إسهامات

التربية باللمس تحمل في ثناياها الاحتضان والمحافظة على الابن وصيانة آدابه وسلوكياته، واحتوائه بلغة صامتة مؤثرة بين تربيت محفز وتارة مسكة يد مفعمة بالحب والحنان، وتبنى كل هذه المعاني والمفاهيم على أساس من الفهم والفقه والإتقان لنجني تربية راقية مصلحة معدلة..

أفاد باحثون بريطانيون بأن الجهد الذي يبذله الطفل عند رضاعته من الثدي قد يجعل رئتيه قويتين خلال مرحلة الطفولة... وأكدت الدراسة بأروبا بأن سلوكيات الطفل الذي يرضع من ثدي الأم وتحتضنه أمه أكثر اتزانا من الآخر الذي ترضعه المربية أو الخادمة، وأوصت الدراسة بضرورة ملازمة الأم لطفلها على الأقل خلال السنتين الأولين، وسبحان الله أوصى الإسلام بذلك خلال فطام الطفل خلال سنتين.. لينال القسط الكافي من الحنان والعطف والرعاية النفسية المتوازنة.

والتواصل مع الطفل باللمس تسير في ثلاثة محاور:

1. فهم الأفكار والمشاعر لدى الطفل والتي يعبر عنها للآخرين.

2. الاستجابة للطفل بطريقة هادئة وإيجابية.

3. توفير الجو الأسري وطبيعة التفاعل والانفعالات بين أفراد الأسرة.

ويأتي الدور الفعال للمس والاحتكاك مع الطفل من قبل والديه حين تكون لديه شعورا بالقبول وتقوي الروابط الأسرية، فإمساك يد الطفل أثناء الحديث مع الطفل أو تبليغه وصاية يفتح نفسه وقلبه لتقبل الكلمات والتوجيهات وتعلم النطق والكلمات الجديدة هذا حينما يكون صغيرا..

ومن مظاهر الاحتكاك الإيجابي التي يمكن ممارستها مع الطفل ما يلي:

  • ضم الطفل إلى الصدر أو إلى جانبك الأيمن.
  • وضع اليد على كتفه أو طبطبة الكتف.
  • وضع اليد في يد الطفل أثناء السير أو الحديث.
  • المسح على الرأس.
  • التربيت على الظهر.

ولا بأس أن ننهي مقالنا هذا بحادثة تبين أهمية اللمس عند الإنسان:

 فيما يحكى أن أثناء الحرب العالمية الثانية.. وضعت عنابر ليتامى الحرب من أطفال، هناك طبيب لاحظ أن الأطفال في أحد العنابر يبدون فيه كثر هدوءً.. نسبة الموت بينهم أقل.. وسماعهم لكلام الممرضات أكثر.. سأل نفسه: لماذا هذا العنبر بالذات أطفاله هكذا؟! وبرصد لكل العناصر وجد أن كل العنابر بها ذات الغذاء وذات العناية الطبية، وهناك شيء واحد في ذلك العنبر إضافي، وهو عجوز تسكن بالجوار منه، تحضر كل يوم وتلمس الأطفال على رؤوسهم وتحتضنهم.. وتوفر لهم وقتا نوعيا معهم.. فكان لهذا التصرف رغم بساطته إلا أنه كان مؤثرا وإيجابيا في سلوك الأطفال..

والخلاصة: نحن نحتاج اللمس لأنه يحمل معاني (المحبة، المداراة، الإيثار، الود والإحساس بك..) فاللمسة تعطي الطمأنينة والتشجيع وغيرها..

تنبيه:

اللمس الذي نعنيه هو اللمس التربوي من قبل الوالدين أو الجدين أو معلم لتلميذه، أو مرشد مع مسترشده بغية تشجيعه على الكلام أو طمأنته.. إلخ، لا اللمس التحرشي بالطفل من قبل غريب ذي نوايا خبيثة، فهذا الأخير يجب على الوالدين توعية الطفل بشأنه، حتى يفرق بين من يريد به سوءا وبين من يكن له الحب والرعاية!

-بتصرف-

المصدر:

- كتاب: ورود وأشواك في تربية الأبناء، ناصر الشافعي، دار البيان للترجمة والتوزيع، الطبعة الأولى 1431ﻫ - 2010م ص 11-17.

شاركنا بتعليقك