تتكون جزيئة الماء من ارتباط ذرة أوكسجين مع ذرتي هيدروجين وتدخل بتركيب تريليونات الخلايا الموجودة في الجسم البشري، فالماء يشكل ما يزيد عن ثلثي وزن الجسم، والماء بالنسبة للإنسان نهر الحياة الدافق، يجري في عروقه حاملاً أسباب بقائه حيًّا من أكسجين وغذاء ودواء وهرمونات ومواد المناعة، إذ كل العمليات الحيوية في جسم الإنسان لا تتم بدون الماء، ويحتوي جسم الإنسان على 60% من وزنه ماء، ويمثل الماء من عضلات الإنسان ما نسبته 75%، ومن الدماغ 90%، والعظام 22%، والدم 83%، والماء إن غاب عن جسم الإنسان فإنه لا محالة يجف وترتفع حرارته ويذبل ويموت، وإن تمكن الإنسان من البقاء حيًّا بدون طعام فترة طويلة، فإنه لا يمكنه البقاء حيًّا بدون الماء أكثر من أربعة أيام.
ماذا تفعل كل هذه الجزيئات من الماء في أجسامنا؟
يدخل الماء في تركيب اللعاب والدم والسوائل المحيطة بالمفاصل، فهو يشكل الوسادة لكل مفصل، كما أنه يساعد بتنظيم درجة حرارة الجسم عبر التعرق، ويحمي من الإمساك من خلال دوره كمادة مزلقة تحرك الطعام ضمن الأمعاء، كما أن الجسم يخسر الماء يوميا أثناء القيام بوظائفه الحيوية عبر البول والعرق وهواء الزفير أيضا (الذي يحتوي كميات بسيطة من بخار الماء)، فإذا لم يحصل الجسم على كفايته من الماء يختل توازن السوائل ويصاب الجسم بالجفاف الذي يكون مهددا للحياة في حالاته الشديدة خصوصا لدى الأطفال.
من أين نحصل على الماء؟
يعتبر شرب الماء والسوائل الأخرى أفضل وأهم مصادر الماء الغذائية، كما أن بعض الأطعمة وخصوصا تلك التي يشكل الماء نسبة عالية منها (85-95%) كالطماطم والبرتقال والبطيخ تزود الجسم ببعض الماء، بينما لا تكون المشروبات التي تحوي الكافيين خياراً مفضلا للحصول على الماء لما لها من تأثير مدر يدفع الجسم لإطراح الماء، أما المشروبات المحلاة بالسكر كالمشروبات الغازية وبعض مشروبات الرياضيين فهي تزود الجسم بالماء لكنها تعطي سعرات حرارية أعلى وبالتالي لن تكون مرغوبة من أجل تنظيم وزن الجسم، حيث إن شرب الماء بدلا من قارورة 0.6 لتر من مشروب غازي محلی بالسكر يوفر حوالي 240 سعرة حرارية، بالإضافة إلى ثمنها.
ما هي الحاجة اليومية لكل شخص من الماء؟
حسب الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) فإن الحاجة اليومية من الماء والمتضمنة الماء الذي نشربه والمشروبات الأخرى والماء الموجود بالأطعمة المختلفة وذلك في البيئات معتدلة الحرارة ولدى الأشخاص ذوي النشاط البدني العادي:
• الرضع حتى عمر ستة أشهر: نصف كوب من الماء يوميا لكل كيلوغرام من وزنهم.
• الرضع بعمر ستة أشهر إلى سنة: أربعة أكواب من الماء يوميا.
• الرضع من عمر سنة إلى سنتين: خمسة أكواب من الماء يوميا.
• الأطفال بعمر 2 إلى 3 سنوات: خمسة أكواب ونصف من الماء يوميا.
• الأطفال بعمر 4 إلى 8 سنوات: ستة أكواب ونصف من الماء يوميا.
• الأطفال بعمر 9 إلى 13 سنة: ثمانية أكواب ونصف من الماء يوميا.
• المراهقون بعمر 14 سنة وأكبر من ذلك يعتبرون بحكم البالغين من حيث حاجتهم اليومية من الماء و التي تقدر بحوالي 2.5 لتر باليوم للنساء وللرجال.
• المرأة الحامل فعليها شرب 2.8 لتر من الماء يوميا نتيجة زيادة استهلاك الطاقة لديها، بينما يتوجب على المرأة المرضع أن تشرب 3.2 لتر من الماء يوميا.
ترتفع هذه الأرقام لدى كل من يبذل جهداً بدنياً إضافياً أو يعيش في مناخ حار أو يعاني من إسهال أو تقيؤ أو حمى، حيث يُنصح بشرب الماء خلال فترة نشاطه دون أن ينتظر الإحساس بالعطش، فالعطش إشارة أن الجسم في طريقه نحو الجفاف، كما ينصح من يعمل في الخارج أن يحمل قارورة ماء صغيرة تلبي حاجته طوال اليوم، و يمكنه هنا أن يضيف لها حامض الليمون فذلك يحسن مذاق الماء ويمنح بعض الطاقة ويدفع الجسم إلى شرب كمية من الماء أكبر من تلك التي يشربها عادة.
هل يؤدي شرب الماء مع الوجبات فعلا إلى مشاكل هضمية ؟
في الحقيقة لا يتسبب شرب الماء مع الوجبات بمشكلة هضمية بل على عكس ما يشاع يساعد ذلك في عملية الهضم فهو لن يمدد العصارات الهاضمة في المعدة، إنما يساعد في تحطيم الطعام وتليين البراز وهذا ما يقي الجسم من الإمساك.
-بتصرف-
المراجع: - موقع الباحثون السوريون
شاركنا بتعليقك