لا نقصد بالحوار الجدال، لأن ثمة فرقة بينهما: ففي الجدال كل طرف مصر على أن يقنع الآخرين بفكرته، ولو أدى هذا إلى الكذب أحيانا، أو يقول غير الحق، أو يرفع صوته..
أما الحوار فهو أن أحرص على أن أري من أحاوره نقطة غامضة لديه، وأقول له: أنت لست منتبها إلى هذه النقطة. وهو يحرص أيضا على الشيء نفسه، فهو يريني نقطة لا أراها، نقطة غامضة، ويقول لي: هذه غامضة عندك.
وليس الهدف من الحوار أن تخرج باتفاق، أو أن تخرج بإجماع، بل المقصود أن تحسن الفهم؛ أي: أساعدك على أن تحسن فهمك للموضوع، وتساعدني على أن أحسن فهمي للموضوع.
وأتخيل أنه إذا أردنا حقا أن يحدث نوع من التفتح الذهني لدى الأطفال في البيوت فيجب أن نعتمد الحوار، لا النهر والضرب والشتم كما هو عند بعض الأسر، أو تلقيب الأطفال بالألقاب القبيحة أو أسلوب الإملاء: (أنا قلت كلمة وكفى) الطفل سيسمع منك، لكنه بعد مدة سيتمرد ولن يفعل إلا الذي في ذهنه؛ لأنك ما أخذت وأعطيت معه، وما حاورته، ولا اقتربت منه..
ليست قضية الحوار قضية أساسية في تربية الجانب العقلي لدى الأطفال فقط، وإنما في تربية الجانب العقلي والروحي والنفسي والاجتماعي..
وكما ذكرت يجب أن يكون الحوار أسلوب حياة، وليس شيئا تتبعه في مؤسسة أو في مكان محدد.
المصدر: كيف نرتقي بفكر أبنائنا، د. عبد الكريم بكار، دار الخلدونية، القبة الجزائر، 2014، ص11.
شاركنا بتعليقك