إسهامات

الحديث عن الأسرة القيادية يحتاج إلى تفصيل وتأمل في أجزاء هذه الأسرة، وإذا فصّلنا ونظرنا سنجد الرجل والمرأة والشابّ والفتاة، وفي كثير من الأحيان يُهمل دور الطفل، فالكثير من الناس يتصورون موضوع الطفل القائد مبالغة، ولكن علماء القيادة يجمعون على أن أفضل مرحلة لصناعة القادة تكون في أول 7 سنوات من حياة الإنسان.

تعريف القيادة: هي القدرة على تحريك الناس نحو الهدف.

والطفل ليس لديه الأهداف بشكل واضح، ولكن لديه الأمنيات والأحلام، والدور هنا هو مساعدته لتحديد أهدافه فيما بعد، فالموهوبون بالفطرة نسبتهم لا تتجاوز 2%، بل حتى في حديث رسول الله ﷺ لا تتعدّى 1%: "الناس كإبل مئة لا تكاد تجد بينها راحلة"، وهناك بالمقابل أناس لا يصلحون للقيادة 2%، كما في حديث النبي ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر إنك امرؤ ضعيف، فلا تولين على اثنين"، 96% من الناس درجات بين هؤلاء الطرفين.

وهؤلاء الذين هم في الوسط: يمكن العمل على صناعتهم ليصبحوا قادة، كما أن الموهوبين بالفطرة يحتاجون للرعاية والتعلم لزيادة موهبتهم، وهكذا الطفل إذا كانت لديه الموهبة فإنها تزداد بصقلها.

كيف يرى الأطفال القائد؟

أقيم بحث عام 1996م في نيويورك، شمل 80 طفلًا أعمارهم بحدود 7 إلى 8 سنوات، عنوانه كيف يرى الأطفال القائد؟

نتائج رؤية الأطفال للقائد:

الأطفال في هذا العمر يستطيعون تعريف القائد، ويفرّقون بينه وبين التابع، ويركزون ليس على التعريف وإنما على الصفات، والصفات التي ركّزوا عليها هي السيطرة والتأثير.

استنتجوا من الرسومات أن الأطفال يعبرون عن القادة بشكل مختلف عن الآخرين، فجعلوهم ضخام والآخرين صغار، أو رسموهم في مكان عال والآخرين دونهم: وهذا خطأ عند الكبار انعكس عند الصغار لذلك يجب تعديله.

من النادر أن يتحدث أولياء الأمور أو المدرسون مع الأطفال عن القيادة: وهذا خطأ من هؤلاء فهم يظنون أن الأطفال لا تناسبهم هذه المواضع ولكن على العكس تمامًا.

لم يرسم الأطفال قادة سيّئون: لا يعتبر الأطفال رموز الشرّ أنّهم قادة، فهم يعتبرون القيادة صفة خير يتحّلى بها الأبطال، وهذا الفهم عندهم يحتاج لتصحيح، فكما أنّ هناك قادة خيّرون فهناك قادة للشر أيضًا.

ما هي أدوار القائد؟

شبه الإجماع عند الأطفال أنّ دور القائد هو حل المشاكل: ولكن للقائد 6 أدوار لا يستطيع تفويضها وهي: (التخطيط، فتح آفاق جديدة للعمل، تنمية نفسه وتنمية من حوله، بناء علاقات رئيسية، حل المشاكل المزمنة، التقدير)، لذلك يجب توعية الأطفال على بقية الأدوار.

نصائح للآباء والمربين

استخلص الباحثون من هذا البحث مجموعة من النصائح:

  • إدخال موضوع القيادة إلى المناهج وفتح الأحاديث حوله.
  • ربط موضوع القيادة في حل المشاكل مع توسيع مفهوم القيادة لديهم.
  • إعطاء الأطفال الفرصة في اتخاذ القرار في البيت والمدرسة: في المدارس الغربية في أول المحاضرات، يجلس المربون مع الطلاب ويتحدثون معهم لكسر الحواجز، ومن ضمن حديثهم الاتفاق على القوانين والقواعد، ثم تعلّق في مكان بارز.
  • تعريف الأطفال بقادة خارج سياق السياسة والرياضة والمنزل.
  • تعويد الأطفال على المشاركة الإيجابية وليس على التقليد والتبعية.
  • مناقشة الطفل في قدراته وفرصه القيادية.
  • تحدثوا أكثر مع الأطفال عن النساء القائدات.
  • التركيز على مهارات الاتصال وفن التعامل مع الناس.

 -بتصرف-

المصدر:

- موقع طارق السويدان.

شاركنا بتعليقك