إسهامات

النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

 اهتمّ الله -تعالى- بنبيّه ﷺ، وقال عنه في القرآن الكريم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ فقد كانت أخلاقه خير الأخلاق حتى قبل البعثة، ممّا جعله مُؤهّلاً لحمل الرسالة، وصادقاً وأميناً في دعوته، فًمّنَّ الله -تعالى- عليه بالأخلاق والصفات العظيّمة، وقال تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ فحبّب الناس به وبدعوته، فآمنوا به وصدّقوه.

صفات الرسول قبل الإسلام:

 اتّصف النبي ﷺ مُنذ نشأته بالصفات الحميدة، وكان أبعد الناس عن الصفات الذميمة، وعُرِف بالصدق، والأمانة، والعفّة، والحياء، وكان حريصاً على بذل النّصح والخير للناس، كما أن صفاته كانت موجودةً في الكُتُب السماويّة السابقة، وينبغي على المُسلم معرفة أخلاقه؛ لأنها تدلّ على صدقه ﷺ، وبها يقتدي المسلم ويتأسّى بنبيّه الكريم، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ومن أهم الصفات التي اتّصف بها النبي ﷺ قبل بعثته ما يأتي:

وفور ورجاحة عقل الرسول: كان النبي ﷺ يتمتّعُ بِعقلٍ راجحٍ، وكان ذلك كافيّاً لأن يُقيم مُجتمعاً ودولةً من غير وحيّ، ولكن من تمام نعمة الله -تعالى- عليه أنْ جعله نبيّاً، فجمع بين عالم الشهادة بعقله وعالم الغيب بالوحي من ربّه، فُجُمع له الكمال البشريّ، وقد ظهر ذلك جليّاً منذ صغره، وعند اهتمام جَدِّهِ به، وتعويده على الجُلوس بين الرِجال، واهتمام عمّه أبو طالب به بعد وفاة جدّه، وكان يتميّز برجاحة عقله عن بقيه الأبناء والأقران، وقد أخَذه عمّه معه في تجارته وترحاله وهو في الثانيّة عشرة من عُمُره، فاجتمعت فيه الخبرة منذ الصِّغر، والتقى بالراهب وأخبره بكراهية اللّات والعُزّى، لأنّه قائمٌ في عقله أنّها لا تملك الضرّ والنفع، ومما يؤكد صفة رجاحة العقل عند النبي ﷺ؛ رُجوع قُريشِ إليه عند النِزاع؛ لما يرون فيه الحِكمة، مما ساعد على محبة الناس له، وكان جدّه عبد المُطلب يُجلسه إلى جانبه على الفراش، ويقول لأعمامه عندما يُحاولون انتزاعه عن فراشه: "دعوا ابني، فوا الله إن له لشأناً".

ولمّا بلغ النبي من العُمر الخامسة والثلاثين؛ أصابت امرأةٌ الكعبة بحريقٍ، وتصدّع جُدرانها، فبدأت قُريشٌ بهدمها لإعادة بنائها من المال الحلال، وقسّمت بنائها على قبائل العرب، فجعلت الباب لبني عبد مناف وزُهرة، وما بين الرُكنين الأسود واليمانيّ لبني مخزوم، وهكذا، ولمّا انتهت من بنائها ووصلوا إلى وضع الحجر الأسود؛ اختلفوا فيمن ينال شرف وضعه حتى كادت الحرب تقعُ بينهم، فأشار عليهم أبو أُميّة بن المغيرة المخزوميّ بأخذ مشورةِ أوّلُ رَجُلٍ يدخلُ من باب المسجد، فكان النبي -عليه الصلاة والسلام-، ورضوا به حَكَماً، فبسط النبيّ رداءه، ووضع الحجر عليه، وجعل كُل قبيلةٍ تأخُذُ بِطَرَفه؛ فكان ذلك سبباً في إيقاف الحرب والفتنةِ بينهم، بِالإضافةِ إلى حفظ الله -تعالى- لنبيّه في جميع حياته، ووصوله إلى حل المُشكلات بأسهل الطُرِقِ وأكملها.

حسن خلُق الرسول: مدح الله -تعالى- نبيّه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وقال النبيّ الكريم عن نفسه: "إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ"، وكلمة الأخلاق تشمل البُعد عن الأعمال السيّئة، وتتضمّن جميع الأعمال والصفات الفاضلة؛ كَحُسن العِشرة، وترك المُجادلة، والتيسير وعدم التعسير، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- محلّ ثِقَةٍ بين الناس، فكانوا يُؤمّنونه على أماناتهم، سواءً كانت أموالاً أم كلاماً، كما اشتهر -عليه الصلاة والسلام- في شبابه بالصادِقِ الأمين، وحُسن التعامُل، وعدم نقض الوعد، والسُّمعة الطيبة؛ مما جعل خديجة تأمنه على أموالها وتجارتها، وتُعطيه ضِعف ما تُعطي غيره، وأبدت -رضي الله عنها- رغبتها بالزواج منه بعدما رأت من حسن أخلاقه، وقالت له عندما نزل عليه الوحيّ: "والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ (الضعيف)، وتكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

-بتصرف-

المصدر: موقع موضوع.

شاركنا بتعليقك