من الناحية الصحية:
تختلف الأضرار الصحيّة التي تسببها كل المواد المخدرة تبعاً لاختلاف أنواعها، الأمر الذي يتطلب إفراد هذه الأضرار بحسب نوع المادة المخدرة التي يتم تعاطيها وحجم الجرعات التي يتناولها المدمن وحالة الإدمان وذلك كما يلي:
1. أضرار تعاطي مادة الهيروين والمورفين المخدرتين
يؤدي تعاطي مادة الهيروين إلى ضعف عام في جسم المتعاطي نتيجة بذل الجهود والطاقات بدون داعي، وكذلك تؤدي إلى ضعف المناعة عند الشخص المتعاطي والإصابة بالأمراض المعدية نتيجة لاشتراك المتعاطين في استخدام نفس الحقن أحياناً، إضافة إلى هبوط التنفس الذي يؤدي إلى إحداث خلل في وظائف الدم والأنسجة، ويتسبب كذلك بالإصابة بحالات من الغيبوبة والتشنجات والتهاب الرئتين وسرطان الكبد والتهاب الدماغ واضطراب النفس. كما يؤدي تعاطي المورفين إلى القيء والإسهال وإفراز العرق، وكذلك فإن له تأثير كبير على خلايا الدماغ والذي يتمثل في تلف تلك الخلايا، وقد يؤدي تعاطيهما إلى الوفاة وذلك عندما يقوم الشخص المدمن بتعاطي جرعة زائدة منها.
ويتضح هنا أن المدمن لا يستطيع التركيز في الأعمال التي يقوم بها، بل وسيصل به الحال إلى عدم التفريق بين الأعمال المشروعة والأعمال غير المشروعة وذلك لتأثير تلك المواد على الدماغ وتعطيل العقل.
2. أضرار تعاطي مادة الحشيش "القنب"
تعتبر مادة القنب الهندي هي مادة الشيوع في غالبية الدول المستهلكة للمخدرات، أي أنها المادة الأولى التي ينحرف الشباب من خلالها، سيما وأن غالبية من يتعاطاها لا يعتقد بأن أضرارها تتجاوز أضرار الدخان والسجائر العاديّة.
وعلى العكس من ذلك فإن تعاطي مادة الحشيش يؤدي إلى الإصابة بالكثير من الأمراض الجسدية والنفسية، فنلاحظ أن المدمن على هذه المادة يصاب بالقيء والغثيان وزيادة نبضات القلب ويؤدي كذلك إلى الاصابة بالتهاب الجهاز التنفسي والذي قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة، كما يصاب المتعاطي لمادة الحشيش بانفصام الشخصية وذلك بعد فترة زمنية من التعاطي، وكذلك قلة التركيز وعدم السيطرة على النواحي الفكرية والعقلية، هذا بالإضافة إلى اختلال الذاكرة والهلوسة والتوتر العصبي والاكتئاب.
وبذلك نستطيع أن ندرك أن الشخص المتعاطي لمادة الحشيش المخدر لا يمكنه السيطرة على تصرفاته لعدم قدرته على التركيز ولعدم إدراكه لحقيقة تصرفاته، وحتماً سيقوده إلى القيام بكثير من الأعمال غير الطبيعية واللافتة للانتباه.
3. أضرار تعاطي مادة الكوكائين:
يستخرج الكوكائين من شجرة الكوكا، وهو عبارة عن مادة قلويّة بلورية بيضاء، ويؤدّي تعاطي الكوكائين إلى فقدان الشهية للطعام وكذلك ضعف في القوى العقلية وفي الرغبة الجنسية، هذا بالإضافة إلى التشنجات والاضطرابات السمعية والبصرية والحسية، فضلاً اتساع حدقة العين والإصابة بالكآبة الشديدة، كما يؤدي إلى التشنجات العصبية الناتجة عن ازدياد نشاط الجهاز العصبي وهبوط في التنفس، وقد يقود ذلك إلى الوفاة أحياناً سيما إذا ما أصيب بتقلصات شديدة في الشرايين.
4. أضرار تعاطي الامفيتامينات
إن الامفيتامينات عبارة عن مواد منشطة للجهاز العصبي المركزي، وتكون على شكل مسحوق أبيض تصنع منه أقراص مخدرة، وتعاطي مثل هذه المواد يؤدي إلى فقدان الشهية وتوسع حدقة العين وقلق مستمر وتشنجات مختلفة، وكذلك قيام الشخص المدمن عليها بتصرفات وسلوكيات عدوانية، وإن الاستمرار في تعاطيها يؤدي إلى حدوث اكتئاب نفسي وتلف في الدماغ.
5. أضرار تعاطي المهدئات و المنومات
أن تعاطي مثل هذه المواد يؤدي إلى فقدان الشخص للاتزان الجسدي والنفسي وفقدان الوعي، وبالتالي فإن تصرفاته ستكون غير طبيعية، وكذلك يؤدي إلى الإغماء والتشنج والأرق والصداع، وهذه المواد تؤدي إلى حدوث الاعتماد الجسدي، ومما لا شك فيه أن هنالك كثير من الأفعال غير المشروعة - والتي يمكننا وصفها بالجرائم المتنوعة- تكون مثل هذه المواد سبباً في ارتكابها، وتزداد خطورة هذه المواد بحيث تصل إلى الوفاة في حالة التسمم التي قد تلحق بالمتعاطي.
جرائم الأسرة:
يستطيع أي إنسان منا -وبمجرد التفكير المنطقي بحجم الأضرار الصحية والمادية التي تخلفها آفة تعاطي المخدرات وترويجها - يستطيع أن يتخيل الكم الهائل من الأخطار التي تحيق بالأسرة إذا ما أقدم أحد أفرادها على تعاطي هذه المادة والتعامل بها، وتبلغ هذه الأخطار أوجها إذا كان رب الأسرة نفسه هو الشخص المدمن على تعاطي المخدرات، وهي الكارثة الأسرية بعينها.
فمدمن المخدرات يصبح خاملاً كسولاً غير قادر على العمل وتأمين حاجيات أسرته، وبالتالي فإن الأسرة سوف تصبح بلا معيل وعلى الأقل سيتدنى مستوى دخل الأسرة وذلك النقص سينعكس سلبياً على أفراد هذه الأسرة، وبالتالي فمن المحتمل أن يلجأ بعض هؤلاء الأفراد إلى محاولة تحصيل احتياجاتهم من خلال موارد أخرى، والتي قد تكون غير مشروعة، أو أن يتشرد أفراد هذه الأسرة في الأزقّة والطرقات بحثاً عن حاجاتهم.
ويزداد الأمر سوأً إذا ما حاول الأب استغلال أطفاله في العمل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة والتمتع بفترات طفولتهم، وذلك لتأمين مورد مالي له يكفي لشراء جرعات المخدرات، وبالطبع لن يكون أمام هؤلاء الأطفال سوى الانصياع إلى أوامر أبيهم والذهاب إلى الشوارع للبحث عن عمل، وهذه وحدها تكفي أن تكون جريمة بحق الإنسانية والبشرية وجريمة بحقوق الأبناء.
وحتى إذا كان الأب مقتدراً ولم يقم باستغلال أبنائه كما ذكر آنفا، فإن الميل إلى العدوانية والذي يلاصق المدمن طوال اليوم، سيجعله يلحق الأذى المتواصل بكل أفراد الأسرة، ويعرضهم للإهانة والضرب والشتم المستمر، الأمر الذي يحطم نفسيتهم ويفقدهم القدرة على السيطرة على أعصابهم، وبالتالي لن يتمكن أي منهم من القيام بواجبات ومتطلبات حياته بالشكل الصحيح، وسيقضي على مستويات تحصيلهم العلمي والعملي على اختلاف طبيعة أعمالهم، وكل تلك العوامل النفسية التي يصاب بها أفراد الأسرة من شأنها في بعض الأحيان أن تدفع بهم إلى الانتقام من هذا المدمن.
وكذلك؛ ومع العجز الجنسي الذي يصاب به المدمن، فإنه لن يكون قادراً على إشباع رغبات زوجته وحقوقها بالمعاشرة الزوجية وبخاصة إذا كانت ما تزال شابة وفي مقتبل العمر، عندها قد تلجأ هذه المرأة - إذا نقص الوازع الديني لديها - إلى إشباع رغباتها عن طريق الخيانة الزوجيّة والتي سببتها أصلا جرعات المخدرات التي يتعاطاها زوجها والتي أفقدته القدرة على الجماع، وهذه الخيانة قد تؤدي بعد كشفها إلى جرائم قتل أو على الأقل خلافات على مستوى الأسرة والعائلات لا يحمد عقباها. ومن جرائم الأسرة ما تخلفه الحامل لجنينها من تشوهات إذا ما كانت تتعاطى المخدرات أثناء فترة الحمل.
من الناحية الاجتماعية:
لا شك إن الإدمان على تعاطي المخدرات يخلق من المدمن شخصاً منبوذاً في نظر المجتمع، مخالفاً للقوانين والأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد، وأول ما تظهر الأضرار الاجتماعية على المدمن نفسه حيث تجده منطوياً على نفسه مهملاً لواجباته الاجتماعية، ويصبح لا مبالياً لكل ما قد يحدث، بالإضافة لابتعاده عن رفاقه وأصدقائه عدا رفاق السوء الذين اقتادوه إلى ذلك المصير.
ولا يتوقف الأمر عند حد المدمن فحسب، بل تمتد تلك الأضرار لتصيب كافة أفراد أسرته فيؤدي ذلك إلى هدم بناء الأسرة وبالتالي نبذ المجتمع للأسرة بأكملها، فضلاً عما قد يسببه ذلك من هدم الترابط والتكافل الاجتماعي وقتل روح العمل الإنساني، وكل ذلك لا شك سيقود إلى انحراف بعض أفراد تلك الأسرة على الأقل سيما لو كان رب الأسرة هو نفسه المتعاطي، الأمر الذي يؤدي إلى ارتكاب الجرائم تبعاً للظروف الخلقية والعقلية والدينية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية السيئة التي باتت تعيشها تلك الأسرة.
من الناحية الاقتصادية:
كلنا يدرك حقيقة أن المجتمع يزدهر وينمو بالجهود المبذولة من قبل أبنائه، وبالتالي إذا أصيب الفرد بعقله وصحته ونفسيّته فإنه لن يستطيع تقديم شيء لأمته، ولهذا فإن الأضرار الاقتصادية ناتجة عن عدم قيام أبناء الأمّة بتقديم الخدمات لمجتمعهم، وعدم إسهامهم بأي ناحية من نواحي النمو والتطور، تبعاً لتوقف قدراتهم الإنتاجيّة، وهدر طاقاتهم كنتيجة حتميّة لتأثير المخدر على أجسامهم وعقولهم وأعصابهم، الأمر الذي غالباً ما يؤدي إلى فصل المتعاطين من وظائفهم على اختلافها، فيفقد أعداد كبيرة من المتعاطين أعمالهم ويعيشون عالة على الآخرين، وتزداد نسبة البطالة وارتكاب الجرائم التي يبحثون من خلالها عن تأمين ثمن الجرعات.
ولا يتوقف حد الأضرار الاقتصادية على المدمن نفسه وأفراد أسرته، بل يتعدى ذلك إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي الوطني، حيث إن إنفاق الأموال على شراء المخدرات يعتبر هدراً للأموال ويقلل من فرص القيام بالمشاريع المختلفة، وكذلك سيؤدي إلى استنزاف للعملة الصعبة، وخروجها خارج البلاد، فضلاً عن المبالغ التي تنفقها الدولة لأغراض الوقاية والمكافحة والعلاج، والتي قد تصل أحياناً إلى 3-5 % من الميزانيّة الكليّة لبعض الدول، ومثل تلك الأموال لو قدر لها أن تستغل في مشاريع تنمويّة لساهمت بلا شك في نمو وازدهار تلك الدول بمختلف المجالات.
من الناحية الأمنية:
لقد بات ثابتاً أن تعاطي المخدرات يهيّئ الفرص لارتكاب العديد من الجرائم، فقد ذكرنا سابقاً فإن المدمن عندما لا يستطيع الإنفاق على نفسه، وعندما لا يستطيع تأمين الأموال لشراء المخدرات، فإنه بلا شك سيقوم بارتكاب الجرائم للحصول على المال، وإذا ما أضفنا الحقيقة الرقمية التي تمثل أعداد المتعاطين في أي بلد، وأيقنا بأن ربع ذلك العدد فقط سيقترف جرائم مختلفة بهدف تحصيل ثمن الجرعات، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى زعزعة الأمن الداخلي لذلك البلد. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الأضرار الأمنية أول ما تلحق بالفرد نفسه، حيث يعيش المدمنين في جو مليء بالخوف والقلق، خوفاً من علم الجهات المسؤولة عن قيامه بتعاطي المخدرات وما سيلحق به من عقوبة، وخوفاً من علم أسرهم ومجتمعاتهم الصغيرة بذلك، فهم مدركون تماماً – في بداية فترات التعاطي على الأقل - أنه إذا علمت عائلاتهم ومجتمعهم بأمر الإدمان على المخدرات، فإن عقوبة ذاك ستكون أشد وأكثر تأثيراً عليهم من علم رجال الأمن العام، وهذا يسبب لهم خوفاً متكرراً يؤدي إلى الانطواء والانعزال عن باقي أفراد أسرهم ومجتمعهم.
وفي المقابل؛ سيعيش أفراد أسرة المدمن بجو مليء بالرعب بسبب توقعهم قيامه بتصرفات غير طبيعية في أي وقت. ولذا يمكننا القول إنه من الأضرار الأمنية التي تلحق بالمجتمع نتيجة انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها، إثارة الرعب والفزع بين المواطنين بسبب الجرائم المختلفة التي يرتكبها المتعاطون خصوصاً في التجمعات والأحياء السكنية.
من الناحية الدينية:
إن المدمن على تعاطي المخدرات سيفقد صلته بربه وبالتالي لن يقوم بأي واجب من الواجبات الدينية، ويرجع ذلك إلى أسباب مختلفة جسدية ونفسية وعقلية، ذلك أن تأثير المخدرات يشمل جميع أعضاء الجسم، وبالتالي لن يقوى المدمن على القيام بالعبادات. مما يهيّئ الفرصة أمامه لارتكاب الرذائل نظراً للانحرافات السلوكية التي تحيط بأفعاله.
علاقة المخدرات بالجرائم الأخرى
المصدر: موقع المنتدى العالمي للوسطية
شاركنا بتعليقك