إسهامات

تتمثل مظاهر الرحمة بالأطفال في السنة النبوية في العديد من الجوانب منها: تقبيل الأطفال، ملاطفتهم ومداعبتهم، الدرعاء لهم، عدم الدعاء عليهم، العدل بينهم، الإنفاق عليهم، وتركهم أغنياء، السلام والعطف عليهم، الرفق بهم، والرحمة بالأطفال اليتامى، وفي ضوء ذلك يمكن للأسرة والمدرسة الاستفادة من التطبيقات التربوية التالية:

على المربين أن يكونوا رحماء بالأطفال

فالرحمة صفة من صفات المربي الناجح، وهي من الوالدين لأبنائهما أخص، ورحمة الأولاد من أهم أسس نشأتهم ومقومات نموهم النفسي والاجتماعي نموا قويا سويا، فإذا فقد الأولاد المحبة نشأوا منحرفين في المجتمع، لا يتعاونون مع أفراده، ولا يندمجون في وسطه.

والمربي الذي ينقصه الحنان لا يصلح للتربية، الذي يغلب عليه التهجم، الذي يبخل بالابتسامة، الذي لا يمسح على رأس الطفل، الذي لا يعرف إلا العقاب، أما الثواب فلا حاجة به إليه، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا" وأنه بذلك مخالف لرسول الله ﷺ، في مزاحه مع الصبيان، وتلطفه معهم.

على المربين التعامل مع الأطفال برفق ولين مع احترامهم وتقديرهم

فذلك يجعلهم أسوياء، ويعودهم على الاعتماد على النفس والثقة، ويربي فيهم حب الآخرين، والتآلف مع غيرهم والتآخي، ومعاملة غيرهم بالمودة والرأفة كما كانوا يعاملون، وكما تعودوا عليه.

الدعاء للأطفال

الدعاء للأطفال وسيلة مهمة لتربيتهم، وهو دليل الرحمة والعطف تجاههم، ولها أثره الإيجابي في تحفيزهم، ودافع لهم إلى التقدم، فعن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن ويقول: "اللهم إنّي أحبّهما فأحبهما".

والمعلم الناجح هو الذي يثني على الطالب إذا رأى منه أي بادرة حسنة في سلوكه أو اجتهاده، فيقول للطالب الذي أحسن الجواب: أحسنت، بارك الله فيك.. فهذه الكلمات اللطيفة تشجع الطالب وتقوي روحه المعنوية، وتترك في نفسه أحسن الأثر.

السلام على الأطفال والعطف عليهم

فقد كان النبي ﷺ، يسلم على الأطفال، ويعطف عليهم، ويمسح رؤوسهم، فيشعرون بلذة الرحمة، والحب والعطف، الأمر الذي يشعر الطفل بوجوده، وحب الكبار له واهتمامهم به، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح رؤوسهم.

الرفق بالأطفال، والتلطف بهم

فلقد كان هذا من عادة النبي ﷺ، وكان يؤتى بالصبي ليدعو له بالبركة، وليسميه، فيأخذه فيضعه في حجره.. وإنه من الصفات التي يجب أن يتحلى بها من يتصدى لتربية وتعليم الناس، وكذلك من يتلقى العلم بلين الجانب والأناة والرفق وترك الغضب، وهذه الصفات هي من أبلغ ما يمكن أن يستخدمه المعلم وطالب العلم، حتى يتحقق تلقي المعلومة بسهولة، ثم النجاح والتفوق.

في الأخير.. نجد أن من واجب المربين في البيت والمدرسة معاملة الأطفال بأساليب تربوية، تقوم على الرفق واللين والرحمة، حتى يتربوا على الاستقلالية الشخصية ومن ثم يشعرون أنهم ذوو تقدير واحترام وكرامة.

-بتصرف-

المصدر: دراسة: الرحمة بالأطفال وآثارها التربوية من خلال السنة النبوية، محمد عباس محمد عرابي، ص 74-84.

شاركنا بتعليقك