؤشر صحي وقيمة عظيمة يحتاج إليها كل فرد من أفراد الاسرة، حيث تزداد أواصر الألفة والمحبة بين الجميع، وينفس كل فرد عما بداخله من مشاعر وأحاسيس، ويستمتع الأبناء برؤية أبيهم جالسا بينهم دون مشتتات خارجية كالهاتف، والتلفاز.. إلخ، وكل فرد في الأسرة من سن عامين فصاعدا يمكن أن يشارك، والأمر يتضمن ببساطة طرح الأبوين المشكلات المتعلقة بالبيت، الشجار والنزاع المستمر وعدم المحافظة على أساس البيت، وعدم المشاركة في أعمال البيت وما إلى ذلك، فأي سلوكيات يرى الأبوان أنه يمكن التحسين منها يمكن أن تطرح في هذه الاجتماعات
ويعتبر مجتمعنا من بين أهم المجتمعات التي أولت الاهتمام الكبير للاجتماعات العائلية، من خلال لَمّ أفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم في المناسبات العامة (ينار، العيدين، المولود النبوي..) أو عندما يشتاقون لبعضهم البعض، أو من أجل الصدقة بما يسمى بـ (أنفاش) إلى آخره من التجمعات التقليدية التي لها وزن كبير في المجتمع.
مزايا ومميزات المجالس العائلية:
- وسيلة لحفظ الأسر والمجتمع بأسره من التفكك.
- رفع بعضهم البعض (الأقارب) ماديا ومعنويا.
- من خلال هذه الاجتماعات البسيطة والعميقة في معناها سيساهم في حل الكثير من المشكلات التي تأتي نتيجة لسوء فهم.
- التمكن من التعرف على الأنساب، لأن معرفة الإنسان لعلاقات القرابة ضروري لتجنب ما يحرم عليه من النكاح. والتعرف على كل من يتصل به برحم توجب ميراثا، أو تلزمه صلة أو نفقة أو حكما ما، فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه.
إن الدور الأخلاقي للعائلة يظهر واضحا في المراقبة الاجتماعية، فالشخص قد ينوي ممارسة سلوك سيء إذا كان عضوا في تجمع عائلي فإنه يصبح معروفا ولا يشعر أنه في حرية ليفعل ما يريد ولكن إذا كان الشخص غير منتمي إلى تجمع عائلي معين يصبح غير معروف ويستطيع الإفلات من المراقبة بسهولة ما يؤدي إلى إثارة الخلل في النظام العام للمجتمع ويوصله إلى ما لا يحمد عقباه.
فبناء على ما سبق يمكن القول بأن التجمعات العائلية تُكَوّنُ سلوكا إيجابيا لدى أفرادها، ويتحول هذا السلوك إلى تربية اجتماعية، فالمجالس العائلية في هذه الحالة يمكن اعتبارها مظلة اجتماعية لضمان أخلاقي، فهي توفر لأفرادها -بحكم التقاليد- حماية أخلاقية.
وصايا الاجتماع العائلي:
- إشراك الأطفال في الاجتماع وتوضيح لهم أسباب عدم رضى الآخر عن سلوك معين أو تصرف ما، وإعطائهم فرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وما الذي يرغبون أن يروه أو ما يزعجهم؟
- إعطاء الكلمة لكل عضو في دوره على ألا يقاطع أحدهم الآخر.
- الحصول على موافقة الأبناء على كل ما سن من قواعد في الأسرة من أجل مزيد من التفهم واحترام الأخر.
- جعل الأمر مسليا ومثيرا للدهشة والحيوية حتى تكون هناك رغبة في مواصلة هذه الجلسات العائلية.
في الأخير:
أيها المربي تذكر أن اجتماع أفراد الأسرة أمر مهمٌ وأساسي لتقوية أواصل المحبة والأنس بين الأفراد؛ والتي ستظل ملازمة لأطفالك طيلة حياتهم، وفي الوقت نفسه تعتبر هذه الجلسات العائلية غالية الوزن هذه الأيام وقلما من ينجح في إدارته واستمراريته، فكن على دراية عن كيفية التواصل والتفعيل الجيد، فهي فرصة لك ولأطفالك للتعبير عن أنفسهم في ظل بيئة آمنة.
-بتصرف-
المصادر:
- كتاب: كيف تكون أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، 2009، ص 88-91.
- كتاب: خواطر حول الوضعية الاجتماعية والعلاقات الإنسانية في غرداية، مصطفى إبراهيم رمضان، ص 28-33.
شاركنا بتعليقك