لقد حض الشرع على التنافس في الخيرات كما حذر منه أيضا؛ فإن كان التنافس في طاعة الله وفي سبيل الوصول لأعلى الدرجات كان تنافساً محموداً حث عليه الشرع في القرآن والسنة؛ وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تحث على التسابق والمبادرة في أعمال الخير والطاعة ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ المطففين: 26. وفي السيرة الشريفة أيضا الكثير من المواقف والتي استخدم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوب التنافس للحث على فعل الخيرات واستباق الصالحات حتى في الترويح واللعب؛ وقد أخرج أحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: كان رسول الله يصفّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا بني العباس رضي الله عنهم ثم يقول: من سبق إليّ فله كذا وكذا. قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم".
أما إن أورث التنافس شراً وحقداً وضغينة وتكبراً صار تنافساً مذموماً نهى عنه الشرع وحذر منه؛ كما قال رسول الله ﷺ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا" رواه مسلم. إن أي أسلوب تربوي تستخدمه له فوائد ومردود تربوي إيجابي، كما يمكن أن يكون له أضراراً وسلبيات؛ لكن الحاكم في ذلك هو طريقة تناولنا وكيفية استخدامنا لهذا الأسلوب، وعلوم التربية عامة هي خلاصة جهود وتجارب واجتهادات بشرية، تمخضت عنها طرق ووسائل وأساليب تختلف باختلاف الزمان والمكان والبشر؛ وما زالت روح المربي واستعداده هو العامل الأقوى في إنجاح أو إفشال الوسيلة التربوية.
وإذا تناولنا التنافس كأسلوب تربوي فإنه إلى جانب كونه موجوداً في طبيعة الحياة، فهو يعتبر ضمن الأساليب المستخدمة في التربية، والتي تختلف اتجاهات الناس والخبراء تجاهه؛ فمنهم من هو بارع في استخدامه، ومنهم من هو متحفظ، ومنهم من يسئ استخدامه ومنهم من ينهي ويحذر منه.. وهنا في هذا المقال نستعرض بشيء من الموضوعية أسلوب التنافس وكيفية توظيفه بشكل تربوي للوصل إلى أفضل النتائج مع أولادنا داخل الأسرة أو المدرسة أو الأنشطة عامة.
والأصل في التربية هي خلق الدوافع الداخلية لدى الطفل بحكمة، وتكون قيمه ومعتقداته هي الوازع للقيام بسلوك معين من عدمه، لكن عملية غراس القيم وتكوين المعتقدات هي عملية طويلة ومستمرة، ولا يستطيعها إلا المربي الحكيم، والماهر المدَرب، وأسلوب التنافس يسهم في عملية غرس القيم كوسيلة محفزة للسلوك الجيد والطفل مستعد لذلك من عمر 3 سنوات. والطفل أيضا يحتاج إلى التحفيز الخارجي كالتشجيع بالمكافئة المعنوية والمادية لتعزيز سلوكاً معيناً وجعل طفل يعتاده ومن ثم يتأصل في نفسه تدريجياً لتأثر أفكار ومشاعره بهذا السلوك.
من خلال التنافس يتدرب الطفل على فهم الحياة؛ فهي مكسب وخسارة وعليه أن يتعامل فيي الحالتين؛ فإن كسب تواضع ورحم، وإن خسر تقبل الخسارة وسعى إلى التعويض
شروط استخدام أسلوب التنافس
لكل أسلوب جوانب إيجابية وأخرى سلبية فعلى المربين أن يحرصوا أن تكون المنافسة في جو صحي وآمن لنفسية الأطفال، كما يجب ضبط أسلوب التنافس تربوياً بالشروط التالية:
1. أن يكون التنافس بين طرفين متعادلين في القوة وعدم إدخال الأطفال في منافسات غير متكافئة سواء في الأجسام أو الأعمار أو موضوع التنافس نفسه.
2. أن تكون القواعد القوانين واضحة ومفهومة ومتفق عليها من الجميع.
3. أن يتجه المتنافسون نحو الهدف وليس نحو الأشخاص.
4. أن تكون مسارات التنافس متعددة؛ لتبرز جوانب التميز في الأطفال جميعاً وبذلك يمكننا تكريم أكبر عدد ممكن من الأطفال. يتبع بإذن الله بمحاذير استخدام اسلوب التنافس وتوصيات عملية.
-بتصرف-
المصدر: موقع شبكة الجزيرة الاعلامية
شاركنا بتعليقك