إسهامات

يعتبر التدخين من أكثر السباب المؤدية على الوفاة المبكر نتيجة لما تحتويه السجائر على (CDC) منها 600 مادة تولد عندما تحترق 7000 مادّة كيميائية.

وقد اتفق كثير من الأطباء على الأضرار العالية للتدخين ومشتقاته، على الجهاز التنفسي، في التأثير على التهاب القصبات الهوائية، وعلى الجهاز العصبي حيث يعمل النيكوتين عند الوصول إلى الدّماغ في غضون ثوان من استنشاق السيجارة، على تنشيط الطاقة وتغيير المزاج مما يشعر المرء بالانتعاش والحيوية، لكن بمجرد ما ينقضي مفعول النيكوتين من الدّماغ يصاب المتعاطي بالصّداع والحاجة الملحة للمزيد من الجرعات، بالتالي فهو-أي التدخين- يشوش على الجهاز العصبي سيرورته الطبيعية ويجعله مدمنا بمؤثّر خارجي غير طبيعي.

كذا فالتدخين يؤثر على القلب ويزيد من احتمال ارتفاع الضغط والجلطة القلبية المفاجئة والسكتة الدماغية لدى المدخّن، كما أنّ الخطر يلحق حتّى بمن حوله من اهله وأطفاله. وعلى الجهاز الهضمي فيسبّب –عافانا الله – سرطان الفم والحنجرة والمريء، كما يزيد التدخين المقاومة للنسولين مما تزيد احتمالية الإصابة بمرض السّكري.

وعليه؛ وفق هذه المعطيات التي أقرّها المختصون في الحقل الطّبّي، نحاول البحث عن حكم الشريعة في التّدخين، وما أقره الفقهاء في المذاهب الأربعة.

اتفقت جميع المذاهب الإسلامية على حرمة التدخين -عدا بعض الفقهاء- الذي يرونه غير مضر على مطلقه، لكن القول الأرجح هو التحريم، وممن حرمه في المذهب المالكي "شيخ المالكية إبراهيم اللقاني، وعلماء نجْدٍ، وقد اعتمد الذين حرّموه على الأدلّة التالية: أنّه مسكر، أو على الأقل مفتر، وأنّه ضارٌّ، وفيه إضاعة للمال"

ونختم بقول الله تعالى الحكيم في تشريعاته وأحكامه: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فهذا التدخين مهلك لصحة المدخّن وكذا من حوله نتيجة الاستنشاق المستمر، فإذا ما أراد إنسان الامتناع أو الوقاية من هذه المهلكات فلكثر من الصدقة والنفقة طالبا من الله العون على مقاومة نفسه، والتغلّب على الإدمان الفتاك.

المصدر: التدخين وأحكامه بين الشريعة الإسلامية وتشريعات دول مجلس التعاون الخليجي، دراسة دكتوراه، مُقبل بن هلال بن محمد العتيبي 2021 جامعة أم القرى السعودية.

شاركنا بتعليقك