إسهامات

إن الاختلاف سنة كونية من سنن المولى عز وجل، بداية من اختلاف الليل والنهار والفصول الأربعة واختلاف ألوان البشر واختلاف الطبيعة من بلد لآخر.

وبالرغم من أن الاختلاف أمر مسلم به، إلا أنني أتعجب من ردة فعل البشر حين يظهر هذا الاختلاف في الآراء والمعتقدات والأفكار، فبالرغم من المقولة الشهيرة للدكتور: أحمد لطفى السيد المفكر والفيلسوف المصري «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» لكن أغلبنا كبشر نردد هذه المقولة دون إعمال لها وبمجرد الاختلاف في الرأي نجد كل شخص يسارع بشهر الأسلحة التي يملكها ضد الآخر بغض النظر عن هذه الأسلحة مشروعة أم غير مشروعة، ويتحول الاختلاف في الرأي إلى حرب ويتسابق فيها الأفراد لإظهار أيهم أكثر حكمة بالرغم من أن الحكمة ليست مجالا للصراع إنما هي منحة إلهية ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ سورة البقرة: 269.

ومن صفات الحكماء تفتح العقل وسعة الصدر لتقبل الرأي والرأي الآخر من دون تعصب أو انحياز ويستطيع الشخص الحكيم أن يقدر أن الاختلاف عائد للمرجعية وأساليب التربية وظروف النشأة، فالاختلاف حالة صحية «لولا اختلاف الآراء لبارت السلع»

إن ثقافة احترام الاختلاف لن تولد في يوم وليلة ولكنها تنمو مع الفرد ولكى تنمو تحتاج إلى من يرويها داخل الأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة يجب أن نزرع في أبنائنا أن الاختلاف يصل بنا إلى التكامل وأنه ليس مجالاً للصراع، بل مجال لاكتساب الخبرات وتفتح العقل وازدهار الشخصية يجب أن نربيهم على التمسك بأخلاق النبلاء في حالة الاختلاف.

فقد تختلف الأجيال في الثقافة والفهم ليكمل كل جيل ما بدأه سابقه، يقوم السلبيات وينمى الإيجابيات، قد نختلف في مذاهبنا الدينية لكن دون ابتداع نختلف في التفاصيل التي جاز الاختلاف فيها دون المساس بقواعد الدين الراسخة، قد نختلف في توجهنا السياسي لبناء الوطن لا لهدمه.

إن أكثر ما يحزنني حين أرى العائلات والأصدقاء يتفككون ويتحولون إلى أعداء ويبدأون في احتقار بعضهم البعض بسبب اختلاف رأى أو توجه، إن الاختلاف سنة كونية فانزع ما بداخلك من كره لمن خالفك الرأي لعله هو الصواب، بل لعلكم جميعاً على صواب أو على خطأ.

فمن المنطقي أن نختلف في وجهات النظر والتوجهات عموماً لكن لا يوجد أي منطق في التصرف بهمجية وتعصب لأفكار أساس صحتها من خطأها نسبى بحت.

إن الاختلاف ليس تخلفا أو رجعية ولكن الخلاف بسبب الاختلاف هو قمة التخلف والرجعية.

المصدر: بوابة الوفد

شاركنا بتعليقك