إسهامات

إن معنى الخصوصية والحياة الشخصية في وقتنا هذا أصبح مختلفا، مع ظهور وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ففي السابق كنا نعتبر الكثير من التصرفات والأفعال خاصة مثل الحياة العائلية والعاطفية فلم نكن ننشر هاته التفاصيل مع أي أحد على الإنترنت لاعتبارها مقدسة وحميمية وكنا نتحفظ على الكشف عن معلوماتنا أو تفاصيل يومنا لزملائنا أو معارفنا من غير المقربين، أما صورنا فكانت أمرا في غاية الخصوصية. أما الآن فقد أصبح الكثير من الناس ينشرون معلوماتهم الخاصة والشخصية حتى بدون طلب، طالما أن هناك جمهورا يستقبلها وطالما هناك عدد يرتفع كل يوم وشهرة تتوسع في كل مرة، أصبح الكثير من النشطاء على مواقع التواصل مهووسون بعدد المتابعين بحيث أصبح ذلك العدد هو من يحدد قيمتهم. أصبح تصوير الطعام قبل أكله لمشاركة الصورة مع المتابعين، بالإضافة إلى مشاركة المعلومات الشخصية، أماكن تواجدهم، خططهم اليومية مع العامة أمر طبيعيا، حتى لو أن الجمهور المتلقي هو الآلاف أو الملايين الأشخاص الذين لا نعرفهم لا عن قريب ولا بعيد. كل هذا جعل موضوع الخصوصية موضوعا قديما ولم يعد لديه الكثير من الأهمية مثل السابق.

ولابد أن ندرك أن مواقع التواصل الاجتماعي وجدت لمشاركة الخبرات والأفكار ولحظات من حياتنا التي نحب أن نتقاسمها مع الغير، لكن أن يتم نشر أدق تفاصيل حياتنا، هذا أمر لا نفع له فيه، بل لاشك من أنه سيعود بالضرر على صاحبه ولذلك يتوجب دوما إبقاء مسافة أمان بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي حتى لا نكون في موضع الضحية والفريسة السهلة لعصابات منصات التواصل الاجتماعي، وينبغي أن تكون تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، ونتعامل معها بقدر الحاجة، ولا نستسلم لما تفرضه علينا. وتأكدوا أنكم لن تخسروا خصوصيتكم طالما أنتم من تقررون ما تكشفون عن تفاصيل حياتكم ومالا تكشفون عن تفاصيل حياتكم ومالا تكشفون عنه، اختاروا الصور بعناية ولا تجيبون عن أسئلة شخصية لا تريدون الإجابة عنها.

-بتصرف-

المصدر: موقع شبكة الجزيرة الإعلامية.

شاركنا بتعليقك