إسهامات

إنّ تعزيز التنوع الثقافي في المجتمعات يساهم في تحقيق العيش المشترك والتفاهم وزرع التآخي بين الأفراد، فتذوب بذلك الفوارق والاختلافات، فاخترام التعددية وتقبل الآخر يشكل بحد ذاته نوع من الثقافة التي تنطوي على القدرة مع التأقلم، وتهذيب النّفس البشرية، والالتزام بالقيم الإيجابية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان والعرق واللون والدّين، فالهدف من هذا كلّه خو تجنّب التّصادم بين الثقافات، وضمان التّعايش السلمي بين الإنسانية جمعاء.

إنّ التعدد الثقافي بين الحضارات الإنسانية موجودة منذ الأزل، إلا أن كل حضارة تسعى للحفاظ على هويتها التي تميزها عن غيرها من الثقافات، خاصة في ظل ظهور قِوى تحاول فرض ثقافتها وهيمنتها على الثقافات الأخرى، وهذا ما يشكّل خطرا على يهدّد الهوية الثقافية لمختلف شعوب المعمورة، وهذا ما يؤدي إلى صدام ثقافي مع الآخر وظهور مختلف الصراعات.

ومن مظاهر التنوع الثقافي بين الشعوب ما يلي:

1. اللغة: وهي الوسيلة الهامة والأساسية للتواصل بين الأفراد وتبادل المعلومات والأفكار والتعبير عن المشاعر، لذا نجد أن لكل حضارة؛ لغة خاصّة بها.

فالحضارة السّائدة والعريقة هي التي استطاعت الحفاظ على لغتها الأم، وتناقلتها جيلا عن جيل، فاللغة هي الحامل للهوية وناقلة للقيم، لأنها ترتبط بثقافة الأشخاص وحياتهم وتجاربهم وبيئاتهم وأفكارهم.

2. الدّين: يعتبر الدّين أو المعتقد الذي يؤمن به الأفراد أحد الرموز القوية للحضارات، ويؤثّر على سلوكهم وحياتهم، ويرتبط كثيرا بمختلف مناحي الحياة، كما أنّه في كثير من الحالات يكون سببا في التّصادم بين الحضارات، نظرا لاختلاف الأديان.

3. العادات والتقاليد: وهي ما توارثه أفراد المجتمع من سلوكيات وطقوس ومظاهر وعقائد، وهي من أهم ما يميز الثقافات الإنسانية عن بعضها، لذا يسعى كل مجتمع للحفاظ على عاداته وتقاليده.

-بتصرف-

المصدر: إشكالية التنوع الثقافي بين الانفتاح على الآخر والحفاظ على الهوية الوطنية، العربي بوعمران، نعيمة عيوش، المجلّة الصادرة عن المجلس الأعلى للغة العربية، بتاريخ: 17/جوان/2019، ص 147-153.

شاركنا بتعليقك