إسهامات

يمكن استنتاج تصنيف العلوم بالمنظور التكاملي في القرآن، من خلال نظرة شمولية للقرآن الكريم، حيث نجد أن العلوم تدور في الغالب على محاور ثلاثة كبرى هي:

  • علوم الألوهية: وهي كل ما يتعلق بتوحيد الله تعالى، وما يتعلق بها من قضايا العبادة.
  • علوم الكون: وهــــــي ما يتعـــــــــلق بقضايا الكون، وما أودع الله فيه من الأسرار والقوانين.
  • علوم الإنسان: وهي ما يتعلق بأحوال الإنسان وعلاقته بالخالق، والعلاقات الفردية والاجتماعية.

وكل قسم من هذه الأقسام تتعلق به علوم متخصصة:

  • فالقسم الأول: تتعلق به علوم الشريعة على اختلاف تخصصاتها، على أن يكون بين المسلمين من هذه العلوم قدر مشترك لا يعذر أحد بجهله، ثم يكون ما بقي ميدان اجتهاد ومنافسة بين أهل العلم فيه. كالعقيدة والفقه...
  • والقسم الثاني: يتعلق بكل العلوم الطبيعية والتقنية التي تساهم في بناء الحضارة المادية على اختلاف تخصصاتها.كالطب والهندسة...
  • القسم الثالث: يتعلق بالعلوم الإنسانية التي تدرس الإنسان ومكنونه على اختلاف تخصصاتها.كالتاريخ وعلم النفس...

وفي الوقت نفسه، هناك تكامل وانسجام وتوافق بين هذه الأقسام الثلاث، بحيث تتكامل لبناء حضارة الإنسان. فالمتخصصون في هذه العلوم كلها حين يريدون بها وجه الله تعالى، تكون لهم ضربًا من العبادة، وهو ما يدعو المسلم إلى الإبداع حين يشعر في قرارة نفسه أنه يمارس هذه الفنون وهو مأجور عند ربه.

وهذه الصورة هي التي تعطي شمولية للعلم في القرآن الكريم، فلا مادية ملحدة ولا لاهوتية رهبانية مغالية في المثالية. فالتوازن من خصال التوسط والوسطية في القرآن، ومدلول العبادة واسع في الإسلام، و "يشمل ثلاثة مظاهر: مظهر شعائري، ومظهر اجتماعي، ومظهر كوني".

  • أما المظهر الشعائري، فهو يتمثل في شعائر وممارسات ترمز إلى أشكال الحب والطاعة التي يعبد بها الإنسان الخالق.
  • وأما المظهر الاجتماعي، فموضوعه الثقافة والقيم والعادات والتقاليد، والقوانين والنظم.
  • وأما المظهر الكوني للعبادة، فموضوعه العلوم الطبيعية التي توفر للعالم المسلم دخول مختبر الآفاق، وإبراز معجزات العصر وبراهينه، وتوفير الشواهد التي تكشف عن عظيم صنع الله وقدرته، وتقنع المتعلم الجديد والأجيال الجديدة بوجوب محبة الخالق محبة كاملة، وطاعته طاعة كاملة.

وهذا المخطط يصب في النهاية في مقصدين اثنين هما غاية وجود الإنسان، وهما توحيد الله عز وجل وعبادته، وبناء الحضارة الإنسانية.

-بتصرف-

المصدر : تصنيف العلوم من منظور التكامل المعرفي -  مجلة حراء

شاركنا بتعليقك