إسهامات

قام المزابيون بتوقيع معاهدة مع الاحتلال الفرنسي سنة 1858م. ترى هل يعتبر نقطة ضعف وركون للمستعمر أم هو تحايل ومراوغة للمستعمر الغاشم؟

- أوّلا قبل كلّ شيء يجب علينا أن نحسم أمر العثمانيين حين دخلوا إلى الجزائر بقيادة الأخوين باربروس وخير الدين سنة 1517م هل هي حماية أم إحتلال؟؟ وماذا نعتبر موقفهما من الملك الزياني بتلمسان الذي أبرم معاهدة ولاء مع الإسبان..؟؟

- ثانيا هل هنالك دولة جزائرية سنة 1830 معلومة الحدود وما هي تلك الحدود وأين تنتهي؟؟

- ثالثا المقاومات الشعبية هل كانت تدافع عن دولة اسمها الجزائر حين دخلت فرنسا إلى شواطئها ومدنها الساحلية؟؟ أم كلّ شيخ مقاوم أو جماعة كانوا يدافعون ويقاتلون للذّوذ عن مداشرهم وحيّزهم الجغرافي؟؟

- رابعا هل الحدود المتعارف عليها الآن بين الدول المغاربية كانت قبل دخول الفرنسيين الجزائر أم الاحتلال الفرنسي هو الذّي قام بترسمها؟؟

- خامسا هل القصور السّبعة المجودة في أعماق الصحراء منذ أزيد من 10 قرون كانت تابعة للسلطة المركزية تحت الحكم العثماني جغرافيا وسياسيا وإداريا؟؟

- سادسا الأمير عبد القادر لماذا لم يسق جيشه الجرّار للدّفاع عن العاصمة الجزائر وبقيت مقاومته محصورة في غرب الجزائر لم تبرح معسكر وما جاورها؟؟ ولماذا عقد معاهدة التافنا بينه وبين فرنسا في حين كان أحمد في أوجّ قتاله ضد الجيش الفرنسي؟ في هذه النقطة ألف سؤال وسؤال؟؟؟

- سابعا لماذا أرسل المزابيون نحو 4000 مقاتل من خيرة رجالهم للدّفاع عن العاصمة الجزائر بين قوسين؟؟ إذا كانت حدود دولة الجزائر تنتهي عن بايليك التطري المديّة حاليا؟؟ بمعنى هل المزابيون كانوا يعتقدون ويعترفون ضمنيا أن قصورهم (دولتهم) تابعة سياسيا إلى الحكومة المركزية بقيادة حسين داي التّركي؟؟

- ثامنا لماذا حاورت وضغطت فرنسا على المزابيين للقبول بفصل الصحراء عن الشمال الجزائري وكان المزابيون أهمّ حلقة في هذا الأمر وأقوى محاور؟؟

يقول الشيخ أحمد توفيق المدني: "لـمّا كان المزابيون يهاجرون إلى بلاد التلّ باستمرار قصد التجارة والكسب، فقد اعترفت قصورهم... منذ انتصاب الأتراك بالبلاد بالتبعية للديوان. وإنّما كانت التّبعية إسمية فقط...فكان استقلالهم مطلقا في بلادهم" من كتاب تاريخ بني مزاب صفحة 68 للأستاذ الحاج سعيد.

من هنا نستنتج أنّ المزابيين كانوا دولة قائمة بحدّ ذاتها، ومع هذا كانت لهم علاقات طيّبة مع العثمانيين حاربوا الإسبان جنبا إلى جنب ساعدوهم في كثير من المواقف بحنكتهم ودهائهم وشجاعتهم طبعا المقام لا يتّسع لذكر كلّ شيء ومن أراد أن يطّلع أكثر فليعد إلى كتب المؤرّخين.

إذا كان عدد المزابيين سنة 1830 يقارب بجميع لقصور يناهز 16400 وأرسلوا إلى العاصمة حوالي 4000 مقاتل لمساعدة أشقائهم العثمانيين بمعنى لم يبقى إلاّ 12400 مزابي بأطفالها ونسائها وشيوخها.

وعند وصول فرنسا مدينة الأغواط سنة 1856م والقتل والهمجيّة التي قامت بها في حق الأغواطيين حتى من دون مقاومة معروفة تاريخيا؟؟ وعند قدوم أحد المزابيين من الشمال عائدا إلى مزاب رأى في طرق عودته تلك الهجمة الشّرسة على الأغواط اقترح على الأعيان والعقلاء أن يقوموا بحلّ مع الفرنسيين القادمين بالعتاد والعدّة وخاصة المدافع، واحتدم الصّراع بين الساسة ورجال الدّين بزعامة الشّيخ اطفيش قطب الأئمّة الذّي لم يرضى بالمعاهدة ونصب خيمة عند كرفور مرغوب حاليا للمتطوّعين لكن جهوده بائت بالفشل بعد تفهّم الوضع.

لنفرض أنّ الأربعة آلف مقاتل التي أرسلها المزابيون للدفاع عن العاصمة بقيت في مزاب للدفاع عنه ما كانت لتكون هنالك معاهدة؟ إذ كانت نييّتهم أن يقارعوا العدوّ هنالك ويدحروه حتى لا ينتشر في مجموع البلاد.

بعد الأسئلة التي طرحتها والمواقف التي قام بها المزابيون لم يبقى إلاّ أن نقول أنّ معاهدة راندون لم تلزم إلاّ المزابيين المستقلّين في بلدهم وقبل أن تكون هنالك دولة قائمة إسمها الجزائر بحدودها الحالية.

شاركنا بتعليقك