إسهامات

السلوك يعكس ما يحمل الإنسان من ثقافة، والثقافة ليست هي كَلاَمٌ معسول مُنَمَّقٌ او لبس ملابسَ فاخرة لائقة تعجب الناظرين، بل هي: مجموعة من المعارف المكتسبة والعادات والتقاليد والقيم للمجتمع تشكل شخصية الانسان وتؤثر به ويترجم ذلك من خلال سلوك الانسان وتصرفاته.

إن النظافة سلوك مرتبط بالثقافة كقيمة ومن القيم الهامة بالإسلام وينظر إليها على أنها جزء لا يتجزأ من الإيمان، ونخص بالذكر نظافة البيئة كما هي النظافة الشخصية. وإن المحافظة على نظافة بيئتنا لها عدة جوانب منها: الإنساني، الوطني، الديني، والاخلاقي.

 وقد لخص الدكتور: نورهان العقاد تجربته في عدة نقاط من خلال واقع عملي، وهي ممارسة النظافة أمام منزله وبالشارع الذي يسكن به صباح كل يوم جمعة لمدة ساعة، وقد اعتاد على هذا السلوك منذ عام 1998م وهو يمارسه باستمرار، والناظر إلى هذا السلوك يعتبره أمر بسيط ولكن في حقيقته يحمل فوائد عظيمة ومعاني جليلة:

1. ذلك صدقة وعبادة: فالإسلام ينظر إلى قيمة النظافة على أنها جزء لا يتجزأ من الإيمان، الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام بالغ في الشريعة الإسلامية ، فلم يعد ينظر إليها على أنها مجرد سلوك مرغوب فيه أو متعارف عليه اجتماعياً يحظى صاحبه بالقبول الاجتماعي فقط؛ بل جعلها الإسلام قضية إيمانية تتصل بالعقيدة، يُثاب فاعلها ويأثم تاركها في بعض مظاهرها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ". وعن صالح ابن أبي حسان قال سمعتُ سعيد بن المسيب يقول: "إن اللهَ طيّبٌ يحبّ الطيبَ، نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ، كريمٌ يحبُ الكرم، جوادٌ يُحِبّ الجودَ؛ فنظفُوا -أراه قال: أفنيتكُم-؛ ولاتشبّهوا باليهودِ".

2. النظافة عنوانك: النظافة عنوان الرقى والحضارة، ويوصف المجتمع بالتحضر عندما يرتقي إلى مرحلة إضفاء جانب النظافة في كل أشكال الحياة، فاذا كنت تمارس هذا السلوك الإيجابي وهذه القيمة بتنظيف شارعك، فتجعل عنوانك نظيف وجميل، فبيتك وشارعك ومدينتك ووطنك عنوان.

3. مواطنة صالحة: من خلال هذا السلوك أنت تعزز مفهوم المواطن الصالح وروح الانتماء الوطني من خلال التعاون والعمل التطوعي للمحافظة على بيئتك.

4. قدوة لأبنائك: فأنت الأب تشكل قدوة لأبنائك، فيكتسب الطفل سلوكه مما يُشاهده ويسمعه من الأكبر منه وبالأخص الوالدين، وأن الطبع يغلبه التطبع، فتعويد الأطفال منذ نعومة أظفارهم على هذا السلوك يكون ذا مفعول قوى، ويساعدهم ذلك على تحمل المسؤولية وتقديم الأفضل لبيئتهم دون مُقابل والحفاظ عليها .

5. رياضة: ممارسة هذا السلوك يحرك عضلات الجسم وخاصة اليدين ويساعدك على حرق الدهون مما يحافظ على صحتك وخاصة للذين لا يمارسون أي رياضة.

6. الوعى البيئي: رفع مستوى الوعي لدى الأفراد من خلال تشجيع الأخرين لمشاهدتك تمارس هذا السلوك قد يصابوا بالعدوى المحمودة إن جاز التعبير، ويجعل كل فرد من أفراد المجتمع يسعى نحو توفير بيئة نظيفة.

والخلاصة:

 لنمارس النظافة فعلاً وعملاً، فمعاً وسوياً يمكننا أن نُحافظ على بيئتنا، من أجل بقاء بلادنا نظيفة وجميلة، وعلى كل مواطن أن يقوم بتنظيف أمام منزله فقط صباح كل يوم جمعة وانظر كيف يصبح شارعك ومدينتك؟. من أجل الحفاظ على الوجه الحضاري لبلدنا.

لا يحتاج الإنسان إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً ولكن الشوارع تحتاج إلى أناس محترمين لتكون نظيفة على الدوام

-بتصرف-

المصدر: موقع دنيا الوطن

شاركنا بتعليقك