إسهامات

في أوائل التسعينيات ظهرت الأجيال الأولى من تكنولوجيا الواقع الافتراضي بخوذة فوق الرأس، متصلة بجهاز حاسب، ومزودة بشاشتين صغيرتين أمام العينين، وعندما يحرك الشخص الذي يرتدي الخوذة رأسه، تتغير الصورة التي تظهر على الشاشة سريعًا جدا، وتظهر صورة أخرى مكانها، وكلـما حـرك الشخص رأسه يمينا ويسارًا، تتغير الصورة، فإذا كانت الصورة تمثل عمق المحيط مثلا، فإن الشخص يتولد لديه إحساس واقع افتراضي، كأنه موجود في أعماق المحيط، وهكذا. يعيش الإنسان هذا الواقع الافتراضي طالما تظهر الصورة أمامه، وتتغير بطريقة انسيابية سلسة، وبسرعة لا يلحظها المخ، فإذا حدث بطء في تغيير الصورة بواسطة الحاسب، فإن المخ يدرك الحقيقة، ويخرج من العالم الافتراضي.

  الواقع الافتراضي يمكن أن يشمل الحواس الخمسة كلها، بشرط الانعزال التام عن البيئة الحقيقية المحيطة، وحاليًا توجد غرف معزولة تحقق هذا الغرض، لكن مع تطور التكنولوجيا، يمكن أن تكون هناك خلايا عصبية إلكترونية، توفر للإنسان أن يعيش الواقع الافتراضي، دون حاجة إلى أن يحبس نفسه داخل الغرف المغلقة التي يحتاج إليها الواقع الافتراضي.

  تتوفر في الوقت الحالي مواقع الواقع الافتراضي على الإنترنت، لكن من المتوقع زيادتها وزيادة نشاطها، وخلق مواقع توفر بيئة مناسبة للواقع الافتراضي، والانتقال افتراضيًا إلى أي موقع على الإنترنت؛ للتمتع بالتزحلق على الجليد، والسير فوق الكواكب، والعيش بين الحيوانات المتوحشة، وركوب سفن الفضاء مع معدات بسيطة أو عدسات فوق العيون، وسماعات لاسلكية في الأذن، ومحسات في اليدين لإحساس اللمس، ومع التطور تأتى أجهزة استشعار الإحساس بالرائحة والتذوق؛ لشم عبير الزهور، والإحساس بطعم الفاكهة.

تعريف الواقع الافتراضي

ظهر مصطلح الواقع الافتراضي VirtualReality (VR) في بادئ الأمر من جارون لانير Jaron Lanier مؤسس لغة البرمجة الافتراضية (1989) VPL، أما المصطلح الآخر الذي له صلة بذلك، فهو مصطلح الواقع الاصطناعي Artificial Reality (مايرون كروجر في سبعينيات القرن العشرين، 1970)، والفضاء السبراني Cyberspace (ويليام جيبسون، 1984).

قبل ذلك ظهرت إشارات خيال علمي ومصطلحات، تشير إلى ما يمكن أن يكون عليه معنى ومفهوم الواقع الافتراضي، ومؤخرًا ظهرت مصطلحات العوالم الافتراضية Virtual Worlds والبيئات الافتراضية Virtual Environments في تسعينيات القرن العشرين (1990) (قبل ذلك بدأ إنتاج بيئة الواقع الافتراضي مع مايرون كروجر Myron Krueger، باختراع بيئة افتراضية يتحرك فيها المستخدم تحت مبدأ (تعال كما أنت، باستخدام أجهزة استقبال لإبراز جسم المستخدم؛ حتى يمكنه التفاعل مع صور مولدة بواسطة الحاسب، فتكون التحركات مدخلات للحاسب يقوم بقراءتها، وتقوم الكاميرات بمتابعة هذه التحركات ورصدها) .

-بتصرف-

المصدر: كتاب تكنولوجيا الواقع الافتراضي، عبد الحميد بسيوني.

شاركنا بتعليقك