إسهامات

لعل مما أفادتنا الخبرة والتجربة أن الأعمال الحضارية الكبرى لا تقوم إلا عن طريق الحماسة والرغبة والمبادرة الحرة؛ وأن الأمم العظيمة لا تشيد صروحها الحضارية عن طريق فرض القيود، ولا عن طريق المنع والزجر والتخويف، وإنما عن طريق التحفيز والتشجيع والمكافأة والمشاركة الواسعة.

وهذا يحتاج إلى روح مغاير للروح السائد في معظم بلادنا الإسلامية، حيث نرى كثيرا من المعلمين والمربين الأخيار يضبطون إيقاع الحركة في بيوتهم وفي مدراسهم ومؤسساتهم التعليمية أكثر بكثير مما ينبغي، ويستهلكون الكثير من جهودهم في هذا الشأن، وربما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لا يتصورون بديلا لما يقومون به سوى الفوضى والتفلت، وتضييع الواجبات، والخروج على النظام والآداب العامة، وهم ينسون انهم بذلك ينشغلون عن بناء الوعي لدى الطلاب، وتنمية روح المسؤولية الشخصية التي من غير قسط من الحرية لا تنمو ولا تترسخ، كما لا تنمو الحاسة الأخلاقية والوازع الداخلي من غير ترك فرصة للاختيار، وينسى أولئك المربون أيضا أن الحرفية الزائدة تؤدي إلى سوء الأخلاق، وتورث السأم والملل وضيق الأفق.

حب المبادرات الاجتماعية والإنسانية هي مسألة تربوية بامتياز، وبالتالي دور الأهل في الدرجة الأولى يعطي النتيجة المرجوة من هذا الموضوع القيّم، فالتربية السليمة للأبناء تجعل الطفل محبا لعمل الخير والمشاركة في المبادرات الإنسانية والاجتماعية، وهذا الوطن يبنى على أكتاف أبنائه.

لا بد من الأهل أن يركزوا على المحتوى الذي يتلقونه على مواقع التواصل الاجتماعي، وكل مرحلة عمرية لها طريقة التعامل الخاص بها، في عمر 3 سنوات تحديدا، يركز الطفل على نفسه أكثر، وبالتالي من الممكن بسهولة في هذا العمر التعامل معهم لزرع القيم والمبادئ الرائعة، من خلال أن نشرك الطفل في مخيمات صيفية للأطفال الصغار، عندما يذهبوا للروضة توزيع الحلوى على زملائهم، وبالتالي بهذه الطريقة البسيطة والعفوية يمكن للشخص أن يزرع هذه الأفكار بطفله.

أما في عمر 6 سنوات فأكثر، يركزون الأطفال على الألعاب وتكوين صداقات كثيرة، وبالتالي في هذا العمر يمكن أن نعلّم أطفالنا مشاركة الآخرين في الألعاب والفرق المدرسية، النوادي الصيفية والمخيمات، وتشجيعهم على الاهتمام بالممتلكات العامة والمنظر العام.

في عمر 9 سنوات، يمكن أيضا أن يتم التركيز على الأطفال بإشراكهم في الأعمال التطوعية في المدرسة ومع الجيران، ومصاحبة الأهل في زياراتهم الاجتماعية التطوعية أيضا.

وبالرجوع إلى قصة التكنولوجيا، يمكن لنا أن نطّوع التكنولوجيا إلى الناحية الإيجابية، بالاشتراك في الصفحات والمجموعات الإيجابية والتي تركز على العمل الجماعي ونشر الأعمال الخيرية وعمل مبادرات إنسانية واجتماعية، وجعل الأطفال يتابعون هذا المحتوى الإيجابي.

ويمكن التأكيد على إمكانية إشراك الأطفال بالفعاليات في الحارة والمدرسة ومع أبناء أصدقاء الأهل، وأن نكون نحن الأهل نموذج إيجابي لأطفالنا، وكلما كنا محبين للخير، كلما كان أبناؤنا مثلنا.

في الأخير.. دعوة جميع الناس بزرع هذه القيم في نفوس أبنائهم، وعدم التواني عن تقديم أي مساعدة لأي شخص مهما كان، والتعاون ونشر الحب والخير والإيجابية أينما حللتم.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب بناء الأجيال، عبد الكريم بكار، ص 21.

- موقع نساء أف أم.

شاركنا بتعليقك