لما كانت النفوس مجبولة على حُب الأعياد ومواسم الأفراح بما جعل الله في القلوب من التشوق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره، لما يجد فيه الناس من الاجتماع والراحة واللذة والسرور ما هو معلوم، حتى بات معظما لدى عموم الناس على اختلاف ملهم لتعلق تلك الأغراض به فقد جاءت شريعة الإسلام بمشروعية عيدي الفطر والأضحى.
وشَرَعَ الله فيهما من التوسعة وإظهار السرور ما تحتاجه النفوس، وهذا من رحمة الله تعالى بهذه الأُمة المحمدية، خاصةً وأنهما عيدان مشروعان مباركان يحبهما، سبحانه، بخلاف أعياد الأمم الأخرى التي لم يشرعها الله، بل هي من جملة مبتدعاتهم.
روى أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح عن أنس له قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرًا منهما: يوم الفطر والأضحى" قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم. أقول: وهذا يوضح ما في مشاركة بعض المسلمين في أعياد اليهود والنصارى من الخطأ الواضح، فقد جاءت النصوص الصريحة التي فيها التحذير الشديد من ذلك. روى الإمام البيهقي رحمه الله عن عمر بن الخطاب في سننه أنه قال: «لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السُّخْطَةَ تنزل عليهم».
مِن مقاصد العيد في الإسلام
1. تحقيق العبودية لله، وذلك بالاستكانة إليه، وتعليق القلب به، والتضرع إليه مع انشغال الناس بفرحهم وسرورهم، وذكره بالقلب واللسان؛ إذ إن إحياء العيد بالفرح والسرور والصلة؛ استجابة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
2. شكره على ما أنعم به علينا من إتمام الصيام، وما تيسر من القيام وتلاوة القرآن، قال الله: ﴿قل بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَالِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
3. الفرح والسرور الذي يكون عوناً على طاعة الله، ولا يكون سُلما لمعصيته، ومن مظاهر الفرح في العيد لبس أحسن الثياب، واستعمال الطيب، والتوسعة على الأهل في الطعام، دون أن يكون هناك إسراف أو تبذير.
4. صلة الأقارب، والعفو والصفح والتجاوز والتسامح، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُم﴾ فإدراك يوم العيد فرصة عظيمة لصلة الرحم، والعفو عن المسيء، وقطع التشاحن والتدابر والتقاطع؛ لقرب القلوب من الله، وخصوصا مع الأقارب والجيران والأصدقاء.
-بتصرف-
المصادر:
- كتيب: العيد عيد الفطر والأضحى آداب وأحكام، خالد بن عبد الرحمن الشايع، ص 6-7.
- كتيب: العيد مقاصد وأحكام، خالد بن علي المشيقح، ص 5-7.
شاركنا بتعليقك