الإنسان كائن فريد، كرمه المولى عز وجل وجعله خليفته في الأرض لإعمارها..
والإنسان كائن حضاري مبدع يسعى للارتقاء في عمله وحياته وبيئته بلا حدود وهو ما يميزه عن سائر المخلوقات..
والإنسان لكي يستمر في عطائه وإبداعه والقيام بمسؤولياته يحتاج لإشباع احتياجاته التي حددها علماء النفس فيما يعرف بمدرج ماسلو للاحتياجات..
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: ما هي هذه الحاجة النفسية التي تساهم في ارتقاء الفرد والمجتمع (فكريا، اجتماعيا، روحيا، وجدانيا)؟
نكاد نجزم أن كثير من مشاكلنا اليوم بسبب غياب التقدير سواء للذات أو( من وإلى) الآخرين! فالإحساس بالتقدير مهم وجوهري جدا، لذلك صنفت الحاجة إلى التقدير ضمن الحاجات الرئيسية في هرم ماسلو للحاجات الإنسانية.
فالموظف الذي يعمل ليل نهار، ويقوم بأداء مهام إضافية ويبذل كل ما يملك من طاقة ومجهود، لا يتوقع إلَّا بعض التقدير وإن كان معنويا فقط ليكمل مشواره المهني بكل قوة وحماسة، وإن غاب التقدير عن الموظف هنا نعلن عن حالة وفاة رسمية الأداء السابق والحافز وايضا النفسية الصحية المطلوبة لأداء العمل .
فالكثير من الموظفين اليوم قد تركوا وظائف برواتب جيدة نسبيا بسبب غياب التقدير الذي انهك نفسياتهم بعد أن وجدوا أن أرباب العمل أو المدير المباشر ينظر لهم بنظرة تقصير وإن فعلوا كل ما هو مستطاع لإنجاز العمل بشكل أكثر من ما هو مطلوب منهم.
ذات الأمر ينطبق على الزوج أو الزوجة الذين أفنوا حياتهم وأسسوا أسرتهم معا، دون أن يُشعر أحدهم الآخر بأهميته ومدى امتنانه لوجوده في هذه الحياة، حتى كلمات الحب والعرفان البسيطة قد تغير الكثير وتقلب علاقات رأسا على عقب، فلا يوجد أجمل من أن يصرح إنسان مدى أهمية وجود إنسان آخر في حياته، قد تزول بتلك الكلمات خلافات بحجم الجبال وتقترب المسافات أكثر من أي وقت سابق.
وذات الأمر ينطبق على الأبناء، إذ يجب أن يشعر الطفل بأنه موضع سرور وإعجاب وفخر لأمه وأبيه وأسرته ومعلمه ثم لغيرهم من الناس.
كما ينبغي أن يُعامل على أنه فرد له قيمته وأن جهده ووجوده لازمان للآخرين، ويمكن تحقيق إحساسه بالأهمية بقيامه بخدمات بسطة للآخرين ممن حوله والإسهام والاهتمام على قدر طاقته في الأنشطة المنزلية كالكنس وإزالة التراب من الأثاث وتفريغ سلة المهملات وإحضار بعض الأشياء لأمه ولأبيه كلما استدعى الأمر أو تقديم الأشياء للضيوف والأقارب أثناء زيارتهم للأسرة.. إلخ.
ولا يصح أبدا أن يكلم الطفل الأب فيقول له: ابتعد عني أنت ما زلت صغيرًا ولا تتكلم أكثر من اللازم، أو يريد أن يلعب مع أخيه الكبير فيقول له: هل أنت في سنِّي حتى تلعب معي؟ فلا غرو بعد هذا الصد من أفراد أسرته التي لا تقدره وتستصغر من شأنه تجده ينساق وراء الشلة الفاسدة التي تشعره بذاته وبأهميته حينئذ سيتخذه مثله الأعلى، حينها يصعب توجيهه والأخذ بيده.
وللدكتورة فرجينيا ساتير المعالجة النفسية رأي في هذا الجانب: "إن الاتصال في العلاقات الإنسانية يشبه التنفس لدى الإنسان، فكلاهما – الاتصال والتنفس – يهدف إلى استمرار الحياة، وهذا الذي نؤكد عليه، فالإنسان دون الآخرين لا شيء، ولكنه مع اتصاله وتواصله قد يسمع كلمات مؤذية أو سوء فهم هنا أو هناك، أو كراهية أو حسد ونحوها، وهو كان ينتظر التقدير والاحترام، لإشباع الحاجة الفطرية، وجميعنا سمعنا بطريقة أو أخرى عن هرم الحاجات الذي ابتكره العالم إبراهام ما سلو، ووضع حاجة الإنسان للتقدير في المرتبة الرابعة من الهرم الذي ضم خمس حاجات.
في الأخير: علينا كأفراد بتقدير من يجيد في عمله وتحفيزه وهو ما سيحقق لوطننا التقدم والازدهار وهو أيضاً ما أكدته التجارب العملية في تحفيز وتقدير العاملين ،حيث ثبت أن تقدير العامل وتحفيزه وتشجيعه على الإجادة في عمله يساعده على الابتكار وأداء الأعمال بدقة وإتقان وهو ما نتمناه في أعمالنا.
ومع كل ذلك نقول لمن لم يحصل على التقدير المناسب في بعض جوانب حياته، قدر ذاتك وامضي وواصل دربك وثق أن هناك من سيفرح بإنجازاتك وستسعده أخبارك السارة، وقد يكون قريبا منك ولكن لا تشعر به، لذا لنحمل داخل قلوبنا حسن النية بالجميع وننطلق لتحقيق أهدافنا المشروعة الجميلة بجد واجتهاد.
-بتصرف-
المصادر: - موقع الراية
- كتاب: فن تربية الأولاد في الإسلام، محمد سعيد مرسى، ص 27.
شاركنا بتعليقك