1. تأمين الشروط الأساسية للحياة المادية؛ فمن حق كل من يعيش في مجتمع أن يلقى من الرعاية والحماية والتكافل ما يمكنه من الاستمرار في الحياة، والإسلام أوّل دِین شرع القتال من أجل الفقير، وأخذ حقه من الغني! وعلى الدولة أن تضع نُصب عينيها تحقيق الكفاية من ضرورات الحياة، ومن التعليم والتدريب والصحة وإيجاد فرص العمل لمواطنيها، واتخاذ كل التدابير التأمين ذلك، وعلى كل القادرين في المجتمع أن يساعدوها في تحقيق هذه الأهداف، وإن المجتمع الذي لا يقوم بالحد الأدنى من حاجات أفراده، هو مجتمع مريض.
2. توفير شروط الحياة المعنوية والروحية، إذ من حق المسلم على مجتمعه أن يجد فيه الحرية والحفاظ على الحقوق ودفع الظلم وتكافؤ الفرص والنصح والتوجيه، وتأمين كل ما يحفزه، ويساعده على القيام بأمر الله جل وعلا...
3. تنظيم الطاقة الحيوية للفرد من خلال وسائله في ضبط أفراده ورقابته عليهم، بمعنى أن يحول المجتمع الفرد من شخص غرائزي يجري خلف شهواته ومصالحه إلى شخص مكيف يمارس حرياته، ويصرف طاقاته ويؤمن مصالحه ضمن القواعد التشريعية والأخلاقية والسلوكية التي يحددها مجتمعه.
4. إدارة التكامل، وحل التوترات التي تحدث بين المكونات المختلفة للحياة الاجتماعية؛ حيث إن حياتنا تخضع لنظم عقائدية وتربوية وتعليمية واقتصادية متعددة؛ ومن ثم فإن المتوقع حدوث نوع من الخلل والتصادم في علاقة هذه الأنساق بعضها ببعض، مما يؤدي إلى تشويه الشخصية الاجتماعية وفقدها للتوازن. وهناك توترات تنشأ بسبب البغي والنهم إلى المكاسب غير المشروعة، وبسبب شح الموارد واشتداد الطلب عليها؛ ومن واجب المجتمع إدارة تلك التوترات، والتخفيف منها بقدر الاستطاعة، ولا يستطيع مجتمع أن يفعل شيئا ذا قيمة من كل ما سبق ما لم يعتمد في تعامله أسلوب المفاتحة والنقد والمراجعة، وقبل ذلك الشفافية والرحمة وتطبيق العدالة المطلقة.
إن من المهام الأساسية للتنمية الاجتماعية دعم العلاقات الاجتماعية: علاقات الأخوة والقرابة والجوار والزمالة والضيافة، وتنمية مفاهيم التقدير والتسامح والفهم المتبادل...
كل التعاليم والآداب الإسلامية تهدف إلى تقريب الناس بعضهم من بعض، ومن ثم فإن هذه المسألة يمكن أن تكون معيارًا مهمًا لمدى التقدم الذي يحدثه أي مجتمع مسلم.
-بتصرف-
المصدر: كتاب مدخل إلى التنمية المتكاملة، د. عبد الكريم بكّار، صفحة 245، 246.
شاركنا بتعليقك