ظهرت حرف يدوية متنوعة مع ظهور الإنسان منذ القدم ثم أخذت في التطور تدريجيًا وتشعبت إلى مزيد من الصناعات لتلبية احتياجاته. تكمن أهمية الحرف اليدوية في المجهود والوقت اللذين يكرسهما الفنان لإنتاج عمل فني جديد اعتمادًا على يديه وعلى بعض الأدوات البسيطة أحيانًا.
إن الحرف اليدوية لم تكن ضرورية فقط لتلبية حاجات الإنسان، ولكنها أتاحت له التعبير عن نفسه وعن مشاعره بطريقة غير تقليدية. ولهذا السبب أصبحت هذه الصناعات رمزًا لثقافة البلد وتاريخه وتراثه.
وانطلاقًا من الماضي إلى الحاضر، نستعرض معكم بعضًا من الحرف اليدوية القديمة، بالإضافة إلى أشهر الحرف المعاصرة:
صناعة الفخار
الفخار هو فن صناعة الأواني الخزفية عن طريق خلط الطين والماء. تعتبر صناعة الفخار واحدة من أقدم أنواع الحرف اليدوية التي شهدت الكثير من التطورات مع الحضارات والعصور المتعاقبة.
تستخدم منتجات الفخار في الطهي حيث تعطي مذاقًا فريدًا للطعام وفي تبريد المياه حيث يعمل الفخار على تنقية المياه من الشوائب. كما يستعمل كديكور في بعض المنازل بسبب اللمسة السحرية التي تمنحها للمكان أو في زراعة الزهور والنباتات.
صناعة السجاد
ازدهرت صناعة السجاد الشرقي في بلاد الشام ولمعت أكثر خلال العصر المملوكي حتى أطلق على السجاد المصنوع اسم السجاد الدمشقي الذي امتاز بكون أصباغه كانت تُصنع من مواد نباتية.
رغم ندرة هذه الصناعة حاليًا وعزوف بعض المصنعين عنها، ما زال يحتفظ بعض المتمسكين بتراثهم بهذه السجاجيد على جدران منازلهم.
كما أن هذه الصناعة موجودة في أغلب الدول العربية مع اختلاف طفيف في طريقة نسجها ورسوماتها وأشكالها المختلفة.
صناعة السلال
حرفة قديمة يعود تاريخ ظهورها إلى ما قبل الميلاد. تأصلت هذه الحرفة في الريف وتم توارثها عبر الأجيال. تتعدد الخامات التي تُصنع منها السلال؛ حيث استغل المصنعون كل الخامات القابلة للطي والثني والمتوفرة في البيئة حولهم. أشهر هذه الخامات وأقدمها كانت سيقان النباتات وجذوع الأشجار بعد تخفيفها وترقيقها.
وقد ارتبطت هذه الصناعة ببعض الحضارات؛ فقد ذُكر أن الخبازين في مصر القديمة كانوا دائمًا يستخدمون السلال في حمل أرغفة الخبز.
حرف يدوية منزلية
تخطط بعض السيدات لزيادة دخلهن من خلال تعلم حرف يدوية بسيطة وإتقانها ثم تحويلها إلى مشروع صغير من المنزل. على الجانب الآخر يراود هذا السؤال الكثير من ربات البيوت اليوم؛ حيث تبحثن عن حرف يدوية مربحة لتكون خطوة لبداية التغيير في حياتهن وحياة أُسرهن.
ونذكر -على سبيل المثال- فيما يلي الفنون اليدوية الرائجة في يومنا هذا:
الكروشيه والتريكو
كلاهما فن من فنون الحياكة اليدوية يعتمد على لفّ الخيط على الإبرة. لكن يختلف الكروشيه عن التريكو في بعض الأمور مثل شكل الإبرة المُستخدمة وطريقة التنفيذ نفسها. لطالما كان الكروشيه والتريكو مَصدريْ دخل لكثير من النساء البسيطات منذ القدم.
الرسم على السيراميك
من أمتع الحرف اليدوية التي لن تملي أبدًا من تعلمها واكتشاف كل جديد فيها. سيترك لكِ هذا المجال مساحة كبيرة كي تبدعي وتضيفي لمساتك الخاصة إلى القطعة التي تصنعينها بيديك. ستحتاجين إلى الألوان المخصصة لذلك (ألوان السراميك). يستخدم الناس الصحون الخزفية المزينة بتلك الرسومات كأحد عناصر الديكور العصرية في المنزل.
التطريز اليدوي
اشتهر تطريز الأقمشة بالخيوط منذ آلاف السنوات؛ فإلى جانب فائدته في تزيين الملابس، كان لها أغراض منفعية أخرى في إصلاح الملابس القديمة عن طريق سد الفتحات أو الأجزاء الممزّقة.
تتعدد أنواع التطريز وأقسامه؛ يكاد يكون لكل بلد أو منطقة نوع خاص من التطريز شبيه بثقافتها.
يعود التطريز اليدوي بقوة في الآونة الأخيرة لتشتغل فيه الكثير من الفتيات والسيدات. يستعمل بعضهن أدواتٍ أخرى بالإضافة إلى الخيوط الملونة مثل الأشرطة الناعمة كالدانتيل والخرز وحبات اللؤلؤ لتعطي جمالًا أكثر للقطعة المُطرزة.
صنع المكرمية
يقوم فن صناعة المكرمية على عَقد الحبال المتينة والمرنة في الوقت ذاته بغرض تشكيلها إلى ستائر، أو حقائب، أو مفارش، أو إكسسوارات، كما استخدمها البحارة في صنع شباك الصيد أيضًا. يمكن إضافة بعض الأدوات الأخرى كالخرز والمعادن حسب نوع التصميم الذي يتم العمل عليه.
صناعة الإكسسوارات
هذا الفن بالتحديد ليس بحاجة إلى خبرة لتبدئي طريقك فيه وإنما يكفيك أن تنطلقي فيه حتى تجدي أنّ يديك تبدعان من تلقاء نفسهما في صناعة المنتجات المتنوعة من الأقراط والخواتم والسلاسل والأساور والدبابيس (البروش) وأطواق الشعر.
تتعدد الخامات المستخدمة في صناعة الإكسسوارات؛ اعتمدي منها الأسهل بالنسبة لكِ. من هذه الخامات الخرز والخيوط والأشرطة والأسلاك المعدنية. هناك أيضًا صناعة الاكسسوارات عن طريق إعادة تدوير المنتجات القديمة عديمة النفع.
أخيرًا وليس آخرًا…
حاجة الإنسان إلى التعلم الدائم تعادل حاجته إلى التنفس. العملية ليست معقدة على الإطلاق. كل ما عليكِ هو اقتطاع جزء من وقتك للاستثمار في نفسك الآن، حتى يعود هذا الاستثمار عليكِ بالنفع فيما بعد.
المصدر: موقع سوق فن.
شاركنا بتعليقك