إسهامات

عبادة الصوم عبادة روحية عظيمة، ولها أثرها التربوي والإيماني الرائع الذي يطهر النفوس ويزكيها ويهيئها للعبودية التامة؛ ومن ثم لزم تربية الأولاد عليها واستغلال فرصتها كمحضن تربوي مؤثر، وشهر رمضان - بما له من فضيلة وبما فيه من شعائر - هو بيئة صحية مناسبة لبث تلك العبادة الإيمانية الرقراقة في قلوب ونفوس الأبناء.

والصوم مسؤولية جسيمة لما يتطلبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يثاب فاعلها المكلف ويعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندع أطفالنا حتى يباغتهم سن التكليف ولم يجربوا أو يتدربوا على الصوم ودون أن يستعدوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقبوه بشوق وشغف، فكيف نجعل من لحظات الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نصير (رمضان) عرساً ينتظره أبناؤنا؟!

حدثي ابنك عن رمضان

نعم هو صغير.. ولم يصل بعد سن التكليف، لكنه يعيش، ويكبر في كنف أسرة مسلمة.. ينتعش بأنفاسها.. ينعم في سكينة إيمانها، فدعيه يعيش إحساسها بشهر رمضان.

أخبريه إن سألك: لماذا تغير موعد الغذاء، ولماذا نستيقظ ليلاً، لنتناول السحور ولماذا لا تعدين وجبة الإفطار كما

كل صباح.؟ وهذه عادتك أيتها الأم وأيها الأب، وإن لم يسأل حدثيه أنت عن رمضان، من المهم أن تشكلي وعيه الديني في هذه السن الصغير.

أدخلي عالمه الصغير، وأخبريه عن فرحك والأسرة بقدوم شهر تنتظره الأمة الإسلامية بفارغ الصبر؛ لتغسل فيه ذنوبها، وتتقرب إلى الله، وتنشد الجنة أملا.. حدثيه عن فضل هذا الشهر الكريم وأبواب الجنة التي تفتح للتائبين العابدين، وأنه فرصة ليزيد المؤمن حسناته.

أخبريه بلغته عن معاني رمضان؛ الصوم، العبادة، الصلاة، الترتيل، الذكر، الإحساس بالآخرين التكافل الدعاء، التقرب من الله في كل ما نفعل.

أخبريه أن كل عمل من الأعمال الخيرية التي يقوم بها مبتغيا وجه الله تعالى، دونما رياء أو كبر له أجره المضاعف الذي يصل إلى سبعين ضعفاً.

ومن المفترض قبل ذلك كله أنك حدثته – سابقاً – عن الجنة والنار وعما يمكن أن يجد في كل منهما.

اربطي صغيرك بخالقه، عرفيه بسير السلف بدءاً من رسول الله وأصحابه والتابعين، وأخبريه قصي له سيرهم، اجعليها قصة قبل النوم، فالأطفال أكثر ما يتعلمون عن طريق القصص.

رغبيه في كتاب الله عز وجل تلاوة وحفظاً وتعلماً وتدبراً، رددي معه قراءة آيات صغيرة من القرآن الكريم كل يوم، لتجديه قد حفظها مع نهاية الشهر.

عليك تدريب صغيرك على الطاعة منذ نعومة أظفاره، عوديه على الصيام بأن يصوم أول الأمر بعض النهار، ويفطر بعضه، ثم يصوم بعض الأيام ويفطر أخرى على قدر تحمله، ولنا في السلف الصالح أسوة، فعن الربيع بنت معوذ قالت: (ونصوم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه حتى يكون عند الإفطار) وقد ثبت أن رمضان هو أنسب الأوقات لتدريب الأطفال على أداء التكاليف الدينية في سن مبكرة، حيث دلت الدراسات والأبحاث التي أجريت على مجموعات من الأطفال الذين يصومون شهر رمضان أن نموهم النفسي والبدني أحسن بكثير من غيرهم، وأنهم أكثر قدرة على تحمل المسؤولية.

فدعيه إذا يشارككم الاستمتاع بعبادة الصوم، وإن قال العلماء: إنه ليس بواجب، ولكن ليتمرن الطفل عليه، قاسوه على الصلاة، والأمر بها مروا أولادكم بالصلاة، وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر".

-بتصرف-

المصدر: كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان، إعداد القسم العلمي بدار طويق، ص 7-8

شاركنا بتعليقك