إسهامات

من أهم مظاهر الانفعالية في فترة الطفولة المبكرة ما يعانيه الأطفال من مخاوف، وهناك ثلاثة أنواع من المخاوف تصيب الإنسان بدرجات متفاوتة:

  • الخوف الواقعي: عبارة عن استجابة لخطر حقيقي كحيوان مفترس أو سيارة مسرعة..
  • القلق: الخوف من المجهول.
  • الخوف المرضي (الفوبيا): كالخوف من الظلام أو الأماكن المغلقة أو المرتفعة أو بعض الحيوانات الأليفة.

ومعظم الأطفال لهم مخاوف كثيرة، لكن هذه المخاوف تختفي وتحل محلها مخاوف أخرى جديدة، والبعض الآخر تختفي مع نمو خيال الطفل وتفكيره، أي مع الوقت يكتشف أن الظلام ليس معناه حضور الوحوش أو غير ذلك من المخاوف، أي أن مخاوف الطفل لا تزول لمجرد أن نقول له: هذه الأشياء غير مخيفة!! ولكن يحتاج إلى:

1. خبرات واقعية إيجابية مصحوبة بالنمو المعرفي، حتى يتغلب على تلك المخاوف العادية.

2. تدعيم الوالدين والأشخاص المهمين بالنسبة للطفل، وذلك بتشجيعه لكن مع عدم السخرية من مخاوفه.

وللإشارة فإن معظم المخاوف مكتسبة، أي أن الطفل مستعد لالتقاط مخاوف من حوله سواء الوالدين أو الأقران.. عن طريق التعلم بالمشاهدة.

وللتعامل مع خوف الطفل، ينبغي التمييز بين نوعين من الخوف:

1. الخوف الذي يكون عارضا ووقتيا: مثل الاستيقاظ على الكوابيس أثناء الليل، ففي هذه الحالة ينبغي أن يكون رد فعل الآباء مريحا للغاية ومهدئا لروع الطفل، بحيث يمكن احتضانه والتكلم معه بأريحية وبطريقة مسلية حتى ينسى ما أخافه.

2. الخوف الذي يؤرق الطفل ويستمر معه ويزداد مع نموه (بدلا من اختفائه) ويكون له أسوا الأثر عليه: في هذه الحالة يعتمد الوالدين على أسلوب تقسيم الخوف إلى أقسام والتغلب على كل جزء على حدة، من خلال الخطوات التالية:

  • يبدأ الوالدين بأقل المواقف وأخفها فزعا للطفل حتى يصلا تدريجيا لأصعبها وأخطرها.
  • في كل مرة يعطيان العناية للكلام والأحضان والتهيئة والتشجيع المستمر.
  • إذا كان الطفل تعصب مثلا وهو يقترب من حوض السباحة فإن الأم تتوقف هنا وتبدأ بالكلام ثم اللعب معه إلى أن تشعر أنه مستريح وفي طبيعته.
  • تكرر نفس ما حدث من التهيئة إذا شعرت أنه بدأ الخوف ثانية عندما تقترب خطوة أخرى في اتجاه حمام السباحة خطوة خطوة حتى تصل إلى حافة حمام السباحة.
  • الخطوة الرئيسية على الأم أن لا تقاومه ولا ترغمه بل تشجعه بوضع قدميه في الماء بطريقة مسلية ومضحكة، وتضع هي أيضا قدميها حتى يتشجع.

وبهذه الطريقة ومن التدرج سيتغلب على خوفه من الماء، والطريقة نفسها يمكن استعمالها مع المخاوف الأخرى.

-بتصرف-

المصدر: كتاب الأسرة وتربية الطفل، هدى محمود الناشف، ص 127.

شاركنا بتعليقك