إسهامات

المتفائل ليس أعمى، ولا واهماً يعيش في الأحلام، وإنما هو واقعي يدرك أن الحياة بقدر ما فيها من المشكلات يوجد إلى جوارها الحلول، وبقدر العقبات فهناك الهمم القوية التي تحول المشكلة والأزمة إلى فرصة جميلة.

دعونا نتفاءل أن روحا جديدة تسري في هذا الجسد، شباب بعيد عن الجمع والطرح والضرب والقسمة والحسابات التي أثقلت كواهل النخب؛ يستشرف للنهوض وللمجد وللحضارة وللحرية وللحقوق.

أحس أن قدرا إلهيَّا يحفز الشعوب إلى اليقظة، والسعي لنيل مطالبها، وبأقل التضحيات، وأفضل النتائج.

انفثوا صباح البؤس عن يساركم ثلاثاً، وابدؤوا من جديد؛ فنحن نحمل ديانة السعادة، نضمر في دواخلنا يقينا يخف علينا المصائب والأقدار، نؤمن بكل الأشياء الجميلة، ونتفاءل بالقادم الأفضل.

عودت نفسي كلما خسرت شيئا -أي شيء- أن أفكر في سلبياته، وأنشر في داخلي اعتقادا بأن الله أراد لي ما هو أفضل.

وأحس أن لحظات انتظار القادم الجميل هي أحلى لحظات العمر، وهي تنتهي حين وصولها إلى الذروة؛ لنبدأ بانتظار قادم آخر جميل.. علينا توقع الأفضل دوما.

كما أن اليأس موت في الحياة كذلك هو كفر بالإيمان.. على الإنسان أن يحارب الكلمات السلبية أن تجري على لسانه تحت أي ظرف، قل خيرا وتفاءل بالخير.

ولا تصنع من آلام الماضي تمثالا تقدم له الطقوس كل لحظة ليظل قلبك مجروحا، وإذا كنت صنعت التمثال فدع أشعة الشمس تضربه حتى ينصهر ويذوب؛ فهو كما الثلج سريع الذوبان.

أحاول أن يكون كل يوم مختلفا عما قبله، أعيش بهجته، وأعيش فائدته، وأعيش تفاصيله وكأنها المرة الأولى.. حمدا لك يا رب و شكرا.

اجعل البهجة والتفاؤل عادة لا تحتاج إلى سبب أو مناسبة، وانتزع الأمل الواعد من عمق المحنة، وكرر المحاولة عشرة ومئة وألفا وأكثر حتى يعتاد عقلك عليها.

إذا رأيت عصافير السعادة ترفرف في سماء روحك فاستأنسها وتألفها، ولا تصوب نحوها بندقية الهم لتقنع نفسك أنك كئيب حزين وأن السماء ليس يحلق فيها إلا طيور النحس.

لو استطاع الإنسان أن يحاول دون يأس لكان تحقيق ما يريد مضمونا بإذن الله، خاصة في دائرته الشخصية، هل تقدر أن تحاول آلاف أو عشرات الآلاف حتى تنجح؟

سألني: أنت متفائل بأوضاعنا؟ فأجبته بأني متفائل حتى حين لا يوجد سبب يدعو لذلك؛ فالفأل عندي هو الإيمان بقدرة الخالق على تفجير الأنهار من الحجارة الصم.

دليلك في الوصول إلى القمة هو التفاؤل.. رحلة النجاح لن تكتمل إلا لمن يواجه صعاب الحياة بابتسامة.

لا تنظر إلى الوحل تحت قدميك فقط؛ بل انظر إلى النجوم المتلألئة في السماء، ولا تطل الوقوف عند الأبواب المغلقة؛ بل غادر للأبواب المفتوحة أو المهيأة للفتح.

يعاتبني على دعوتي للتفاؤل ويقول: ظروف الناس لا تسمح بذلك ونسي أن ظروفي مثل الناس، والقصة في قدرة الإنسان على تجاوز الظروف، والبحث عن جمال الحياة وإيجابيتها؛ فهي ليست لونا واحدا.

اليَائِس لا يعمل.. حارب اليأس مهما ادهم الظلام من حولك.

أكثر ما يهدئ الغضب أن تردد إذا عاكستك الأمور: (لعله خير).

المجرة تبدأ من ذرة، والشجرة تبدأ من بذرة، والبحيرة تبدأ من قطرة، ابدأ ولو من الصفر وستكون شيئا مذكورا.

من طبع المتشائم أن يرى الأشياء حوله سوداء ولو كانت ناصعة كالشمس في سمائها.

قالت: أرى في القمر وجه الحبيب. قال: أرى في القمر لوحة كتب عليها: ممنوع الوقوف.. الحياة حركة لا تتوقف.

في داخلي إحساس مستور بأنني سأكون الشخص الاستثنائي من الناس الذي يعيش طويلا، ويسلم من الأعراض والأمراض.

كيف رأيت الحياة كانت لك.

الذي يعتقد أن الحياة مكان خطير يمتلئ بالتهديدات؛ سيجد عالما مليئا بالخوف، والحزن، والإحباط، والإنسان الذي يؤمن بأن الحياة مليئة بالفرص الهائلة والأعاجيب التي يمكن للمرء الخوض فيها؛ سيجد هذا العالم نفسه مليئا بتنوع وثراء وإشباع لا حدود له.

عادة المتشائم يحاول ترحيل الفرح إلى الأمام تحت ذريعة الخوف.

لا تلح بأسئلة الوسوسة فجواباتها تزيدك شكا، تجاهلها واشتغل بأعمال تأخذ جهدك، وقاوم واقرأ وردك، وراجع عيادة نفسية.

المصيبة من الله كرم، والمرء وما يختار: إما التفاؤل النبوي: طهور إن شاء الله، أو جفاء الأعراب: حمى تفور على شيخ كبير تورده القبور، عليك بالقراءة الإيجابية لكل شيء؛ فهو أجر وغنيمة.

إن مجرد إنزال جفنيك الرقيقين على عينيك كفيل بإحالة العالم بأسره إلى سواد، إلا أن رفعهما يكفي لإعادة الضوء وألوان الحياة الجميلة لمرمى بصرك.

-بتصرف-

المصدر: كتاب لو كنت طيرا، سلمان العودة، صفحة 37-40.

شاركنا بتعليقك