إسهامات

إن الإنسان عزيز وذو مكانة سامية وكرامة ذاتية بقول القرآن الكريم، ومن هذا المنطلق نجد أن الرسول محمد ﷺ يأمرنا باحترام أبنائنا، والطفل بحاجة إلى أن يُحترم ويُقدر ويُعدُ هذا الأمر من الأسباب الرئيسية للنمو وعاملا مهما لبناء شخصيته؛ وهو بحاجة أيضا إلى التأكد بأنه محبوب ومحل احترام وتقدير الآخرين واهتمامهم وأنهم يقبلونه كما هو.

أهمية ذلك للطفل:

يرى علما النفس أن الاحترام بمنزلة الغذاء الروحي للطفل، وأن النقص في تلبية هذه الحاجة يصبح سببا في النقص الحاصل في نمو شخصيته، ومن أجل الحصول على اهتمام واحترام الآخرين يقوم الطفل بتصرفات وسلوكيات خاصة سنشير إليها لاحقا.

أساليب الاحترام:

كيف يمكن للوالدين والمربين احترام الأطفال؟ وما هو الأسلوب المطلوب في ذلك؟ إنه سؤال له أجوبه متعددة، والواقع يكمن في أن مواقف الأفراد تتفاوت ازاء الأطفال وتختلف أيضا باختلاف السنين، وما تلاحظونه أدناه عبارة عن أساليب مختلفة لهذا الاحترام:

1. التغذية من الثدي: العناية واهتمام الأم بطفلها من خلال إرضاعه منذ نعومة اظفاره من حليبها وتتقرب منه وتبتسم في وجهه.

2. القبول والمحبة: إن الطفل الذي يشعر بأنه محبوب في محيط أسرته يتولد لديه شعور بالاقتناع وهذا الشعور مؤثر للغاية في نموه ونضوجه.

3. تبجيله وتعظيمه: يجب أن ننظر إلى شخصية الطفل كنظرتنا إلى الفرد الكبير، وهذا هو اسمى مظاهر الاحترام له، وعندما ننظر له بهذا المستوى من التعظيم لابد أن نسعى إلى معاملته بلطف وحنان وصدق، وأن نصغي إلى كلماته وطلباته أيضا، وعندما يشرع بسرد قصة ما، يجب أن نصغي له.

4. مراعاة حريته واستقلاله ومشاركته اهتماماته واللعب معه: يرسم الطفل في احدى زوايا الغرفة عالما خاصا به، وينشغل في البناء واللعب، لذا من الخطإ أن نتدخل في أعماله وحياته ما لم يكن ذلك خطورة عليه، ومن الجميل اللعب معه بين الحين والآخر.

5. أداء السلام على الطفل: لقد كان من أخلاق نبيّنا محمد ﷺ على الأطفال عندما يصادفهم في الطريق، وأن تصور بعض الآباء والأمهات من أن الطفل سيشعر بالرضا عن نفسه ويصبح مدللا لو سلمنا عليه، ما هو إلا تصور باطل.

6. الصفح عن خطإه: لغرض المحافظة على احترام الأطفال من الضروري أيضا الصفح عنهم عندما يرتكبون خطإ معينا بكل حلم ونظرة عميقة وذلك بعد تحذيرهم وتذكيرهم بخطئهم.

فوائد احترام الطفل:

1. الطفل الذي يحظى بالاحترام والتقدير يشعر بالأمن، ويدرك أنه ذو قيمة واعتبار لدى والديه، هذا التفكير والشعور يصبح سببا لاستقامته واندفاعه نحو الأمور الإيجابية.

2. في ظل الشعور بالاحترام والتقدير يتعلم الطفل وجوب احترامه للآخرين وتقديره لهم، ويعد ذلك درسا مناسبا لتحقيق النمو الاجتماعي فيه والانسجام الواعي مع المحيط.

3. احترام الطفل هو أساس الشعور بالقيمة والاعتبار وقوة الشخصية، ومثل هذا الإحساس سيكون السبب في عدم الميل إلى الدناءة في حياته سواء الآن أو في المستقبل.

4. إن احترام الطفل يعتبر عاملا لمواصلة التربية الذاتية، وللآخرين عاملا لتحسين التربية.

5. احترام الطفل يصبح سببا لإيجاد الملاحظات وفتح باب الثقة فيما بين الطفل ووالديه ومجملا يمكن أن نفتح في ظله باب الارتباط والمشاعر والاستحواذ على قلب الطفل بحيث لو نبهناه فإنه يتقبل ذلك منا، وهذا الأمر مؤثر في تقويم سلوكه.

6. احترام الطفل سبب لبساطة وسهولة العيش وتوفر الثقة والنشاط والثبات فيها، ويساعد في انسجامه الفردي والاجتماعي، ويقضي على الخلافات، ويجعل الطفل شاكرا لوالديه واللذين يحترمونه ومحترما إياهم.

أضرار عدم الاحترام:

1. السعي الغير مناسب للفت الأنظار: إن الطفل الذي يتعرض لعدم الاهتمام والاحترام سيسعى جاهدا لتوجيه انظار والديه إليه بنحو أو آخر، وبما أنه لا يمتلك الخبرة والمهارة الكافية في هذا المجال يضطر للجوء إلى أساليب المبتدئين، والتصرفات التي تصدر عنه كاللجاجة والصراخ والتحلق والدلال وسط الجماعة.

2. العبث والفوضى: أحيانا يلجأ هؤلاء الأطفال ولغرض تفريغ عقدهم والانتقام من والديهم أو أي شخص آخر يتسبب في إيجاد هذه الحالة، يلجؤون إلى العبث والتخريب والفوضى، ويتسببون في إفساد محيط البيت والمدرسة.

3. الشذوذ والانحراف: إن أحد أسباب الشذوذ والإقدام على سحق القيم والفساد هو حرمان الأفراد من النصيب الكافي من الاحترام والتقدير، وكذلك المحبة والمودة اللازمين، إذ تعترضهم الشهوة على قارعة الطريق وتدعوهم إلى نفسها باللسان المعسول والتملق، وتسعى لصرف أنظارهم إليها، وتسوقهم نحو الفساد والتلوث.

4. هبوط المستوى العلمي: من الممكن أحيانا أن يستحوذ التفكير بمسألة عدم الاحترام والتقدير على ذهن الطفل لدرجة يعرض معها عن الدراسة والبحث، ويفقد استعداده الذهني لتعلم الدروس، وتراه حاضر فعلاً في الصف وبين يدي المعلم إلا أنه من الناحية العملية يعيش في عالم آخر ومشغول بتخيلاته.

5. المشاكل النفسية: إن عدم احترام الأطفال الأذكياء والذين يمتازون في الوقت ذاته بأنهم حساسون ولا يطيقون الأذى، من الممكن أن يتسبب في إيجاد مشاكل نفسية، لدرجة يفقدون معها توازنهم ويتعرضون إلى الخلل النفسي والسلوكي، كاللجوء إلى الانزواء، والتهرب عن الحضور بين الجمع، ونعلم أن هذا الأمر ناجم عن الإحساس بعدم توفر الأمن أو فقدانه.

6. عدم احترام الآخرين: وأخيرا فالطفل الذي لا يتلمس الاحترام، ليس بوسعه أيضا أن يُبدي احترامه تجاه الآخرين، وحتى لو كان ذلك بوسعه فإنه يحجم عن ذلك، لأن الحياة عنده عبارة عن خذ واعطني.

7. عموما عدم احترام الطفل: قد تجله يلجأ الى العصبية والضوضاء أو يتملق، أو يركض عندما يكلمه الآخرون، وأحيانا يتمارض ويرمي بنفسه من الأماكن المرتفعة والسلالم وهكذا لغرض صرف الأنظار إليه، وفي حالة عدم نجاح الطفل في صرف الأنظار إليه والحصول على احترام الآخرين فإنه يتخذ مواقف مختلفة، إحدى مظاهرها هي حالة الكبت وكظم الغيظ، وأحيانا البكاء لأتفه الأسباب، وأحيانا يعير لنفسه احتراما فائقا ويمنح نفسه بعدا ملكوتيا وعلويا، ويمكن أحياناً أن يكره نفسه ويحتقرها.

كيفية الاحترام:

  • كيفية الاحترام تجاه الطفل يجب أن تكون بالشكل الذي يراها في حدود فهمه وإدراكه ويكون بإمكانه استيعابها أو أن يتلمس احترام والديه واهتمامهم به بشكل واضح، وعلينا أن نجتنب إظهار احترامنا المتصنع تجاهه لأن الطفل لو اكتشف ذلك فإن الألفة والمحبة والاحترام فيما بيننا ستتعرض إلى تزعزع الثقة.
  • وينبغي ان يتم الاحترام والاهتمام بالطفل بدون قيد أو شرط على أساس أداء الواجب تجاهه فقط، ومن الطبيعي أن يتنعم بعض الأطفال باحترام أكبر بسبب استحقاقهم لذلك، وكذلك يجب أن نطالب الطفل أن يستفيد من الاحترام لإظهار قابلية ومسؤوليته المتعاظمة، ويسعى إلى مضاعفة جاذبيته ومحبوبيته.
  • إن مقدار الاحترام ينبغي أن يكون بمقدار الاستيعاب الروحي للطفل بحيث لا يدع مجالا لظهور الكبر والغرور لديه، ولا يفسح المجال أمام ظهور الأخلاق الغير مقبولة، والسلوك الذي ينم على التكبر لديه، ولا يصوغ لنفسه أيضا شخصية وهمية.
  • إن الاحترام الزائد لا يرفع من شخصية الطفل شيئا، بل إنه يخرجه عن حد الاعتدال والوسط، ويفقده الاتزان في حركاته وفعالياته، كما يتسبب هذا النمط من الاحترام الى سقوط شخصيتك كفرد مرب، والقضاء على استقلالك التربوي.
  • وقد أظهرت دراسات أخرى، أن الطفل الذي يحظى بدرجة عالية من الاحترام والتقدير يمل هذه الحالة تدريجيا، ويعاني منها ويسعى للتخلص من هذه المحبة المفرطة والاهتمام الزائد بأي شكل من الأشكال، وأن يحيا حياةً أكثر انفتاحا وحرية.
  • وعلى الطفل أن يصل إلى هذه الحقيقة تدريجياً وهي أن الوالدين ليس بوسعهم الاهتمام به دائماً وفي جميع الظروف، ولابد له من الوقوف على قدميه يوما ما ويستغني عن هذا الأمر تماماً، ويجب أن يتزايد احترامه لوالديه دائماً، وكلما يكبر الطفل يجب أن يعترف بجميل والديه عليه وينمي محبتهم في قلبه.

-بتصرف-

المصدر: شبكة كربلاء المقدسة

شاركنا بتعليقك