ماذا يعني الدخان السلبي؟
هنالك عدة مرادفات لتعبير الدخان السلبي، فقد يدعى بالدخان الثانوي، أو بدخان التبغ البيئي، ويأتي من مصدرين، هما الدخان الصادر من السيجارة وبقية أشكال التدخين الأخرى أثناء احتراقها، وللدخان الصادر عن زفير المدخن بعد استنشاقه للدخان وتصفيته بمروره عبر رئتيه.
يدعى تعرض المحيطين للدخان السلبي بالتدخين السلبي، ويتعرض الناس للدخان السلبي في المنازل ووسائل النقل والمطاعم وأماكن العمل.
تعتبر السيجارة المصدر الرئيس للدخان السلبي، يليها الأركيلة في بلداننا العربية، ثم السيجار والغليون.
هل يعتبر الدخان السلبي ضاراً؟
يحتوي الدخان السلبي على نفس المركبات الكيماوية التي يستنشقها المدخن والتي يبلغ تعدادها 4 آلاف مادة، منها 250 مادة سامة، وحوالي 50 مادة مسرطنة.
يستنشق المدخن 15% فقط من دخان السيجارة، أما 85٪ الباقية فتنطلق في الجو على شكل دخان سلبي، فتكون نسبة تركيز أول أكسيد الكربون والنيكوتين والقطران أعلى في الدخان السلبي من الدخان المستنشق بسبب الاحتراق الناقص للسيجارة.
يعتبر الفورمالدهيد، والبنزن، وكلور الفينيل، والأرسينك، والأمونيا وسيانيد الهدروجين، من أهم المواد السمية والمسرطنة الموجودة في الدخان السلبي.
يصنف الدخان السلبي حاليا باعتباره مادة محدثة للسرطان عند الإنسان.
لماذا يكون تأثير الدخان السلبي أشد على الأطفال منه على البالغين؟
يتأثر الأطفال بشكل أكبر عند التعرض للدخان السلبي ويعود هذا لعدة أسباب:
يتعرض أربعة أطفال من كل خمسة للدخان السلبي، حين یکون الأطفال في مرحلة النمو الجسدي والعقلي، وتعرض أعضائهم لنقص أوكسجين من جهة، وللمواد السامة من جهة أخرى، هذا ما يعيق نموهم الجسدي والعقلي، ويزيد من احتمال التحول المرضي للخلايا ولنقص المناعة.
يتنفس البالغ من 14 إلى 18 مرة بالدقيقة، بينما يتنفس الطفل من 20 إلى 60 مرة بالدقيقة حسب عمره، وبالتالي يستنشق الطفل كمية أكبر من الدخان السلبي.
يتعرض الأطفال للتدخين القسري أكثر من الكبار، فهم لا يسيّطرون على محيطهم، فالرضيع أو الطفل الصغير لا يستطيع أن يترك المكان المعبق بالدخان إذا لم يفعل الأهل ذلك.
إن بقاء الطفل ساعة واحدة في غرفة عابقة بالدخان السلبي (كما هو الحال عليه بالنسبة للعائلات الفقيرة أيام الشتاء، حيث تتجمع في الغرفة المدفأة جميع أفراد الأسرة، ويتواجد في أغلب الأحيان أكثر من شخص مدخن في نفس الوقت) يعني عمليّاً تدخينه لعشرة سجائر.
هل يمكن أن يؤدي التدخين السلبي إلى الوفاة عند الأطفال؟
يسبب التدخين السلبي الموت مفاجئ عند الأطفال دون السنة من العمر، بشكل غير متوقع وغير مفسر، وهو السبب الأول للموت عند الأطفال المعافين في هذه الفئة العمرية، حيث ترتفع النسبة إلى 3 أضعاف عند الأطفال لأمهات مدخنات أثناء الحمل، أو عند تعرض الطفل للدخان السلبي بعد الولادة، أو الاثنين معا.
تؤثر المواد الكيماوية الموجودة في الدخان السلبي على مركز التنفس في الدماغ مما يؤدي لتثبطه، حيث لوحظ أن أجسام الأطفال المتوفين بسبب هذا التنذر تحتوي على تراكيز عالية من النيكوتين والكوتينين (الناتج عن استقلاب النيكوتين) مقارنة بالأطفال المتوفين لأسباب أخرى.
يمكن للآباء أن يُبقوا أبناءهم من الموت بهذا التناذر باتباع الخطوات الثلاث التالية:
عدم تدخين الأم أثناء الحمل - عدم التدخين أمام الأطفال - وضع الطفل على ظهره عند نومه.
ما هي الأمراض التي يسببها تعرض الأطفال للدخان السلبي؟
يتعرض الأطفال لأمراض واختلاطات طبية عديدة بسبب التدخين السلبي:
هل يزيد التعرض للدخان السلبي من نسبة الإصابة بسرطان الرئة؟
ترتفع نسبة الإصابة بسرطان الرئة من 20% إلى 30% عند المدخنين السلبيين، ويزداد خطر الإصابة بازدياد مستوى التعرض للدخان ومدة التعرض له، بالمقابل لا يوجد مستوى آمن لا يحدث معه الضرر، فالتعرض لكمية قليلة من الدخان السلبي قد تكون كافية لإحداث أذية خلوية تكون الأساس لتطور السرطان مستقبلا.
هل ترتفع نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية عند المدخن السلبي؟
يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب الإكليلية من 25% إلى 30% عند المدخن السلبي، وتكون الإصابة أكثر شدة وخطورة مقارنة بغير المتعرضين للدخان السلبي.
يؤدي التعرض للدخان حتى لفترة قصيرة إلى زيادة في التصاق الصفيحات الدموية، ونقص في جريان الدم عبر الشرايين الإكليلية القلبية، وهذا يزيد من فرص تعرض الشخص لأمراض القلب الإكليلية.
يؤدي التعرض للدخان حتى لفترة قصيرة إلى تخرب في بطانة الشرايين، كما يؤدي التعرض للدخان السلبي خمس ساعات يوميا إلى ارتفاع مستوى الكولسترول السيء بالدم، وهذا يعرض الشرايين إلى التصلب العصيدي.
ما عليَّ فعله لتجنب تعرض أفراد عائلتي للدخان السلبي؟
-بتصرف-
المصدر: كتاب التدخين آفة العصر من الألف إلى الياء، د. سمير أبو حامد، صفحة 105-112.
شاركنا بتعليقك