قديما، كانت في البلدة امرأة حكيمة اشتهرت بالحكمة والصلاح. وكان من عادت العزابة في مزاب ومن أنظمتهم عند اختيار من ينظم إلى الحلقة أن يمتحنوه ليثبت كفاءته وعلمه.
خُيِّروا بين شخصيتين تكاد تنعدم الفروق والمؤهلات بينهما، لكن المسؤولية تتطلب الشخص الأنسب، فمن الذي سيُقدم وما مقياس الاختيار؟
قالت المرأةُ الحكيمةُ: "أرسلوهما".. استقبلت كلَّ واحد منهما على حِده لتختبِره، وقُبَيْل استقبَالِهِ تضعُ "تارضونت نُ-اغروم نُ-اوفا" على النّار ثمّ تحْتَجِبُ، فلمّا يدخل يجد الخبز يطهو ولا أحد معهُ، وريثَما هي تسأله في بعض أمور الدّين، تُلاحظُهُ كيف يتصرّف، هل يَنتبِهُ لخطرِ احتراق الخُبزِ؟ هل يُبادرُ لقلب "تارضونْتْ"؟
وهكذا نجحت في اختيارِ أحدهِما، وهو الذي بادر لقلب "تارضونت"، وهو الذي يصلُحُ لـتسيير شؤون الأمّة، لأنّ هذه المسؤولية تتطلّب شخصا ذا قلبٍ حيٍّ يُبادر للخيرِ والإِصْلاحِ، فإتمام المسؤولية وحسن تسييرها أمر إلزامي وواجب وأما الإحسان فيها هو أن ينظر وينتبه لتقلبات وتغيرات المجتمع ويبادر للتحسين والتطوير.
فليُحاولْ كلٌّ منّا من موضعه ومسؤوليته (أب، أم، أستاذ، عامل، رب معمل، طالب..) أن يكُونَ "اِضَرَّنْ تارْضُونت"، أيْ ذي مسؤولية وحُرقةٍ على الدّينِ وقيمِ المجتمعِ وكنُوزِه التي ورثناها من أجدادِنَا أوْ أضفْنَاهَا باجتِهادِنا، وإلا إن تركها ذاك وغفل عنها آخر، سيدفع المجموع ثمن التراخي ونعمل بجهد مضاعف للاستدراك..
شاركنا بتعليقك