إسهامات

إلى أي مدى يكون على من يريد النجاح أن يحتك بالناجحين؟

الاحتكاك بالناجحين والاحتكاك بالعظماء والنماذج الرفيعة يعد في تصوري مصدر عظيم لاهتداء الإنسان إلى طريق العظمة، كما أنه في الوقت نفسه يشكل حافزا عظيما على الدأب والاستمرار في بذل الجهد؛ وقد دلت بعض الدراسات على أن 63% من المشاهير الذين أجريت دراسات عليهم سبق لهم أن تعرفوا على بعض المشاهير في مرحلة مبكرة من العمر، كما تبين أن ما يزيد على نصف الحائزين على جائزة نوبل في العلوم قد درسوا وتعلموا على من سبق لهم الحصول على هذه الجائزة.

وأنا أرجو أن تنظم كل جامعة وكل مدرسة لقاء شهريا مطولا مع أحد العلماء أو المبدعين أو المتطوعين الذين قدموا خدمات جليلة لبلادهم أو أحد التجار الكبار، فذلك أجدى لهم من كثير مما يقرؤونه.

هل تظنون أن زيارة لعالم على النحو المقترح يمكن أن تغير في حياة طالب جامعي على نحو جذري؟

ما أقترحه هو الحد الأدنى، ومع هذا فإن اللقاءات القصيرة إذا نظمت بعناية تترك آثارا لا يستهان بها في نفوس الطلاب وعقولهم. والشيء النموذجي في مسألة الاحتكاك بالعظماء والناجحين ليس الزيارة أو اللقاء، وإنما الدخول إلى عالمهم، فلو استطعت التسلل إلى الحياة الخاصة لأي ناجح من الناجحين أو العظماء توقفت على أشياء قليلة كانت السبب وراء ما هم فيه من تميز، وهذا مهم جدا بالنسبة إلى الشباب والفتيان وكل أولئك الذين ما زالوا في بداية السلم، وحبذا لو قامت بعض المؤسسات بمقابلة أعداد جيدة من الناجحين ليشرحوا للناشئة ما يعتقدون أنه سبب حقيقي في نجاحهم.

كثيرون أولئك الذين يأخذون بكل الأسباب ثم لا يجدون أي تقدم، فهل هناك تفسير لهذا؟

و نحن في نهاية المطاف لسنا سوى عبيد مملوكين لله -جل وعلا- نسبح في فضاء من قضائه وقدره، فلله حكمة بالغة في أن يمنعنا أشياء نظن أن في حصولنا عليها منفعة ومصلحة لنا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا كثيرا ما ندعي أننا فعلنا كل ما يمكن فعله، ولا يكون الأمر صحيحا، واكتشافنا للأمور الممكنة التي علينا مباشرتها من أجل النجاح، هو دائما ناقص ونسبي؛ ومن مصلحتنا أن نتهم أنفسنا في هذا وأن نسعى إلى اكتشاف المزيد من أسباب الرفعة والتقدم عوضا عن إعلان الاستسلام ورفع الراية البيضاء.

المصدر: كتاب: من أجل النجاح، ص101، عبد الكريم بكار.

شاركنا بتعليقك