في مزاب عندما تريد أن تسأل أحدهم عن مقر سكناه، يكفي أن تقول له: "مَانِي تْعَمْرَدْ؟"، بِراءٍ رقيقة، يقابله في التنوع اللهجي الأمازيغي "مَانِي تْزَدْغَدْ"، أو "اَنِي دَا تْزَدْغَدْ".
فأعمار هو تعريب لكلمة أَزْدَاغْ التي اندثرت من ألسنة المزابيين وبقيت في كلمة تَازْدَغْتْ التي يقصد بها الصّدَفَة جمع أصداف وهو غطاء اللؤلؤ كأنه البيت التي يختبئ فيها.
وتستعمل كأداة لخلط مادة تتزين بها العروس والطفل المختون. وأيضا في لفظة تِيمَزْدَا وقد تشبّع بحرف الغين في آخره فتنطق تِيمَزْدَاغْ (جمع لا مفرد له)، تعني المشيمة وهو الغشاء الذي يُغطّي الجنين -أي مكان استقراره-
بالإضافة إلى لفظة زَدِّيغْ التي تأتي في سياق التعبير عن استقرار في حال والمكوث في ظرف معين. كأن تسأل أحدهم هل أنجزت عملك، فيجبك زَدِّيغْ فهو يقصد النفي أي لم ينجز، بمعنى مازال على تلك الحال أو أنه لم يكمله أو مشارف لإنهائه.
فإذًا، زَدَغَ، اَدِيزْدَغْ اَزْدَاغْ، اَمَزْدَاغْ، ءِيمَزْدَاغَنْ، تعني سكن يسكن، سكنا، سكنى، مسكن، أو استقر، يستقر، استقرارا ومستقر. مكث، يمكث، مكوثا. عمّر، يعمّر، تعميرا، وعمرانا.
ومن عوائد سكّان قصور مزاب الاحتفال في جو بهيج بما يدعونه "اَعْمَارْ" تحضيرا لقضاء فصل الصيف (اَنَفْدُو) بالبساتين، أي التوجه إلى الواحة للاستجمام، والاستقرار فيها إلى ما بعد الصيف.
وفي أيام الخريف بعد الانتهاء من جني التمور وفي ذلك الموسم يحضر أيضا حفلا بمناسبة الرّجوع إلى القصر ويسمى "أَلاَّيْ سُقَّ وَعْمَارْ" أي الرجوع من مكان المكوث -وهناك من ينطقها (سْ وَعْمَارْ). وفي حقيقة الأمر "أَلاَّيْ" هو الطلوع لكن تتوسع دلالة اللفظة إلى معنى الرّجوع وعكسها "أَوَطَّا" أي النزول، لأن طبيعة القصر هو تموقعه في الأعلى والواحة في سفوحه.
ومن خلال هذين الطقوسين أو العادتين تحيي وتؤدي بعض الممارسات التراثية تساهم في الحفاظ على الذاكرة الشعبية وأساسها النساء والأطفال. وقصر غرداية تقريبا هو الوحيد الذي لا يزال إلى اليوم يحافظ عليها ويضفي عليها طابع الاحتفال الجماعي من كبير وصغير لما لها من أهمية في ترسيخ قيم شكر النعم، التكافل والتضامن وكسر للرتابة وتجديد للعزائم.
بقلم: يوسف لعساكر.
المصدر: موقع آت مزاب
شاركنا بتعليقك